وقفات مع اليهود من خلال السيرة
النبوية
وهنا وقفتان :
1-موقف اليهود من المرأة
المسلمة من الدلائل على خستهم وسوء
أخلاقهم ، وهذا طبعهم ؛ فهم اليوم متغلغلون في
وسائل الإعلام المختلفة من سينما ومسرح
وتلفاز وإذاعة وصحافة ؛ وغالب ما تحويه هذه
الوسائل هي الدعوة إلى الفحشاء والإثارة
الجنسية ، والانحلال ، ونبذ الفضيلة ، ونشر
الرذيلة .
2- وقوف المنافقين مع اليهود
ومناصرتهم : وهذا ديدن المنافقين في كل
زمان والذين يمثلهم اليوم العلمانيون
والمُندسُّون وغيرهم ، الذين يعملون لهدم
الإسلام من الداخل وإقصاء أحكام الشريعة عن
الواقع ، وهم الذين يتولون كثيرًا من أمور
المسلمين مع الأسف ، ويديرون جل وسائل
الإعلام على ما يريدون .
ثانيًا
: يهود بني النضير :
وهم حلفاء الخزرج قبل
الإسلام ، وكانت ديارهم بضواحي المدينة ،
وكان نقضهم العهد بأنهم تآمروا على قتل النبي
صلى الله عليه وسلم ؛ وذلك عندما ذهب إليهم
صلى الله عليه وسلم في نفر من الصحابة ،
وكلمهم أن يعينوه في دية الرجلين اللذين
قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطـًأ ، وطلب منهم
النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بناءً على
المعاهدة التي بينه وبينهم ، فقالوا : نفعل يا
أبا القاسم ! اجلس هنا حتى نقضي حاجتك . فجلس
صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم ...
وخلا اليهود بعضهم إلى بعض ، وسوَّل لهم
الشيطان سوءًا ، فتآمروا على قتله صلى الله
عليه وسلم ، بأن يصعد أحدهم الجدار فيلقي عليه
صخرة كبيرة فتقتله ، فنزل جبريل ـ عليه السلام
ـ من عند رب العالمين على رسول الله صلى الله
عليه وسلم يخبره الخبر ، فقام النبي صلى الله
عليه وسلم مسرعـًا وتوجه إلى المدينة ، ثم
لحقه أصحابه فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم
بالتهيؤ لحربهم ، وكان ذلك في السنة الرابعة
بعد غزوة أحد ، وأمر اليهود بالخروج ، وتحصنوا
بحصونهم ، فحاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم
قرابة خمسة عشر يومًا ، فنزلوا على حكم رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم ـ عليه الصلاة
والسلام ـ بالخروج من المدينة ، وأن لهم ما
حملت الإبل إلا السلاح ، فبدؤوا بحمل أمتعتهم
، وبدؤوا يخربون بيوتهم بأيديهم ، فخرجوا من
المدينة إلى خيبر ذليلين صاغرين نتيجة غدرهم
وخيانتهم وفيهم نزلت سورة الحشر فقال
تعالى : ( هو الذي
أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم
لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم
مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم
يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يُخرِبون
بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا
أولي الأبصار * ولولا أن كتب الله عليهم
الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب
النار ) (الحشر:2 - 3) .
وهنا
وقفتان :
1- محاولتهم
قتل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهم لا
يتورَّعون عن فعل ذلك ؛ لأنهم قتلة الأنبياء
من قبل ، والقتل والتصفية الجسدية عندهم شيء
طبيعي لمن عارضهم ؛ وهذا حالهم في هذا العصر (
فقد نشر الكاتب اليهودي " إيرل برغر 1965م
كتابًا بعنوان : ( العهد والسيف ) قال فيه : ( إن
المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ
البداية هو أن العرب لابد أن يبادروا ذات يوم
إلى التعاون معنا ؛ ولكن هذا التعاون لن يتحقق
إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي
شعور العداء ضد إسرائيل في العالم العربي ،
وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبين
!)وما المجازر التي يرتكبها اليهود في فلسطين
إلا شاهد على ذلك .
ثالثًا : يهود بني قريظة :
وكانوا حلفاء الأوس ،
وكانت ديارهم بضواحي المدينة وهم من أشد
الناس عدواة للرسول صلى عليه وسلم ، وأغلظهم
كفرًا به ، وكان نقضهم عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم الخندق ( الأحزاب ) في شهر ذي
العقدة في السنة الخامسة للهجرة ، وكان
الأحزاب من المشركين يحاصرون المدينة ،
والمسلمون يشعرون بالخوف ؛ فاستغل يهود بني
قريظة هذا الوضع ليهزوا المسلمين من الداخل ،
فسبُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ونقضوا عهده ؛حيث إنهم أعانوا المشركين
المحاصرين للمدينة بالطعام والرجال ، وكادت
أن تتم لهم خطة وضع المسلمين بين فكي كماشة
لولا لطف الله تعالى ، فبلغ ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فقال : [
الله أكبر ! أبشروا يا معشر المسلمين بفتح
الله ونصره ] ثم التجأ إلى
الله بالدعاء ، فسلط الله على الأحزاب
المحاصرين للمدينة ريحـًا شديدة قلعت خيامهم
، وأطفأت نارهم ، وكفأت قدورهم فارتحلوا
صاغرين ؛ وصدق الله إذ يقول : (
ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرًا
وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان الله قويًا
عزيزًا ) (الأحزاب/25) .
ثم وضع النبي صلى الله عليه
وسلم والمسلمون سلاحهم وعادوا إلى المدينة ،
وفي الطريق نزل جبريل عليه السلام على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال له :[
أوَ قد وضعت السلاح يا رسول الله ؟ قال : نعم .
فقال جبريل ـ عليه السلام ـ : فإن الملائكة لم
تضع أسلحتها ، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم
، إن الله ـ عز وجل ـ يأمرك يا محمد بالمسير
إلى بني قريظة ؛ فإني عامد إليهم فمزلزل بهم ]
.
ثم تحرك الجيش الإسلامي نحو
بني قريظة أرسالاً ؛ وكان عدد المسلمين ثلاثة
آلاف فحاصروا بني قريظة مدة خمس وعشرين ليلة ،
وطلب منهم النبي صلى الله عليه وسلم النزول
فأبوا حتى جهدهم الحصار ، فنزلوا على حكم سعد
بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ وأمر صلى الله عليه
وسلم باعتقال الرجال وأرسل في طلب سعد بن معاذ
ـ رضي الله عنه ـ ليحكم فيهم وكان حليفـًا لهم
،وكان مصابـًا ، فأتي به محمولاً ، ورضي بنو
قريظة بحكمه لاعتقادهم أنه سيخفف عنهم الحكم
، وأثناء الطريق أخذ الأوس يستعطفون سعدًا
ويلحون عليه بأن يخفف الحكم على بني قريظة
فقال ـ رضي الله عنه ـ : لقد آن لسعد أن لا
تأخذه في الله لومة لائم ،
 |
فلما وصل ـ رضي الله
عنه ـ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [
قوموا إلى سيدكم ] فقاموا
إليه ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم
فقال ـ رضي الله عنه ـ أحكمُ فيهم : أن تُقتل
الرجال ، وتقسم الأموال وتُسبى الذراري ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [
لقد حكمت فيهم بحكم الله من
فوق سبعة أرقعة ] .
وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر
والخيانة ناقضي العهود والمواثيق ، وقسم رسول
الله صلى الله عليه وسلم أموال بني قريظة بعد
أن أخرج منها الخمس ، وفيهم نزل
قوله تعالى : (
وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من
صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقًا تقتلون
وتأسرون فريقًا * وأورثكم أرضهم وديارهم
وأموالهم وأرضًا لم تطئوها وكان الله على كل
شيءٍ قديرًا * ) ( الأحزاب/26-27)
. |
|
شجاعة
اليهود |
وهنا
وقفة :
عندما علم الرسول
صلى الله عليه وسلم بنقض يهود بني قريظة العهد
قال صلى الله عليه وسلم [
الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين بفتح الله
ونصره ] ثم التجأ إلى الله
بالدعاء ؛ فيا سبحان الله : الأحزاب يحاصرون
المدينة وهؤلاء اليهود والمنافقون يهددون من
الداخل ، وهذا يؤذن بخطر عظيم على المسلمين ؛
ومع ذلك وفي ظل هذه الظروف الحرجة يستبشر
الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويعد الصحابة
بقرب الفرج والنصر وقد عمل ما يستطيع ، وليس
أمامه صلى الله عليه وسلم إلا الدعاء
والالتجاء إلى الله ؛ ذلك السلاح الذي لا يخطئ
كما قيل : ( سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أجل
،وللأجل انقضاء ) فنصره الله ـ عز وجل ـ بجند
من جنده ، فسلط على الأحزاب الريح الشديدة
التي طردتهم ، وانقلبوا صاغرين مهزومين ،
وتفرغ المسلمون لهولاء الخونة من بني قريظة
يتقدمهم جبريل ـ عليه السلام ـ ليزلزلهم ،
وهذا من الرسول صلىالله عليه وسلم قوة يقين
وإيمان عظيم بالله وبنصره ، ومثال آخر كما في
قصة الهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم مطارد
لا يملك شيئًا ؛ ومع ذلك يَعِدُ سراقة بن مالك
ـ رضي الله عنه ـ سواري كسرى .
ونحن اليوم نجد أعداء الله قد
تكالبوا علينا ، واجتمعت كلمتهم على المسلمين
، ونجد من الدعاة والمصلحين من هم مكبلة
أيديهم ومحاصرة أفكارهم ، والمآسي والفتن
تزداد على المسلمين يومـًا بعد يوم حتى جاء
اليوم الذي أُعلن فيه صراحة انتهاء العداوة
مع اليهود وقمع كل من يعارض ذلك ؛ ولذا فإن
أعظم ما يملكه الدعاة والمصلحون هو الدعاء
والتضرع إلى الله والالتجاء إليه ، بأن يصلح
أحوال المسلمين ، ويبطل كيد أعدائهم مع فعل
الأسباب المتيسرة التي نسأل الله أن يبارك
فيها .
وأقول رغم كل ذلك : أبشروا
أيها المسلمون ؛ فإني والله متفائل ؛ فاشتداد
ظلمة الليل تؤذنُ بطلوع الفجر وقرب الفرج ،
وكما قال تعالى (
حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا
جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن
القوم المجرمين ) (يوسف/110)
.
وليكن ذلك دافعـًا لنا
لمضاعفة الجهود والأعمال في الدعوة إلى الله
على بصيرة ، وأن لا نجعل اليأس والقنوط يدب
إلى قلوبنا ويقعدنا نتيجة هذه الأوضاع
المؤلمة . والله ولي التوفيق .
التالي
1 2
السابق