العقيدة  / جغرافيا الأديان / نبيّ الله هود عليه السلام

نبيّ الله هود عليه السلام


وقومه قبيلة عاد

قومه :

 قبيلة يقال لهم : عاد بن عوص بن سام بن نوح ، وكانوا عرباً  أقوياء ، يعيشون  في خصب ورغد عيش ، ولكنهم كفروا بالله ، وجحدوا نعمه ، فعبدوا من دونه الآلهة ، وجعلوها أصناماً ثلاثة يقال لأحدها صداء ، والآخر : صمود ، والثالث الهباء . ( تاريخ الطبري ) .

 مساكنهم :

 كانوا يسكنون مدينة عظيمة " بالأحقاف " ، وهي موضع جنوب شرق شبه الجزيرة العربية ، شمـال حضرموت ، وجنوب الربع الخالي ، وإلى الشرق من عمان والأحقاف تعنى : جبال الرمل المعوجة .. انظر الخريطة ..

 الدعوة إلى التوحيد :

     دعا هود - عليه السلام - قومه إلى عبادة الله وحده ، وترك عبادة الأصنام ، لأن ذلك سبيل لاتقـاء العذاب يوم القيامة .

قال تعالى :

     ( وإلى عاد أخاهم هودًا ، قال : يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ، أفلا تتقون ) ( الأعراف : 65 ) .

     ( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) ( الأحقاف : 21 ) .

رد الفعل :

     لم يستجب قوم هود عليه السلام لدعوته ، وطلبوا منه دليلاً مادياً على صدق دعوته ، لأنهم لا يتركون آلهتهم لمجرد كلام يسمعونه منه واعتبروه بدعاً ، بل ورموه بالسفاهة ، وقالوا إن افكاره هذه نشأت من لوثة أصابت عقله بسبب دعوته لترك عبادة آلهتهم .

     فلم يملك " هود " ( عليه السلام ) سوى التبرؤ منهم ، وأشهدهم على ذلك حتى لا يحاجونه عنـد الله تعالى ، وقد أُنبئنا أن أقوام الأنبياء الذين جحدوهم في الدنيا ، سوف ينكرون إبلاغهم الدعوة يوم  القيامة ، ولا يجد النبي منهم من يشهد له أنه قد بلغ رسالته إلى قومه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى  ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) ( سورة البقرة : 143 ) .

      وتحداهم هود ( عليه السلام ) إن كانت آلهتهم  تستطيع أن تمسه بسوء ، فليسرعوا دون أن  يمهلوه ، ثقة منه أنهم لا يستطيعون ، لأنه يتوكل على خالقه وخالقهم ، الذي يملك نواصي كل المخلوقات في الكون ، ويصرِّف شؤونه بحكمة واقتدار .

 الترغيب بالترهيب :

      لم تجُد الموعظة الحسنة ، فلجأ إلى تخويفهم من عذاب الله عز وجل إذا استمروا في إعراضهـم ، وأنه سوف يبيدهم ، ويستخلف غيرهم ، ولن يستيطعوا دفع الهلاك عن أنفسهم وفضلاً عن ذلك لا يستطيعون أن يضروا الله شيئاً . ( فإن تولوا فقد أبلغكم ما أرسلت به إليكم ،ويستخلف ربي قوماً غيركم ولا تضرونه شيئاً إن ربي على كل شيء حفيظ ) ( هود : 57 ) .

      

     ولشدة استيلاء الشيطان على عقولهم ، واجهوا تحديه بتحديهم له ولعذاب الله عز وجل: ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) ( الأحقاف : 22 ) .

 وقع أمر الله :

      أمسك الله عنهم المطر حتى جهدوا ، وظن هود عليه السلام أنهم قد يطلبون النجاة إذا أيقنوا  بالهلاك إلا أنهم لم يزدادوا إلا عتواً وإعراضا .. فأرسل الله عليهم الريح العقيم ، سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً ، حتى  صارت أجسامهم كأعجاز النخل المنقعر ، وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ، سوف تظل تلاحقهم حتى يوم القيامة ... ونجى الله هودًا والذين آمنوا به برحمته من ذلك العذاب الغليظ .

 عِبرة :

      قوبل جبروت قوم عاد بعذاب يتناسب وجبروتهم ، وتعددت الآيات التي تصف العذاب الذي حل بهم  ليكونوا عبرة لمن تسول لهم أنفسهم أن يجترئوا على مقام الله - عز وجل - ويتحدوه ، في كل زمان .

قال تعالى يصف طريقة  إهلاك قوم عاد في أكثر من سورة في القرآن الكريم : ( ولما جاء أمرنا نجيـنا هودًا والذي آمنوا معه برحمة منا ، ونجيناهم من عذاب غليـظ ، وتلك عاد جحدوا بآيات ربهـم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ، وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ، ألا إن عاداً كفروا ربهم ألا بعدًا لعاد قوم هود ) . ( هود : 58-60 )  ( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاءً  فبعدًا للقوم الظالمين ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين ) ( المؤمنـون : 41 - 42 ) . ( فكذبوه فأهلكنـاهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) ( 139 : الشعراء ) . ( فأما عـاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ، فأرسلنا عليهم ريحاً صرصرًا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ) ( فصلت : 150- 160 )  .

 ( وفي عاد إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم ، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) ( الذاريات:41- 42 ) ( إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر تنـزع الناس كأنهم الناس كأنهم أعجاز نخل  منقعر ، فكيف كان عذابي ونذر ) ( القمر : 19 - 21 ) .

 ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ، فهل ترى لهم من باقية ) ( الحاقة : 6-8 ) .

 أصل وصورة :

     على المسلم الداعية في هذا العصـر ، ومايليه من عصور أن ينـذر من استطاع ، في سائر البـلدان والأصقاع ، بأن الله تعالى يجب أن يعبد ويطاع ، فقد أنذر سيدنا هود قومه بالأحقـاف ، ومن عذاب الله عليهم خاف . ( واذكر أخـا عاد إذ أنذر قومه بالأحقـاف ، وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله ، إني أخاف عيكم عذاب يوم عظيم ) ( الأحقاف : 21 ) .

      ويجب عليه أن يتحمل أذاهم وسوء ردهم عليه ، علّه يظفر بمن يعقل ، ويكون الله تعـالى قد أراد به رشدًا ، فيهديه على يديه .

      فإذا استنفذ جهده وكل حيلة ، دون جدوى ، فلا يدفعنه ذلك إلى اليأس والأسى ، كمـا لا يزعزعه ذلك عن عقيدته ومبادئه الإسلامية الحقة .

( فإن تولوا فقد أبلغكم ما أرسلت به إليكم ، ويستخلف ربي قوماً  غيركم ولا تضرونه شيئًا ، إن ربي على كل شيء حفيظ ) ( هود : 57 ) .

      هذا .. وإن طغيان الإنسان لا يقف عند حد ، والتقدم  العلمي والتقني قد غرهم ، وجعلهم يظنون أنهم بمنأى عن عذاب الله عز وجل ، أو أن علومهم قد بلغت بهم شأواً يدرأ عنهم عقاب الله .

وهذا قول الله عز وجل يرد على ظنهم .. ( ولقد مكناهم ، فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعاً وأبصـارًا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء  . إذا كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) ( الأحقاف : 26 ) .

فإذا كان قوم عاد هم أصل في الكفر والجحود ، فلا يكن أقوام في عصرنا هذا هم الصورة ..

 

أهل السنة و الجماعة

 
كتاب العبودية
تعريفات هامة في العقيدة
خصائص أهل السنة والجماعة

مزيد من العناوين

 

جغرافيا الأديان

 
أبو الأنبـــياء إبراهيـــم عليه السلام
سيدنـــــا موسى عليه الســــــلام
نبي الله سليمان عليه السلام 
نبيّ الله هود عليه السلام
 

فتاوي العقيدة

 

السحر وطريقة علاجه

حكم إتيان الكهان

التعلق بالأنبياء والصالحين

الاستهزاء بشعائر الدين  

مزيد من العناوين

 

الديانات الكبرى

 
مقدمة محور الديانات
مدخل إلى دراسة الأديان
اليهودية

مزيد من العناوين

 

العقائد الشعبية

 

مقدمة حول العقائد الشعبية

** النشـرة

مزيد من العناوين

 

الفرق المخالفة

 
مقدمة عامة
 الزيـديـة
 الأحـباش

مزيد من العناوين

 
الإلحـــــاد
 

 

 

الشبكة الإسلامية - العقيدة- نبيّ الله هود عليه السلام