يهود الدونمة إلى الآن يحجون ويصومون ويدخلون المساجد

هم والمسلمون
     عاش هؤلاء اليهود مختلفين عن المسلمين ، لكنهم يؤدون الشعائر الدينية الإسلامية ، الظاهرة ، فيصومون أحيانـًا ، ويحجون أحيانـًا ، ويدخلون المساجد والجوامع للصلاة أحيانـًا ، وكانت لهم عاداتهم الخاصة ، ومنها لبس الأحذية دون كعوب ، وحلق شعورهم بالموسي ، كما يحتفلون بعيد الخروف " أعيادهم عشرون " وهذا العيد يحدث في 22 مارس دائمـًا ، حيث يشترط تساوي العدد بين النساء والرجال المتزوجين ؛ يذبحون خروفـًا ويلهون ، ثم تطفأ الشموع ويسود الظلام ، والأولاد الذين يولدون في هذه الليلة يكتسبون قداسة ، وإن قال أحد حاخامات " سلانيك " في معرض احتجاجه على هذا العيد : " من المحتمل أن يكون نسل المحتفلين بهذا العيد هذه الليلة ، نسلا غير مشروع " .     
ويهود " الدونمة " ثلاثة فرق : " اليعاقبة " و " القراقاشية " و " القابانجية " ، ولهم لغتان ، تركية للتعامل مع الأتراك ، وإسبانية للتعامل فيما بينهم ، ولكل منهم اسمان ، اسم يهودي خاص ، واسم إسلامي رسمي عام !
     وقد توصل " حكمت طانيو "عند محاولته دراسة يهود " الدونمة " من خلال شواهد مقابرهم في "أزمير" إلى حقيقة هامة ، وهي أن التجار من يهود " الدونمة " أخذوا يتزوجون من العائلات التركية المسلمة العريقة ، والغنية والمعروفة في عالم التجارة ، وكان المعروف أن حالة أو حالتين كانتا تعدان في حكم الندرة التي حدث فيهما زواج بين " الدونمة " والمسلمين ، أبرزها زواج " زكريا سرتل " الكاتب التركي المعروف هما اللتان بـ "صياغة سرتل " وهي يهودية من "الدونمة" .
    ويجب ملاحظة أن ليهود " الدونمة " في تركيا مدراس خاصة بهم صباحية وداخلية ، كما أن لهم مقابرهم الخاصة .
    وقد تركزت جهود يهود " الدونمة " منذ الحرب العالمية الأولى في دفع عجلة التغريب في الحياة الاجتماعية التركية ، بدأوا بالحرب على الحجاب ، وشجعوا سفور المرأة في المجتمع العثماني المحافظ عام 1914م ، وكانت حجة إعلامهم وقتها " أن الحجاب ليس من الإسلام ، وإنما انتقل من الروم إلى المسلمين " .[ انظر مجلة سبيل الرشاد العدد 406 عام 1919م ] .
    وفي فترة الهدنة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى ، قام إعلام يهود " الدونمة " بالدعوة إلى طرح قضية اختلاط الشباب بالفتيات في جامعة " استانبول " كمظهر أوروبي غربي ، ثم بذلوا جهدًا كبيرًا في إقناع الرأي العام العثماني بذلك . [مجلة سبيل الرشاد العدد 406 عام 1919م ] .
    صحيح أن " مصطفى كمال أتاتورك " هو أول من أوجد في تركيا مسابقة الجمال كمظهر أوروبي لإثبات أن " جمال المرأة التركية الذي تخفيه تحت الحجاب يضارع جمال نساء العالم " إلاَّ أن يهود " الدونمة " هم الذين تبنوا فكرة مسابقة ملكة جمال تركيا إلى اليوم .
    ومسابقات " ملكات الجمال " المحلية في تركيا ، ومشاركة تركيا في المسابقات العالمية من هذا النوع ، هي  في الأصل مسابقات خرجت عن النطاق المحلي ، وتقيمها جريدتا " مليت " و " كون ايدين " التركيتان اللتان يملكهما يهود " الدونمة " .

في الحياة السياسية :
    يبلغ عدد يهود الدونمة في تركيا الآن حوالي ثلاثين ألف نسمة ، وهم لهم تأثيرهم في كل مجالات الحياة في البلاد .[حكمت طانيو : "الأتراك اليهود عبر التاريخ " ج2 ص : 1156 ـ 57 استانبول 1976] .
    ومنذ إسلام " ساباتاي " الظاهري ويهود " الدونمة " يحتلون مراكز هامة في الدولة مثل : منصب أمين الترسانة البحرية ، وأمين الصرة ، وكتخدا القصر ، وكتخدا المدينة .
    وفي حركة حزب الاتحاد والترقي في أواخر عهد الدولة العثمانية ، اندس فرع "القابانجية" من يهود " الدونمة " في خلايا الحزب ، وأداروا الجزء الأكبر من انقلاب تركيا الفتاة الذي أطاح بحكم السلطان " عبد الحميد الثاني " وأفسح المجال لحكم جمعية الاتحاد والترقي ، والحكم العلماني .
    ومن أبرز أسماء " الدونمة " في الحياة السياسية التركية في بدايات هذا القرن : "قراصو" عضو اللجنة التي قابلت عبد الحميد لخلعه ، و " قراصو " كان مسؤول جمعية "الاتحاد والترقي" عن إثارة الشغب ضد " عبد الحميد " لتهيئة الفرصة لعمل الجمعية الثوري ، وهو ذاته الذي باع ليبيا لإيطاليا بعد أن خان دولته العثمانية نظير رشوة من الإيطاليي.
    وهناك أسماء أخرى كثيرة من يهود " الدونمة " برزت في شتى فروع الحياة في تركيا منها : " محمد جاويد " وزير المالية في عهد " الاتحاد والترقي " و " نزهت فائق " وهو أيضـًا أحد وزراء مالية العهد ذاته ، و " مصطفى عارف " أحد وزراء داخلية " الاتحاد والترقي " و " مصلح الدين عادل " وكان مستشارًا لوزارة التعليم التركية واحد أساتذة الحقوق.

يهود في أجهزة الإعلام
     وأبرز عائلات " الدونمة " في تركيا الآن هي : " قبانجي " و " كبار " و " إيبكجي " ، وهذه الأخيرة لها مكانتها الضخمة في الحياة الإعلامية في تركيا .
    إن تأثير " الدونمة " على هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية ضخم بدرجة ملحوظة ولا يمكن إنكاره ، ومن الثابت أن أكبر دور النشر وأضخم دور الصحف التركية يمتلكها ويديرها  يهود " الدونمة " .
    لقد كان أول اسم صحفي من يهود " الدونمة " يخرج من نطاق المحلية إلى العالمية هو " أحمد أمين بالمان " ، والذي أسس عدة صحف ، ومجلات هامة ، واشترك في بعض المؤتمرات الصهيونية بالولايات المتحدة الأميركية ، وتبنى ـ أثناء الحرب العالمية الأولى ـ الدفاع عن قيام دولة أرمنية ، ودولة كردية ، تقتطعان من الأراضي التركية ، كما نادى بعد الحرب العالمية الأولى بضرورة قبول تركيا الحماية الأميركية ، وناصر أيضـًا قضايا الماسون الأتراك ، ودافع عن قضايا ، الشيوعيين الأتراك ، وعن أمن إسرائيل ، ونشط في الدعاية للصهيونية ، كما كان معاديـًا للإسلام وللمسلمين حتى أن الشاعر التركي " يزن توفيق" هجاه بقصيدة مطلعها : " أحمد أمين دونمة خبيث يقذف بالطين أهل الشرف " .
    وآخر اسم كبير منهم في الصحافة هو " عبدي ايبكجي " أشهر اسم صحفي في تركيا في الفترة الأخيرة ، وهو من عائلة " ايبكجيي " أشهر عائلات يهود " الدونمة " ، تولَّى " عبدي ايبكجي " عام 1964م إدارة تحرير جريدة " مليت " الصباحية اليومية ، كما ترأس نقابة الصحفيين الأتراك ، وكان عضوًا في اللجنة التحضيرية لقانون أخلاق الصحافة ، وكان الأمين العام لديوان الشرف الصحفي ، وكانت لـ " عبدي ايبكجي " شهرة عالمية ؛ إذ أنه كان عضوًا بمجلس إدارة معهد الصحافة بـ " زيورخ " " آي . بي . آي " ، المعروف بسيطرة اليهود عليه ، وفي عام 1968م عين " عبدي ايبكجي " عضوًا في هيئة التدريس بمعهد الصحافة بجامعة " استانبول " .
    اغتيل " عبدي ايبكجي " في 2/2/1979م ، فاهتزت تركيا جميعـًا لمقتله ، وبعد مضي حوالي خمسة أشهر على حادث الاغتيال ، قبض على قاتله ، وكانت أول مرة في تركيا ـ منذ أن عرفت الصحافة ـ يتم القبض على قاتل أحد أساطين الصحافة .
    ويمتلك يهود " الدونمة " مؤسسة جريدة " حريت " ، وهي توزع يوميـًا ما بين ثمانمائة ألف نسخة ومليون نسخة ، وهي تأخذ مكانتها بين أكثر من عشرين صحيفة في العالم توزيعـًا ، وصدر العدد الأول منها في أول مايو 1948م ، وشعارها : " تركيا للأتراك " ، وهذه المؤسسة تملك دار نشر معروفة ، كما تملك أيضـًا عدة مجلات دورية ، أسبوعية وشهرية وسنوية ، مثل " هفته صونو " و " نهاية الأسبوع " وهي فنية و " ييللربويو " (مجلة التاريخ ) وهي شهرية ، ومؤسس " دار حريت " للصحافة والنشر هو " سداد سيماوي " من يهود " الدونمة " ، ولما مات أخذت أسرته تدير هذه المؤسسة إلى اليوم .
    جريدة " كون ايدين " ترجمة اسمها حرفيـًا هي : " صباح الخير " ، وهي صباحية يومية تطبع 570 ألف نسخة يوميـًا ، وهي ثانية صحف تركيا ـ بعد حريت ـ توزيعـًا ، ويملكها يهود " الدونمة " .
    وجريدة " مليت " رابعة صحف تركيا توزيعـًا ، وأكثر صحف اليسار التركي اعتدالاً ، يملكها يهود " الدونمة " وتتبع الجريدة مجلة " صنعت الفن " الأسبوعية ، ودار نشر " مليت " بسلاسلها المشهورة .
    وجريدة " جمهوريت " الصباحية اليومية أيضـًا يطلق عليها أيضـًا " برافدا تركيا " لغلبة الصبغة الماركسية عليها ، أسسها نادي اليهود " وكان " يديرها " نوري تورن " ، ثم سيطر على إدارتها بعد عام 1972م " رشاد أتابك " وكلاهما يهودي " دونمة " .
    وفي جريدة " ترجمان " ثالثة الصحف التركية الصباحية اليومية توزيعـًا يبرز اسم " عثمان كبار " ، وهو من عائلة " كبار " اليهودية " الدونمة " ، وكان هذا الصحفي والكاتب البارز رئيسـًا لبلدية " أزمير " قبل امتهانه الصحافة .

 

 

أهل السنة و الجماعة

 
كتاب العبودية
تعريفات هامة في العقيدة
خصائص أهل السنة والجماعة

مزيد من العناوين

 

جغرافيا الأديان

 
أبو الأنبـــياء إبراهيـــم عليه السلام
سيدنـــــا موسى عليه الســــــلام
نبي الله سليمان عليه السلام 
نبيّ الله هود عليه السلام
 

فتاوي العقيدة

 

السحر وطريقة علاجه

حكم إتيان الكهان

التعلق بالأنبياء والصالحين

الاستهزاء بشعائر الدين  

مزيد من العناوين

 

الديانات الكبرى

 
مقدمة محور الديانات
مدخل إلى دراسة الأديان
اليهودية

مزيد من العناوين

 

العقائد الشعبية

 

مقدمة حول العقائد الشعبية

** النشـرة

مزيد من العناوين

 

الفرق المخالفة

 
مقدمة عامة
 الزيـديـة
 الأحـباش

مزيد من العناوين

 
الإلحـــــاد