يهود الدونمة إلى الآن يحجون ويصومون ويدخلون المساجد

لم يعترف اليهود بعيسى ـ عليه السلام ـ مسيحـًا ، لذلك ظلوا ينتظرون المسيح ـ عليه السلام ـ ليأتي ليعيد إليهم ـ كما يعتقدون ـ دولتهم ، ثم ليفرض سيطرتهم على العالم ، وهم يعتقدون بأن المسيح ـ عليه السلام ـ المنتظر نبي وملك ، سيقيم دولة كبيرة ويجبر العالم كله على التدين باليهودية .

    وكلمة مسيح ، ومسيحـا ، في العبرية تعني الرجل الذي طهره " يهوه " ، والكلمة تأخذ في التوراة معاني عامة ، فتطلق على الملوك والأنبياء ، وكل الرجال الذين يقومون بعمل ديني مقدس ، أما المعنى الخاص لهذه الكلمة فهو : النبي أو المخلص الذي يرسله " يهوه " لإنقاذ بني إسرائيل .
    وقد تسبب هذا الاعتقاد في ظهور كثير ممن ادعى أنه المسيح المنتظر مثل : " تيوداس " الروماني عام 44 ميلادية ، و " موسى " التكريتي ، و " أبو عيسى " الأصفهاني ، ثم " ساباتاي  زفي " الأزميري " نسبة إلى مدينة " أزمير " التركية ، وهو مؤسس طائفة "الساباتائية" أو طائفة " يهود الدونمة " .

فكرة المسيح المنتظر
     ظهر " ساباتي زفي " والدولة العثمانية في أحرج أوقاتها ، والجنود يعبثون في الأرض فسادًا ويقتلون سلطانهم إبراهيم عام 1648م ، ويسحقون بشدة السخط الشعبي الذي ظهر نتيجة لمقتل السلطان ، وأساطيل البندقية تهدد سواحل الدولة ، والجيوش عاجزة ـ للمرة الثانية ـ عن فتح قلعة فيينَّا عاصمة النمسا الآن .
    كانت أوروبا تعيش في هذا العهد فترة محاكم التفتيش ، والحريات الدينية مكبوتة ، أما اليهود الأوروبيون ، فقد كانوا يتعرضون للاضطهاد ، وخاصة في إسبانيا ، ولم يجد هؤلاء اليهود حاميـًا لهم إلا الدولة العثمانية ،ما عرف عنها من تسامح ديني ، فهاجر الكثير منهم إليها .
    وفي هذه الظروف التاريخية ، وبالذات في عام 1626م ، ولد في "أزمير" يهودي يدعى " ساباتاي " لأب يدعى " موردخاي زفي " ، كان يعمل بالتجارة في "أزمير" منتقلاً إليها من المورة في اليونان ، وكان من أصل يهودي إسباني .
    في تلك الفترة أيضـًا قال بعض اليهود إن حساب الجمل لبعض كلمات واردة في التوراة يقول إن المسيح سيظهر عام 1648م ، لكي يقود اليهود ، وأنه سيظهر في صورة نبي مخلص سيحكم العالم من فلسطين ، ويجعل القدس مركزًا وعاصمة للدولة اليهودية .
    كان "ساباتاي " في هذه الظروف قد بلغ الثانية والعشرين من عمره ، فأخذ يعد نفسه ليصبح هو ذلك المسيح المنتظر ، ويقول إبراهيم علاء الدين صاحب كتاب " ساباتاي زفى " : " إن هذا اليهودي " ساباتاي " كان مصابـًا بحالة صرع ، وكان معتل الصحة والمزاج ، وكان حاخامات "أزمير" ينفرون منه " .
    وفي العام المحدد  1648م فاتح " ساباتاي " أقرب الأقربين إليه في أنه هو المسيح المنتظر ، الذي تشير إليه إشارات الكتب المقدسة .
    وكان الجو الإعلامي الذي أشاعه حاخامات اليهود من قرب ظهور المسيح المنتظر بالإضافة إلى تقوى " ساباتاي " الظاهرة ، وانكبابه على دراسة النصوص الدينية والكتب ذات الصيغة الصوفية اليهودية ، مع اشتهاره بتفسيرها ، وحالة الصرع التي تنتابه بين الحين والحين ، أقول كل هذا هيأ الجو أمام " ساباتاي " لإعلان نفسه مسيحـًا .
    وفي عام 1663م ، ذهب " ساباتاي " إلى مصر ؛ حيث استضافه يهودي يدعى "رافاييل جوزيف" يعرفه المصريون باسم " يوسف جلبي " وكان هذا يعمل رئيسـًا للصيارفة بالقاهرة ، واستطاع " ساباتاي " أن يكسب " رافاييل " إلى جانبه ، ويفيد من دعمه المالي لحركته .
    ثم قام " ساباتاي " بزيارة فلسطين ، وتعرف بيهود القدس عن قرب ، ثم عاد إلى "أزمير" عام 1666م ، حيث كانت شهرته قد طبقت الآفاق .
    وفي "أزمير" انهالت عليه وفود اليهود من  " رودس " و " أدرنة " و " صوفيا " و " اليونان " و " ألمانيا " ، حيث قلدته هذه الوفود تاج " ملك الملوك " ، ثم قام " ساباتاي "  بتقسيم العالم إلى 38 جزءًا ، وعين لكل جزء منها ملكـًا ، لأنه كان يتصور أنه سيحكم العالم كله من فلسطين ، وكان في كل ذلك يوقع بلقب " الابن الوحيد الأول ليهوه " !

عندما أشهر إسلامه
     ثم ظهر مسيح آخر يدعى " كوهين " منافسـًا لـ " ساباتاي " تقدم "كوهين" بشكوى إلى القصر السلطاني العثماني مدعيـًا أن " ساباتاي " أعد العدة للقيام بتمرد بهدف إقامة دولة يهودية في فلسطين ، فأصدر القصر العثماني أمرًا بالقبض على " ساباتاي " وأُحضر إلى القصر ، حيث واجه هيئة علمية إدارية برئاسة نائب الصدر الأعظم وعضوية كل من شيخ الإسلام ، وواحد من كبار العلماء ، وعن طريق مترجم للإسبانية ،  تم استجواب " ساباتاي " ، وأنكر هذا كل ادعاءاته ، وبين خوفه من العقاب موتـًا ، ونصيحة العلماء له ، أُشهر " ساباتاي " إسلامه ، وصار يدعى " محمد البواب " ، لأن السلطان خصص له ريع وظيفة رئيس البوابين في القصر السلطاني ، وعلى الفور أرسل " ساباتاي " نشرة إلى أتباعه قال فيها  : " جعلني يهوه مسلمـًا ، أنا أخوكم محمد البواب ، هكذا أمرني فأطعت " ، والمعروف أن الكتب اليهودية تقول إن المسيح سيبتلعه المسلمون ، ثم قدم أخوه التوضيح الآتي : " كيان ساباتاي القديم صعد إلى السماء ، وبأمر من يهوه ، ترك ملكـًا يستمر في كونه المسيح ، ولكن تحت جبة وعمامة " .
    وعلى هذا أطلق الأتراك لقب الدونمة على أتباع " ساباتاي "  و " الدونمة " صفة تعني " العائد " أي الذي أسلم بعد أن كان يدين باليهودية ، متبعـًا " ساباتاي زفي " ثم أصبحت الكلمة اصطلاحـًا يعني المسلم ظاهرًا ، اليهودي فعلاً وباطنـًا .
    طلب " ساباتاي " من السلطات العثمانية ، أن تسمح له بدعوة اليهود إلى الإسلام فأذنت له ، وانتهزها فرصة فانطلق بين اليهود يواصل دعوته إلى الإيمان به ، ويحثهم على ضرورة تجمعهم معلنين في ظاهرهم الإسلام مبطنين "الساباتائية" .
    ثم قدم قائمة ضمت أُسس دعوته ، وجهها إلى " كل المؤمنين به " صدرها بالآتي : " هذه هي الأوامر الثمانية عشر التي أمر بها سيدنا وملكنا ومسيحنا " ساباتاي زفي " ، فليزدد شرفه " !
     ومن هذه الأوامر : " الإيمان بأن مسيح " يهوه "هو المسيح الحق ، ولا مخلص غيره ، هو سيدنا وملكنا " ساباتاي زفي " ، وأنه من نسل داود ، وقراءة مزامير داود سرًا كل يوم ، ويجب مراعاة الأتراك المسلمين ذرًا للرماد في عيونهم ، ويجب عدم إظهار الضيق بصوم رمضان ، أو عند تقديم أضحية العيد ، بل يجب المحافظة على جميع المظاهر الدينية الإسلامية وممنوع الزواج من المسلمين " ، ومن بين هذه الأوامر أيضـًا ما ينص على اعتبار اليوم الذي أسلم فيه " ساباتاي " عيدًا يجب الاحتفال به احتفالاً بالغـًا  .
    وبناء على تقارير إدارة الأمن العثمانية حول إقامة " ساباتاي " الطقوس اليهودية مع أتباعه ، تم نقله إلى ألبانيا ، وهناك وفي 30/9/1675م مات المسيح المزيف ، والمسلم المزيف ، زعيم طائفة " الساباتائيين " " ساباتاي زفي " وهو يبلغ من العمر 49 عامـًا ، ولا يزال أتباعه إلى اليوم يقفون على ضفاف الأنهار ، " ساباتاي " دفن على ضفة أحد الأنهار ، ويدعون قائلين : " يا " ساباتاي زفي " إننا ننتظرك " 

التالي السابق
 

أهل السنة و الجماعة

 
كتاب العبودية
تعريفات هامة في العقيدة
خصائص أهل السنة والجماعة

مزيد من العناوين

 

جغرافيا الأديان

 
أبو الأنبـــياء إبراهيـــم عليه السلام
سيدنـــــا موسى عليه الســــــلام
نبي الله سليمان عليه السلام 
نبيّ الله هود عليه السلام
 

فتاوي العقيدة

 

السحر وطريقة علاجه

حكم إتيان الكهان

التعلق بالأنبياء والصالحين

الاستهزاء بشعائر الدين  

مزيد من العناوين

 

الديانات الكبرى

 
مقدمة محور الديانات
مدخل إلى دراسة الأديان
اليهودية

مزيد من العناوين

 

العقائد الشعبية

 

مقدمة حول العقائد الشعبية

** النشـرة

مزيد من العناوين

 

الفرق المخالفة

 
مقدمة عامة
 الزيـديـة
 الأحـباش

مزيد من العناوين

 
الإلحـــــاد