ما هي سمات الشخصية الحدية؟

2018-05-06 02:30:18 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

ما هي أبرز صفات الشخصية الحدية؟ وهل نستطيع أن نحكم على شخص كان في مراهقته مندفعا وعصبيا ومتهورا وأحيانا يفكر بالانتحار بأنه يعاني من الشخصية الحدية؟ رغم ذهاب هذه السمات الشخصية جزئيا بعد بلوغه منتصف العشرين، وهل يصحب الشخصية الحدية هلاوس سمعية أو بصرية؟ ومتى يبدأ ظهور هذا المرض؟

وسؤال آخر: هل الحمل والولادة يساعدان على ظهور أمراض نفسية؟

وشكراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مهاني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

جزاك الله خيرًا، سؤالك سؤال كبير ويحتاج لساعات وساعاتٍ للإجابة عليه، لكن عمومًا -إن شاء الله- سوف أعطيك ما هو مفيد.

الشخصية الحدّية – أو ما يُسمَّى بالشخصية البيْنيَّة – هي شخصية ما بين العُصاب والعصبية والذُّهان، لذا سُمِّيتْ بالحدِّية، ومن أكثر سماتها هي العصبية، الاندفاع، عدم المبالاة في كثير من الأمور، الشعور بالخواء والفراغ الداخلي، عدم القدرة على الاستمرار في علاقاتٍ مثمرة، إيذاء النفس في بعض الأحيان، والتقلُّب المزاجي الشديد، وفي بعض الحالات قد تطرأ تغيراتٍ ذُهانية في شكل هلاوس وفي شكل ظنانات، لكنها تكون لفترة قصيرة.

تقريبًا هذه هي السمات الرئيسية للشخصية الحدِّية، والشخصية الحدِّية يجب ألَّا تُشخَّص قبل أن يبلغ الإنسان سِنَّ الثامنة عشرة، هذا مهمٌّ جدًّا. كل الأعراض التي تظهر قبل هذا العمر نعتبرها جزءً من الشخصية القلقة أو الشخصية التجنُّبيَّة، وهذا الحدّ الفاصل من ناحية العمر مهمٌّ جدًّا.

إذًا المرض قد يظهر منذ فترة اليفاعة وبعد الطفولة المتأخرة، لكن التشخيص نفسه لا يُطلق على الإنسان قبل سِنِّ الثامنة عشرة أبدًا، هنالك مُسمَّيات قبل هذا العمر – كما ذكرتُ لك – وأرجو أن أؤكد أنه الآن توجد بشريات ممتازة، أن الشخصية الحدّية تختفي أعراضها بمرور السنين والأيام، فيما مضى كان يُعتقد أنها شخصية استمرارية لا يتحسَّن الإنسان، لكن هذا الكلام ليس صحيحًا الآن، وكما أن الشخصية الحدّية الآن نعتبرها طيفًا، يعني: بعض الناس لديهم بعض سمات الشخصية الحدّية، وبعض الناس لديهم سمات متوسِّطة الشدة والكثافة، وبعض الناس لديهم المرض بكل معاييره التشخصيَّة.

فالحالات التي تتحسَّن تلقائيًا بعد منتصف العشرين مثلاً غالبًا ليس لديهم الشخصية الحدّية بمعاييرها التشخصية الكاملة، إنما بعض سمات أو أوصاف الشخصية الحدّية، ولذا يحدث التحسُّن.

أتمنى أن أكون قد أوضحتُ هذه النقطة.

سؤالك عن الحمل والولادة هل يُساعدان على ظهور أمراضٍ نفسية؟
ليس من الضروري أبدًا، في بعض الأحيان نستطيع أن نقول أن الحمل فترة استقرار لكثير من النساء، خاصة إذا كان الزواج زواجًا طيبًا ومستقرًّا، تأتي فترة ما بعد الولادة يحدث نوعًا من القلق البسيط والجزئي في الأسبوع الأول للولادة، هذا يحدث لستين بالمائة 60% من النساء، ولكنه يختفي تلقائيًا، يُسمَّى (Maternal Bleus).

بعض النساء ربما يُصبن باكتئاب ما بعد الولادة، أو الاضطراب الذُّهاني الذي يحدث ما بعد الولادة، أو حالاتٍ مختلطة ما بين الهوس والذُّهان والاكتئاب. ومعظم هذه الحالات يكون هنالك تاريخًا مرضيًّا في الأسرة، أو أن يكون الزواج زواجًا غير موفَّقٍ وغير مستقرٍّ، وهذه الحالات تُعالج وتُعالج بصورة ممتازة جدًّا.

إذًا فترة ما بعد الولادة قد تكون فترة هشاشة نفسية لبعض النساء وليس كلّهنَّ، أما الحمل بصفة عامَّة فنعتبره وقت استقرار نفسي كبير.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net