حدث في مثل هذا الأسبوع (11 -17 جمادى الآخرة)

505 0 78

وفاة علامة القراءات عبد الفتاح المرصفي 17 جمادى الآخرة 1409 هـ (1989م) :
الشيخ عبد الفتاح المرصفي عالم أزهري كبير من علماء القرآءات القرآنية.
جد واجتهد في تلقى القراءات السبع والعشر من طرق الشاطبية والدرة وطيبة النشر وحفظ المنظومات الخاصة بالتجويد والقراءات والتحريرات وأتقنها على عدد كبير من المشايخ في الأزهر وخارجه، حتى صار متبحرا متضلعاً في علم القراءات والتجويد ورسم المصحف والضبط وغيرها من العلوم.
درّس علوم القرآن والقراءات في مصر وليبيا والسعودية وأخذ عنه طلبة كثيرون من جميع البلاد، ألف كتابه الشهير" هداية القاري إلى تجويد كلام الباري "الذي يعتبر من أقوى وأوسع المراجع في علم التجويد، توخى فيه سهولة الأسلوب، ووضوح المعنى، وتجنب التعقيد؛ ليكون للمبتدئين تبصرة، وللمنتهين تذكرة.
عين مدرسا بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية كما اختير عضواً في اللجنة العلمية لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف للإشراف على المصحف الشريف طباعة وتسجيلاً.
كان بيته في المدينة المنورة حافلاً بالطلاب إلى وقت متأخر من الليل، يقرؤون عليه و يزدحمون على بيته للتلقي عنه حتى وفاته وهو يُقرئ أحد طلابه سورة الملك رحمه الله.

اسمه ونشأته:
اسمه: عبد الفتاح بن السيد عجمي المرصفي
ولد الشيخ عبد الفتاح بقرية مرصفا بمحافظة القليوبية بمصر في يوم الثلاثاء 20 شوال لسنة 1341هـ الموافق 5 من يونيو سنة 1923م.
حفظ الشيخ المرصفي القرآن على الشيخ زكي محمد عفيفي نصر وأتم حفظه ولم يتجاوز العاشرة من عمره، ثم دخل المدرسة الأولية في ذلك الوقت سنة 1934م التي تسمى بالابتدائية، ثم انتهى منها سنة 1939م وكان ترتيبه الأول على المحافظة في تلك الفترة.
أخذ التجويد عن شيخ قراء قريته الشيخ رفاعي بن محمد بن أحمد المجولي ، وقرأ عليه القرآن الكريم من أوله إلى آخره خمس مرات، الأولى: برواية حفص عن عاصم 1358هـ والثانية : بقراءة ابن كثير 1359هـ والثالثة : بقراءة حمزة 1360هـ والرابعة : بقراءة الإمام الكسائي ، والخامسة : بالقراءات السبع بمضمن ما في الشاطبية 1364هـ واستغرقت تلك الختمة 96 ليلة. وقد أجازه بكل ختمة إجازة
ثم ارتحل إلى الشيخ حامد علي السيد الغندور بالشرقية فأخذ عنه القراءات الثلاث من طريق الدرة وقراءة حمزة ويعقوب ورواية حفص ورواية ورش من طريق الأصبهاني من طريق الطيبة وأجازه بذلك.
ثم ارتحل سنة 1372 هـ إلى الشيخ محمد الأنور بن حسن شريف شيخ القراء بمحافظة الشرقية وأخذ عنه القراءات الثلاث من الدرة المضية، ثم شرع عليه ختمة بالقراءات السبع من الشاطبية و لم يكمل.
ثم ارتحل إلى المقرئ الشيخ محمد بن جمعه الباز بالشرقية، وقرأ عليه القراءات الثلاث من الدرة، ولكنه لم يكمل عليه.
كما قرأ بعد ذلك على أعلى القراء إسناداً في عصره الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات رحمه الله ختمة كاملة بالقراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة عام 1392هـ الموافق 1972م.
وقرأ عليه ختمة أخرى كاملة بالقراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرة، أتمها في رمضان عام 1398 هـ الموافق أغسطس عام 1978 م.

الدراسة في الأزهر
التحق الشيخ عبد الفتاح بمعهد القراءات بالقاهرة التابع وقتها لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف وحصل على إجازة التجويد عام (1372 هـ -1952).
وبعد ذلك حصل على الشهادة العالية في القراءات(عالية القراءات) وذلك في عام (1376هـ - 1957م).
ثم واصل الشيخ المرصفي دراسته حتى حصل على التخصص في القراءات عام (1380هـ - 1961م).
درس الشيخ في الأزهر علوماً عدة وفنوناً شتى درس الشاطبية والدرة والطيبة والعقيلة ومورد الظمآن في علم رسم القرآن ودرس ناظمة الزهر في علم الفواصل وغيرها من العلوم كالبلاغة والصرف والفقه والتفسير.

وفي فترة دراسته في الأزهر أيضا قرأ على غير واحد من العلماء، حيث قرأ على الشيخ حسن المـرّي رواية حفص عن عاصم، وقد حضر عليه في السنة الأولى بتخصص القراءات، وشرع في القراءة عليه ختمة للعشرة من طريق طيبة النشر، لكنه لم يكمل. كما أخذ أيضا في تلك الفترة عن الشيخ عبد الله البطران رواية حفص عن عاصم.
وأخذ أيضا عن الشيخ محمد السباعي عامر، بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر يوم ذاك علوم النحو والصرف والبلاغة والتفسير وناظمة الزّهر.
أيضا قد أخذ عن الشيخ عبد المحسن شطا، حيث حضر عليه في قسم تخصص القراءات مادة توجيه القراءات العشر من طريق طيبة النشر.
وحضر أيضا على الشيخ قاسم الدّجوي شرح طيبة النشر بالسنة الأولى.

إلى ليبيا
وفي أوائل سنة 1962م سافر إلى ليبيا مدرسا لعلم التجويد بالمدارس القرآنية بمدينة تاجوراء وترهونة وغيرها، كما كان يقوم بإلقاء دروس الوعظ والإرشاد بالجامعة الإسلامية في ليبيا.
وفي هذه الآونة انتسب إلى الأزهر وحصل على "الليسانس" من كلية الشريعة و القانون القسم العالي للدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر في عام (1390هـ - 1970م).
وفي عام 1390هـ عين مدرساً بالمدارس الثانوية للبنات التابعة لوزارة التعليم بليبيا وظل يدرس فيها إلى 1397 هـ.
وفي عام 1395 هـ عين عضواً في لجنة مراجعة المصحف المكتوب برواية قالون بليبيا، كما عين عضواً عاماً لمراجعة جميع المصاحف المطبوعة التي ترد إلى ليبيا.
وتلقى عنه طلبة كثيرون في ليبيا، أخذوا عنه التجويد والقراءات حتى إن الشيخ ألف كتاباً خاصًّا لهم براوية قالون لأنهم يقرؤون بهذه الرواية وهو كتاب " الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون " طبع عام 1970م.

إلى مدينة الحبيب
وفي عام 1977م ودع الشيخ ليبيا متوجهاً إلى المدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام.
عين مدرسا للقراءات والتجويد والرسم والضبط والفواصل في كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة 1397هـ وانتفع به خلق وطلاب كثيرون في الجامعة وخارجها.
كما انتدب وهو بالجامعة عضواً في لجنة مراجعة مصحف المدينة النبوية بمجمع خادم الحرمين الشريفين لطباعة المصحف الشريف.
وانتدب كذلك عضواً في لجنة الإشراف على التسجيل الصوتي للمصاحف المرتلة برواية حفص في 14/ 5/ 1405هـ .
وفي هذه الفترة أخرج كتابه الشهير "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" فجاء الكتاب حاوياً لشتى المسائل في علم التجويد، وما إن بزغ نجم هذا الكتاب حتى تلقاه الناس بالاهتمام، وأقبلوا عليه ينهلون من رحيقه، وينتفعون بما فيه من أحكام التلاوة التي قل أن نجدها في غيره ويدرك ذلك من يطالع الكتاب.
وتكريماً لجهوده في هذا الكتاب قررت إدارة مجلس الجامعة أن تكرم الشيخ فرفع الكتاب إلى المجلس الأعلى للجامعات ثم صدرت الموافقة في الأمر الملكي بتاريخ 6/2/1406هـ بترقية الشيخ عبدالفتاح المرصفي إلى درجة أستاذ في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.
تلامذته :
كان الشيخ رحمه الله مجتهدا في الإقراء فأخذ عنه خلائق لا يحصون كثرة، نذكر منهم:

- الشيخ عبد الرازق على إبراهيم موسى، قرأ عليه القرآن ختمة كاملة بالقراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة.
2- الشيخ عبد الحكيم عبد السلام خاطر قرأ عليه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة ووصل إلى قوله تعالى من سورة الأنعام: ({ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ..} ولم يكمل لوفاة الشيخ.
3- الشيخ محمَّد تميم الزعبى قرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر .
وقرأ عليه ناظمة الزهر، وعقيلة أتراب القصائد، وتحريرات الأزميرى، والروض النضير، وعزو الطرق، وغيرها من كتب القراءات.
4- الشيخ عبد السلام محمد حبوس قرأ عليه القرآن بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة .
5- الدكتور سامي عبد الفتاح هلال قرأ عليه القرآن بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة .
6و7و8و9 - عبد الرحيم البرعى السودانى ومحمَّد إدريس عام اللاهورى ومحمَّد إبراهيم بن حافظ محمَّد عبد الله الباكستانى وفتحي رمضان محمَّد محمود، هؤلاء الأربعة قرؤوا عليه القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة.
10- أحمد ميان التهانوني، قرأ عليه القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق الدرة.
11 - عبد الرحيم محمَّد الحافظ، قرأ عليه القرآن برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، ثم ختمة أخرى بالقراءات السبع من الشاطبية.
وهنالك خلق كثيرون غير هؤلاء أخذوا عن الشيخ رحمه الله.

مؤلفاته :
للشيخ مؤلفات معروفة ومشهورة منها:
1- الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون.
2- هداية القاري إلى تجويد كلام الباري.
3- شرح الدرّة في القراءات الثلاث المتمّمة للعشرة.
4 - الإدغام في القرآن الكريم ومذاهب الأئمة العشرة فيه من طريق طيبة النشر

حسن الخاتمة
في يوم الأربعاء 17 جمادى الآخرة 1409 هـ وبعد صلاة العصر كان يقرأ على الشيخ طالب أردني مقيم بالإمارات أتى للعمرة اسمه " بلال الصّرايرة " فوصل في قراءته إلى سورة الملك عند قوله تعالى: {إنَّ الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير} ، وشعر الشيخ بتعب مفاجئ وأغمي عليه فحمل إلى المستشفى لكن الشيخ رحمه الله كان قد فارق الحياة وأسلم روحه إلى بارئها.
وفي يوم الخميس صلي على الشيخ في الحرم النبوي الشريف بعد صلاة الفجر و دفن بالبقيع رحمه الله رحمة واسعة ورفع درجته في عليين .
 

مواد ذات الصله



تصويت

الحياة الطيبة بالإيمان واطمئنان القلوب بالذكر والقرآن. ترى ما هو سبب القلق والاضطراب والحيرة التي يعيشها بعض الناس؟

  • ضعف الإيمان واليقين
  • عدم القناعة والرضا بما قسم الله
  • قلة ذكر الله
  • كل ما سبق