شرخ في جدار اليهودية
مائتا ألف ارتدوا عن اليهودية وتحولوا إلى أديان أخرى

" إنها أكبر ظاهرة تهدد اليهودية في العالم " ، هذه الصرخة أطلقها المؤتمر اليهودي العالمي الذي عقد مؤخرًا في تل أبيب ، والذي حضره أكثر من ألف حاخام ومتخصص في اليهودية من مختلف أنحاء العالم ، فقد تداول المؤتمر خلال جلسات انعقاده ما أسماه بـ " أخطر ظاهرة تهدد اليهودية على مستوى العالم ، وهي ظاهرة " الارتداد عن اليهودية " ، وحسب الإحصاءات والتقارير التي ناقشها المؤتمر ، هناك مائتا ألف يهودي ارتدوا عن اليهودية ، وتحولوا إلى أديان أخرى خلال السنوات القريبة الماضية ، وأشارت استطلاعات الرأي العام التي أجريت على يهود من مختلف أنحاء العالم إلى أن الزواج المختلط بين اليهود وغيرهم بات من الظواهر التي تهدد اليهودية ، وأن الحرية التي يتمتع بها بعض اليهود في العالم وانفتاحهم على المجتمعات الأخرى من أسباب هذه الظاهرة .    

وأشار المشاركون في المؤتمر إلى التطور الذي يحدث في روسيا ، حيث أصبح لليهودي الحق في ألا يبقى يهوديـًا ، حيث كان عليه في السابق أن يبقى يهوديـًا ولا يتحول إلى دين آخر ، كما أخذ الكثير من يهود روسيا يؤمنون بعيسى ابن مريم ، وأصبح لهم اسم خاص ، وهو " اليهود العيسويون " ، لأنهم يهود يؤمنون بعيسى كنبي ، وبأن المسيح سيظهر مرة أخرى في آخر الزمان ، وهو ما يميزهم عن اليهود المسيحانيين الآخرين ، مثل اليهود الأرثوذكس الذين يؤمنون بمسيح يهودي ، وليس بعيسى يظهر في آخر الزمان ، ويحكم العالم من القدس !
    وقد تابعت الصحف العبرية تفاصيل ما جرى في المؤتمر ، وما نوقش في أروقته ، ووصفته بأنه " مؤتمر يهودي عالمي " تناول قضية مهمة ، وهي " الهوية والثقافة اليهوديتان في القرن الواحد والعشرين " ، وقد عقد بمبادرة من الجامعة العبرية ، وشارك فيه ما يقارب الألف من كل أنحاء العالم ومختلف الفئات " جامعيون ، ومفكرون ، و سياسيون " ورجال دين ، وغيرهم " .
    وكان الهدف من المؤتمر مناقشة الاتفاقات والخلافات المذهبية والطائفية والفكرية بين اليهود ، ومحاولة طرح أفكار تعالج هذه القضايا ، وعكس المؤتمر حالة الانقسام التي باتت من الظواهر التي تسود المجتمع اليهودي خارج إسرائيل وداخلها ، وأصبحت تزعج اليهود وتثير قلقهم ، وهو ما ظهر من حالة القلق التي أجمع عليها معظم المشاركين .
    فقد قال " كريف ماركس " وهو من كبار أثرياء الصهاينة ، ومن ممولي المؤتمر : " إنني منزعج من الشروخ الموجودة في المجتمع اليهودي ، ويبدو أن هناك شيئـًا أثر على طريقة حياتنا ، وأصبح من الصعب على الذين لهم آراء مختلفة أن يجدوا أرضـًا مشتركة ، وإذا كنا لا نتمكن من التوقف عن الهجوم على المتطرفين ، فعلينا على الأقل أن نوسع الأرض المشتركة بيننا " .
    وقال رئيس حاخاميي المملكة المتحدة ، والكومنولث " جونثان ساسكس " : " إننا نحن اليهود متكلمون رائعون ، لكننا لسنا جيدين في أن نسمع للآخرين .. إن نجاح المؤتمر يتوقف على استماعنا بصدق للآخرين الذين لهم آراء مختلفة ، رغم أننا لم نعمل شيئـًا إلى الآن .. وإن الاستطلاعات في إسرائيل تشير إلى خطر هذه الاختلافات التي لا تحرك فينا ساكنـًا .. ولا حتى اغتيال رابين أثر فينا " .

الحاخامات هم السبب في إعلان " حرب " اليهود ضد اليهود

     وقد أكد تقرير نُشر في صحيفة " يديعوت أحرنوت " حول المؤتمر أن مؤسسات الحاخامية الدينية على كثرة أعدادها لم تصل إلى نتيجة في محاولاتها كسر الهوة بين الأطراف والجماعات المختلفة ، حيث ظلت الخلافات مستحكمة بين هذه الفئات .
     وأوردت الصحيفة مقارنة لرئيس الحاخاميين بين ما يحدث مع اليهود الآن ، وما حدث لهم في السابق فقال : " إن الكوارث التي أصابت اليهود هي من صنع أيديهم ، وإنهم لم يعيشوا مع بعضهم البعض بسلام وبشكل حضاري ، وإنه من المضحك المبكي أننا نتحد في الهزيمة ونتفرق في الانتصار  ، وكأننا لا نتمكن من أن نسيطر على خلافاتنا ونضعها في جانب ، كما أن ما يحدث اليوم في إسرائيل بين الأشكانزيم والسفارديم والصبر " المولودين في إسرائيل " من جهة ، والمهاجرين ويهود الشتات من جهة أخرى ، يذكرنا بالأيام الأخيرة للهيكل ، ويضيف " إننا سرنا في طريق سابق ، ولكن الأجيال المقبلة لن تغفر لنا إذا سرنا في الطريق نفسه مرتين " أهـ . هكذا كانت طروحاتهم ومناقشاتهم .

من هو اليهودي ؟!

     ومن بين القضايا الخلافية التي ناقشها المؤتمر ، حقيقة من هو اليهودي ، أي ما هي الشروط التي يجب أن تتوافر في الشخص حتى يكون يهوديـًا ؟ ، والخلاف على هذه القضية ليس جديدًا ، وإنما هو قديم لم يتفق اليهود إلى اليوم على وضع حل له ، فاليهود الأرثوذكس لا يعترفون ببقية اليهود من المذاهب الأخرى كالإصلاحيين والمحافظين وغيرهم ، ولا يعترفون أيضـًا باليهود العلمانيين كيهود طبقـًا لشريعة موسى ، وليس اليهود وحدهم هم الذين لا يعترفون بهذا المذهب ، بل كل المذاهب الأخرى ، لأنه مذهب " البوذية البشرية " حيث يعتبر اليهودية تاريخـًا وثقافة وتفكيرًا ولا علاقة لها بالدين ، بل هي من صنع الإنسان . وأتباع هذا المذهب اليوم هم في ازدياد وتنام .
    وقضية تحديد وتعريف من هو اليهودي مرتبطة ارتباطـًا وثيقـًا باليهودية ، وكل المذاهب الموجودة لا تتفق على تعريف واحد ، بل أكثر ، من ذلك أن كل واحد منها له تعريفه المختلف عن الآخر .
    ويشير تقرير " يديعوت أحرونوت " إلى اختلاف بعض المؤتمرين على وجود نموذج مثالي لليهودي أو اليهودية ـ أو يهودية لشخص ، سواء ما يرتبط بالدين أو العرف ، ولذلك فإن تعريف اليهودي برأيهم هو في طريقه إلى التغيّر ، وإن عبارات مثل الشعب اليهودي ووحدة اليهود ، في طريقها إلى التلاشي .
    ومن مظاهر التغيّر الأخرى التي ذكرها التقرير أن اليهود الأرثوذكس أخذوا يخففون من تشددهم ويقللون من شروطهم على من يريد التحول إلى اليهودية ، حيث تحول في عام 1998م " 2750 " شخصـًا عن طريق المذهب الأرثوذكسي ، وهذا عدد كبير مقارنة بالسنين السابقة .
     وبعض المشاركين رأى في التغيير الذي طرأ على المجتمع اليهودي ظاهرة ، لأنه يطرأ على المظاهر الخارجية ، بينما رأى فيه آخرون بداية للتفكك والتشرذم ، وأن اليهود يتجهون نحو دولة هي أقل ثقافة وأقل التحامـًا ، وأسرع قبولاً واستجابة للتأثيرات الخارجية .

 مجلة " الدعوة " . العدد : 1787 .

 

 

أهل السنة و الجماعة

 
كتاب العبودية
تعريفات هامة في العقيدة
خصائص أهل السنة والجماعة

مزيد من العناوين

 

جغرافيا الأديان

 
أبو الأنبـــياء إبراهيـــم عليه السلام
سيدنـــــا موسى عليه الســــــلام
نبي الله سليمان عليه السلام 
نبيّ الله هود عليه السلام
 

فتاوي العقيدة

 

السحر وطريقة علاجه

حكم إتيان الكهان

التعلق بالأنبياء والصالحين

الاستهزاء بشعائر الدين  

مزيد من العناوين

 

الديانات الكبرى

 
مقدمة محور الديانات
مدخل إلى دراسة الأديان
اليهودية

مزيد من العناوين

 

العقائد الشعبية

 

مقدمة حول العقائد الشعبية

** النشـرة

مزيد من العناوين

 

الفرق المخالفة

 
مقدمة عامة
 الزيـديـة
 الأحـباش

مزيد من العناوين

 
الإلحـــــاد
 

 

 

الشبكة الإسلامية - العقيدة-شرخ في جدار اليهودية