وقال
تعالى : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في
الأرض بغير الحق ، وإن يروا كل آية لايؤمنوا
بها ، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا
، وإن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ) (سورة
الأعراف 146)0
ولما كان الكبر
مستلزماً للشرك ، والشرك ضد الإسلام ، وهو
الذنب الذي لا يغفره الله 0 قال تعالى: (إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك
لمن يشاء ، ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً
عظيماً ) ( سورة النساء 48) 0
وقال : ( إن الله لا
يغفر أن يشرك به ، ويغفر مادون ذلك لمن يشاء
، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيداً ) (
سورة النساء 116)0
كان الأنبياء جميعهم
مبعوثين بدين الإسلام ، فهو الدين الذي لا
يقبل الله غيره ، لا من الأولين ولا من
الآخرين 0 قال نوح : ( فإن توليتم فما سألتكم
من أجر ، إن أجرى إلا على الله 0 وأمرت أن
أكون من المسلمين ) ( سورة يونس 72 )0
وقال في حق إبراهيم (
ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سَفِهَ نفسه
، ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة
لمن الصالحين 0 إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت
لرب العالمين - إلى قوله - فلا تموتن إلا
وأنتم مسلمون ) ( سورة البقرة 130-132)0
وقال عن يوسف : ( توفنى
مسلماً وألحقنى بالصالحين ) ( سورة يوسف 101 )0
وقال عن موسى : ( ياقوم
إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم
مسلمين ، فقالوا على الله توكلنا ) ( سورة
يونس 84-85 )0
وقال تعالى : ( إنا
أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها
النـبيون الذين أسلموا للذين هادوا )
( سورة المائدة 44)0
وقال عن بلقيس : ( رب
إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب
العالمين ) ( النمل 44 )0
وقال : ( وإذ أوحيت إلى
الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي 0 قالوا آمنا
، وأشهد بأننا مسلمـون ) ( سورةالمائدة 111)0
وقال : ( إن الدين عند
الله الإسلام ) ( سورة آل عمران 19)0
وقال : ( ومن يبتغ غير
الإسلام ديناً فلن يقبل منه ) ( سورة آل
عمران 85 )0
وقال تعالى : ( أفغير
دين الله يبغون وله أسلم من في السموات
والأرض طوعاً وكرهاً ) ( سورة آل عمران 83 )0
فذكر إسلام الكائنات
طوعاً وكرهاً ، لأن المخلوقات جميعها متعبدة
له التعبد العام ، سواء أقر المقر بذلك أو
أنكره 0 وهم مَدِينون له مُدَبَّرون 0 فهم
مسلمون له طوعاً وكرهاً ، ليس لأحــد من
المخلوقات خروجٌ عما شاءه وقدره وقضاه ،
ولاحول ولاقوة إلا به ، وهو رب العالمين
ومليكهــم ، يصرفهم كيف يشاء ، وهو خالقهم
كلهم ، وبارئهم ومصورهم ، وكل ماسواه فهو
مربوب مصنــع مفطور ، فقير محتاج معبد مقهور
، وهو سبحانه الواحد القهار ، الخالق البارئ
المصور ، وهو وإن كان قد خلق ماخلقه
لأسباب ، فهو خالق السبب والمقدر له ، والسبب
مفتقر إليه كافتقار المسبب وليس في
المخلوقات سبب مستقل بفعل خير ولا دفع ضر ، بل
كل ماهو سبب فهو محتاج إلى سبب آخر يعاونه ،
وإلى مايدفع عنه الضد الذى يعارضه ويمانعه ،
وهو سبحانه وحده الغنى عن كل ماسواه ، ليس له
شريك يعاونه ، ولاضد يناوئه ويعارضه 0
قال تعالى : ( قل
أفرأيتم ماتدعون من دون الله ، إن أرادني
الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة
هل هن ممسكات رحمته قل حسبى الله ، عليه
يتوكل المتوكلون ) ( سورة الزمر 38 )0
وقال تعالى : ( وإن
يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن
يمسسك بخير فهو على كل شىء قدرير ) ( سورة
الأنعام 17)0
وقال تعالى عن الخليل
: ( ياقوم إنى برىء مما تشركون ، إنى وجهت
وجهى للذى فطر المسوات والأرض حنيفاً ، وما
أنا من المشركين ، وحاجَّه قومه قال
أتحاجونِّي في الله 0 وقد هــدان ولا أخـاف
ماتشركون به ، إلا أن يشاء ربى شيئاً - إلى
قوله تعالى - الذين آمنوا ولم يَلبِسوا
إيمانهم بظلـم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )
( سورة الأنعام 78-82 )0
وفي الصحيحين عن ابن
مسعود رضى الله عنه (( أن هذه الآية لما نزلت
شق ذلك على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم
، وقالوا : يارسول الله ، أينا لم يلبس
إيمانه بظلم ؟ فقال : إنما هو الشرك ، ألم
تسمعوا إلى قول العبد الصالح : إن الشرك
لظلم عظيم ))0
وإبراهيم
الخليل إمام الحنفاء المخلصين ، حيث بعث وقد
طبق الأرض دين المشركين ، قال الله تعـالى : (
وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى
جاعلك للناس إماماً ، قال ومن ذريتى ، قال لا
ينال عهدى الظالمين ) ( البقرة 124) 0 فبين أن
عهـده بالإمامة لا يتناول الظالم ، فلم يأمر
الله سبحانه أن يكون الظالم أماماً ،
وأعظم الظلم الشرك 0
وقال تعالى : ( إن
إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ، ولم يك
من المشركين )
( سورة النحل 120) والأمة : هو معلم الخير
الذي يؤتم به ، كما أن القدوة الذي يقتدى به
0 والله تعالى جعل في ذريته النبوة والكتاب
، وإنما بعث الأنبياء بعده بملته 0
قال تعالى : ( ثم
أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً
وما كان من المشركين ) (سورة النحل 123)0
وقال تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم
للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا
والله ولى المؤمنين ) ( سورة آل عمران 68 )0
وقال تعـالى : ( ما كان إبراهيم يهودياً
ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما
كان من المشركين ) ( سورة آل عمران 67 ) 0
وقال تعالى : ( وقالوا
كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا ، قل : بل ملة
إبراهيم حنيفاً ، وما كان من المشركين 0
قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل
إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب
والأسباط - إلى قوله - ونحن له مسلمون ) (
البقرة 135،136) وقد ثبـت في الصحيح عن النبى
صلى الله عليه وسلـم : (( أن إبراهيم خير
البرية )) 0 فهو أفضل الأنبياء بعد النبى صلى
الله عليه وسلم ، وهو خليل الله تعالى 0 وقد
ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم
من غير وجه ، أنه قال : (( إن الله اتخذني
خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ))0
وقال (( لو
كنت متخذاً من أهل الأرض خليلا لاتخذت
أبابكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الله -
يعنى نفسه - لايبقين في المسجد خوخة إلا
سُدَّت إلا خوخة أبى بكر 0 ألا وإن من كان
قبلــكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا
فلا تتخذوا القبور مساجد ، فإنى أنهاكم عن
ذلك )) 0 وكل هذا في الصحيح ، وفيه أنه قال في
ذلك قبل موته بأيام ، وذلك من تمام رسالته ،
فإن في ذلك تمام تحقيق مخاللته لله التى
أصلها محبة الله تعالى للعبد ، ومحبة العبد
لله ، خلافاً للجهمية 0
وفي ذلك
تحقيق توحيد الله ، وأن لا يعبدوا إلا إياه
وردٌّ على أشباه المشركين ، وفيه ردٌّ على
الرافضة الذين يبخسون الصديق رضى الله عنه
حقه ، وهم أعظم المنتسبين إلى القبلة
إشراكاً بعبادة عليِّ وغيره من البشر 0
والخلَّة :
هي كمال المحبة المستلزمة من العبد كمال
العبودية لله ، ومن الرب سبحانه كمال
الربوبية لعباده الذين يحبهم ويحبونه 0
ولفظ
العبودية يتضمن كمال الذل وكمال الحب ،
فإنهم يقولون : قلب متيم إذا كان معبداً
للمحبوب والمتيم : المعبد ، وتيم الله : عبد
الله ، وهذا على الكمال حصل لإبراهيم ومحمد
صلى الله عليهما وسلم ، ولهذا لم يكن له صلى
الله عليه وسلم من أهل الأرض خليل ، إذ
الخلة لا تحتمل الشركة ، فإنه كما قيل في
المعنى :
قد تخللت
مسلك الروح مِنى وبذا سمى
الخليل خليلا
بخلاف أصل الحب ، فإنه صلى
الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح في
الحسن وأسامة (( اللهم إنى أحبهما فأحبهما ،
وأحب من يحبهما )) وسأله عمرو بن العاص (( أى
النساء أحب إليك ؟ فقال : عائشة ، قال : فمن
الرجال ؟ قال : أبوها )) وقال لعلى رضى الله
عنه (( لأعطين الراية غداً رجلا يحب الله
ورسوله، ويحبه الله ورسوله )) وأمثال ذلك
كثير 0
وقد أخبر
الله تعالى أنه ( يحب المتقين ) ( سورة آل
عمران 76 ) و ( يحب المحسنين ) سورة
البقرة 195) و ( يحب المقسطين ) ( سورة
الحجرات 9 ) و ( يحب التوابين ويحب
المتطهـرين ) ( سورة البقرة ) ، و ( يحب
الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان
مرصوص ) (سورة الصف 4) وقال ( فسوف يأتي الله
بقوم يحبـهم ويحبونه ) (سورة المائدة 54) فقد
أخبر بمحبته لعباده المؤمنين ومحبة
المؤمنين له ، حتى قال ( والذين آمنوا أشد
حباً لله ) ( سورة البقرة 165)0
أما الخلة فخاصة ، وقول
بعض الناس : إن محمداً حبيب الله وإبراهيم
خليل الله ، وظن أن المحبة فوق الخلة :
فقول ضعيف ، فإن محمداً أيضاً خليل الله ، كما
ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة المستفيضة
ومايروى
: أن العباس يحشر بين حبيب وخليل ، وأمثال
ذلك ، فاحاديث موضوعة ، لا تصــلح أن يعتمد
عليها 0
وقد
قدمنا أن محبة الله تعالى هى محبته ومحبة ما
أحب ، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليـه
وسلم أنه قال (( ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة
الإيمان ، من كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما
سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ،
ومن كان يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه
الله منه ، كما يكـره أن يلقى في النار )) أخبر
النبى صلى الله عليه وسلم أن من كان فيه هذه
الثلاث وجد حلاوة الإيماـن ، لأن وجدان
الحلاوة بالشىء يتبع المحبة له، فمن أحب شيئا
أو اشتهاه إذا حصل له به مراده فإنه يجـد
الحلاوة واللذة والسرور بذلك واللذة أمر يحصل
عقيب إدراك الملائم الذي هو المحبوب والمشتهى
0
ومن
قال إن اللذة إدراك الملائم - كما يقوله من
يقوله من المتفلسفة والأطباء - فقط غلط في ذلك
غلطاً بيِّنا ، فإن الإدراك يتوسط بين المحبة
واللذة ، فإن الإنسان مثلا يشتهى الطعام فإذا
أكله حصـل له عقيب ذلك اللذة 0 فاللذة تتبع
النظر إلى الشيء ، فإذا نظر إليه التذَّ به ،
فاللذة تتبع النظر ، ليست نفس النظر ، وليست
هي رؤية الشيء بل تحصل عقيب رؤيته 0
وقال تعالى : (
وفيها ماتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين )
( سورة الزخرف 71 ) ، وهكذا جميع مايحصــل
للنفس من اللذات والآلام ؛ من فرح وحزن ،
ونحو ذلك ، يحصل بالشعور بالمحبوب ، أو
الشعور بالمكروه، وليس نفس الشعور هو الفرح
ولا الحزن 0
فحلاوة
الإيمان المتضمنة من اللذة به والرح مايجده
المؤمن الواجد حلاوة الإيمان ، تتبع كمال
محبة العبد لله ، وذلك بثلاثة أمور : تكميل هذه
المحبة ، وتفريغها ، ودفع ضدها 0
فتكميلها :
أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما
0 فإن محبة الله ورسوله لا يكتفي فيها بأصـل
الحب ، بل لا بد أن يكون الله ورسوله أحب
إليه مما سواهما : كما تقدم 0
وتفريغها :
أن يحب المرء لا يحبه إلا لله 0
ودفع ضدها
: أن يكره ضد الإيمان أعظم من كراهته
الإلقاء في النار 0
فإذا كانت
محبة الرسول والمؤمنين من محبة الله 0 وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب المؤمنين
الذين يحبهم الله ، لأنه أكمل الناس محبة
لله ، وأحقهم بأن يحب مايحبه الله ، ويبغض
مايبغضه الله ، والخلة ليس لغير الله فيها
نصيب 0 بل قال : (( لو كنت متخذاً من أهل الأرض
خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا )) علم مزيد
مرتبة الخلة على مطلق المحبة 0
والمقصود
: هو أن الخلة والمحبة لله : تحقيق عبوديته 0
وإنما يغلط من يغلط في هذه من حيث يتوهمون
العبودية مجرد ذل وخضوع فقط 0 لا محبة معه ،
وأن المحبة فيها انبساط في الأهواء ، أو إذلال
لا تحتمـله الربوبية 0 ولهذا يذكر عن ذى النون
أنهم تكلموا عنده في مسألة المحبة فقال :
أمسكوا عن هذه لا تسمعها النفوس فتدعيها ،
وكره من كره من أهل المعرفة والعلم مجالسة
أقوام يكثرون الكلام في المحبة بلا خشية ،
وقال من قال من السلف : من عبد الله بالحب وحده
فهو زنديق ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ،
ومن عبده بالخوف وحده فهو حرورى ، ومن عبده
بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد 0 ولهـذا
وجد في نوع المستأخرين من انبسط في دعوى
المحبة حتى أخرجه ذلك إلى نوع من الرعونة
والدعوى التي تنافي العبودية ، وتدخل العبد
في نوع من الربوبية التي لا تصلح إلا لله ،
فيدعى أحدهم دعاوى تتجـاوز حدود الأنبياء ،
والمرسلين ، أو يطلب من الله مالا يصلح بكل
وجه إلا لله ، لايصلح للأنبياء ولا للمرسلين
فضلا عمن هم دونهم 0
وهذا باب
وقع فيه كثير من الشيوخ ، وسببه : ضعف تحقيق
العبودية التي بينها الرسل وحررها الأمر
والنهى الذي جاءوا به ، بل ضعف العقل بالذي
به يعرف العبد حقيقته ، وإذا ضعف العقل
وقلَّ العلـم بالدين وفي النفس محبة طائشة
جاهلة ، أنبسطت النفس بحمقها في ذلك ، كما
ينبسط الإنسان في محبـة الإنسان مع حمقه
وجهله ، ويقول : أنا محب ، فلا أؤاخذ بما
أفعله من أنواع يكون فيها عدوان وجهـل،
فهذا عين الضلال ، وهو شبيه بقول اليهود
والنصارى ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ( سورة
المائدة 18 )0
قال الله تعالى لهم
( قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن
خلق ، يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) ( سورة
المائدة 18)0 فإن تعذيبه لهم بذنوبهم يقتضى
أنهم غير محبوبين ، ولا منسوبين إليه بنسبة
البنوة ، بل بقتضى أنهم مربوبون مخلوقون 0
فمن كان الله يحبه استعمله فيما يحبه ،
ومحبوبه لا يفعل مايبغضه الحق ويسخطه ، من
الكفر والفسوق ، والعصيان ، ومن فعل
الكبائر وأصر عليها ولم يتب منها فإن الله
يبغضه ويبغض منه ذلك 0 كما يحب عبده المؤمن
ويحب منه ما يفعله من الخير 0 إذ حبه للعبد
بحسب إيمــانه وتقواه ، ومن ظن أن الذنوب
لاتضره لكون الله يحبه مع إصراره عليها ،
كان بمنزلة من زعم أن تنـاول السم لايضره مع
مداومته عليه ، وعدم تداويه منه بصحة مزاجه
، ولو تدبر الأحمق ماقص الله في كتـابه من
قصص أنبيائه ، وماجرى لهم من التوبة
والاستغفار ، وما أصيبوا به من أنواع
البلاء الذي كان فيـه تمحيص لهم وتطهير
بحسب أحوالهم : علم ضرر الذنوب بأصحابها ،
ولو كان أرفع الناس مقـاماً 0 فإن المحب
للمخلوق إذا لم يكن عارفاً بمحابه ولا
مريداً لها ، بل لايعمل بمقتضى الحب ، وإن
كان جهلا وظلماً ؛ كان ذلك سبب بغض المحبوب
له ، ونفوره عنه ، بل سبباً لعقوبته 0
الصفحات
التالي
1
2
3
4
5
6
7 8
9
10
السابق