أخي مصاب بالفصام وكثير الشك..كيف نتعامل معه؟

2014-10-23 03:35:16 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا: أريد أن أشكركم، وأن أثني على هذا الموقع الذي أصبح مرجعًا ومرشدا لي في كل مناحي حياتي، خاصة في الفتاوى الشرعية والاستشارات النفسية.

ثانيًا: أريد منكم - جزاكم الله عني كل خير - أن تساعدوني في مشكلتي المزمنة.
أخي مصاب بالفصام منذ حوالي ثمانية أعوام، تعرض للنكسة أربع أو خمس مرات نتيجة تركه للدواء، ولكن - و لله الحمد - منذ عامين لم يتركه " سبيرتكس 5 ملغ ".

غير أنه البارحة رأى أختي مع إحدى زميلاتها في العمل ذاهبتين إلى السوق، فلم يحتمل ذلك كونه شديد الشك، فأخذني على انفراد وتكلم معي بنفس الهلوسات التي تلي انتكاسة المرضى، مع أنه كان طبيعيًا جدًا قبل ذلك، وما أريد أن تتكرموا بإفادتي به هو كالتالي:
- هل تعد هذه انتكاسة تستوجب القلق، أم هي حالة عرضية وتزول؟

- كيفية التعامل معه في هكذا حالات؟
علمًا بأن الفصام ذو طابع وراثي في عائلتي.

- استفسار أخير لو تكرمتم، لدي مشكلة قديمة، وهي أني أحس بكآبة وغم بدون سبب مباشر، وذلك منذ فترة أسبوع أو أسبوعين مع مرافقة بلادة عاطفية، ثم تأتي بعدها فترة إحساس بسعادة وغبطة ونشوة، وأيضا تكون بلا سبب، مع مرافقة انفراج عاطفي، هل هذه كآبة أم فصام وجداني؟ وهل لكوني لا أحتلم أبدًا علاقة بهذه الحالة، مع أني سليم جنسيًا من ناحية القذف والانتصاب.

أردت مساعدتكم؛ لأني أكتب إليكم من بلدكم الثاني سوريا، والطب النفسي لدينا معدوم أو يكاد بسبب الحرب والهجرة.

أكرمكم الله وبارك فيكم، وزادكم من خيره.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله تعالى لأخيك العافية والشفاء، ولك الأجر، ولجميع المسلمين، ونشكرك على كلماتك الطيبة في حق استشارات إسلام ويب.
الفصام الباروني أو الزواري، والذي يتسم بوجود شكوكٍ مرضيةٍ يستجيب للعلاج بصورة ممتازة جدًّا، والمريض أيضًا لا تتأثر شخصيته كثيرًا، بمعنى أن الأبعاد النفسية والسلوكية لشخصيته تكون متماسكة، وهذا أمر إيجابي.

بالنسبة للحادثة التي تأثر فيها هذا الأخ نوع من الشك حول أخته: أعتقد أن هذا أمر عارض؛ لأن مريض الفصام كثيرًا ما تراوده الشكوك، لكن يستطيع أن يتحكم فيها ما دام تحت العلاج، فأرجو طمأنته، وتعتبر هذه الحالة حالة عارضة.

الشيء الآخر والمهم هو أن يواصل علاجه، وربما تكون جرعة الدواء قليلة بعض الشيء، أنت ذكرت اسم الدواء (سبيرتكس) خمسة مليجرام، وأعتقد أن هذا الدواء هو (استلازين) وهو من الأدوية الممتازة جدًّا، وربما تكون الجرعة محتاجة للمراجعة.

الذي أنصح به هو: إذا استمرت معه حالة الشكوك هذه وأصبحت تراوده من وقت لآخر هنا لا بد من أن يُرَاجع العلاج، لكن في الوقت الحاضر لا أعتبرها حالة انتكاسية تامة، هي مجرد فكرة بارونية عارضة أتته، وهذا أمر معروف لدى مرضى الفصام، والمريض حين تتحسن أحواله وتكون بصيرته جيدة سوف يستدرك أن هذه الفكرة فكرة خاطئة، ولن يتصرف حسب محتواها، وهذا هو المهم.

اسعوا دائمًا لطمأنته ولمساندته، ودعوه يمارس دوره الحياتي بصورة عادية، ولا تعاملوه كإنسان مريض أو مُعاق.

بالنسبة لك: أتتك حالة التذبذب الوجداني أو التقلب المزاجي الذي ذكرته، ولا أعتقد أنك تعاني من فصام عادي، أو فصام وجداني، هذا نوع من تقلب المزاج ليس أكثر من ذلك، ولا تنزعج كثيرًا لهذه الحالة، وإن استمرت معك يمكن أن تتناول عقار يعرف تجاريًا باسم (دوجماتيل)، ويسمى علميًا باسم (سلبرايد) تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا صباحًا لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

بالنسبة لموضوع القذف وعدم الاحتلام: هذا غريب بعض الشيء، وإن استطعت أن تقابل طبيب المسالك البولية ربما يكون أفضل، ومن ناحيتي أقول لك: مارس الرياضة، واجعل غذاءك غذاءً سليمًا، ونم مبكرًا، هذا -إن شاء الله تعالى- يحسِّنُ كثيرًا من صحتك الجسدية والنفسية، وسوف ينعكس إيجابًا على موضوع القذف المنوي.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وأشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

www.islamweb.net