كما يراه الغرب المسيحي بقلم : مايكل هارت
وعلى الرغم من شهرة موسى عليه السلام ، فإن المعلومات التي لدينا عنه أو المعلومات المؤكدة عنـه قليلة جداً ، بل إن بعض المؤرخين يرون أن ( موسى ) فرعوني . لأنهم يجدون أن كلمة موسى أو موزس أو موزيس كلها كلمات فرعونية تدل على معنى الابن . وقد وردت في الكتاب المقدس آيات وروايات عديدة عن معجزات موسى ، من بينها أنه ألقى عصاه فتحولت إلى أفعى ، وأنه ضرب البحر فانقسم نصفين ، وهذه المعجزات كلها قد حدثت عندما كان موسى في الثمانين من عمره ، وعندما خرج بالعبرانيين من مصر إلى سيناء ، وفي سيناء تاه أربعين عاماً ! ويرى كثير من المؤرخين أن المعجزات التي نسبتها التوراة إلى موسى مثل العشرة أنواع من الطاعون التي أصابت مصر ، ومثل عبور البحر ، ومثل العصا التي تحولت إلى أفعى ، كلهـا موجودة في الأسـاطير القديمة عند البابليين . ولكن من المؤكد أن هناك ثلاثة إنجازات كبرى حققها موسى عليه السلام : أولاً : أنه زعيم سياسي استطاع أن يخرج باليهود من مصر ، ولهذ العمل يستحق التقدير . ثانياً : أنه صاحب الكتب الخمسة الكبرى في التوراة ( سفر التكوين ، وسفر الخروج ، وسفر اللاويــين ، وسفر العدد ، وسفر التثنية ) وهي التي يشار إليها عادة بكتب موسى الخمسة ، التي أودع فيها كل تعاليمه الدينية التي كانت تحكم سلوك اليهود القدامى ، وخصوصاً أنها تضمنت ( الوصـايا العشر ) ... ومن أجل هذه الكتب وهذه التعاليم يستحق صاحبها أن يوصف بأنه رجل عظيم الصبر والاحتمال والأثر في ملايـين اليهود . ولا يختلف المؤرخون على أن موسى ليس وحده هو الذي ألف هذه الكتب بل شاركه في ذلك مؤلفون كثيرون ، وهؤلاء المؤلفون قد أنجزوا هذا العمل بعد وفاة موسى . ثالثاً : يرى بعض الباحثين أن موسى هو أبو التوحيد ... ويستندون في ذلك إلى ما جاء في التوراة ، ولكن التوراة تؤكد لنا أن أبا التوحيد هو إبراهيم عليه السلام . ولكن هذا التوحيد ما كان من الممكن أن يستمر لولا موسى عليه السلام ، وهو الذي أحياه وأبقاه وثبته في قلوب اليهود ، فقد آمن إيماناً تاماً بإله واحد لا شريك له ، وهذا الإيمان هو الذي يجعل مكانته في الأديان وتاريخها رفيعة باقية . ترجمة
: أنيس منصور . |
|