كيف أهرب من الأفكار والمخاوف والوساوس التي تطاردني؟

2018-10-14 09:50:51 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري 22 عاما، منذ الطفولة وأنا أعاني من أفعال قهرية: كعد الأحرف، والمشي على البلاط لا الخطوط، كما أني أذكر أن والدتي كانت تدخن ولكن دون علم والديها، وحين سألتها لماذا لا يعلمون، قالت لي: إنهم كبار، ولن يتقبلوا ذلك، فسألتها أنت إذن ستكبرين وسأخفي عنك أفعالي أيضا، ومنذ تلك الفترة -كان عمري 5 سنوات- أصبت بوسواس أن كل شيء أفعله يجب أن أخبره أمي، مثلا إذا شربت كوبين ماء بدل كوب واحد أذهب وأخبرها، حتى إذا رأيت شيئا من بعيد ككتاب مثلا ولكني من بعيد ظننته دفترا كنت أذهب وأخبرها، وفي دوامي في المدرسة كنت أجمع كل شيء حتى أخبرها إياه، حتى بدأت تتضايق وتصرخ علي بأن أكف عن هذا السخف، وكنت أبكي إن حدث شيء ولم أخبرها إياه.

كبرت، وبعمر 12 سنة بدأت الصلاة، كنت أقضي نصف يومي في إعادة الوضوء والصلاة، أصبحت الصلاة هما، واستمر وسواس الصلاة والوضوء إلى يومي هذا، ولكن خف بعض الشيء، فالصلاة الواحدة والوضوء الواحد يأخذ معي نصف ساعة فقط، ولكن ما يرهقني الآن هو أنني إذا رأيت زميلة لي مهندسة خطبت من شاب غير متعلم أو فقير أذهب لأقنع والدي أنني إذا رغبت بشاب بتلك المواصفات هل تقبلون؟ وأقنعهم وأبكي إن لم يقتنعوا، ثم رأيت زميلة أخرى خطبت من طبيب، كنت أذهب لأسأل والدي هل تقبلون بطبيب؟!

إذا اشتريت عصير برتقال، وزميلتي اشترت عصير ليمون، أذهب لأسأل أمي هل تقبلين بشرب عصير ليمون؟ وإذا رأيت فلانة تلبس شيئا معينا وأنا لا أحب هذا اللبس، أيضا أسأل أمي هل تقبلين أن ألبس مثل هذا؟ علما أنني لا أحب هذا اللبس، ولكن لا أستطيع إلا أن أقنعها، وإذا رأيت أن فلانة لديها قلادة من أبيها، أعيش في ضيق حتى ألمح لوالدي أن يشتري لي قلادة، كي يكون لي معه ذكرى.

أصبحت أخشى الخروج من المنزل كي لا أرى ما يفعل وما يلبس الناس، أصبحت أخشى الأحاديث؛ حتى لا ألتقط وسواسا جديدا.

الآن كلما أشاهد شيئا حتى لو كنت لا أحبه ولا أرغب به أذهب لأسأل أمي هل توافقين على هذا؟ والدتي توبخني بأن أكف عن الاحتمالات هذه، وتقول لي اتركيها لوقتها، وأبقى في مخيلتي بصراع أفكار ما ألبث أن أطرد فكرة وأقتنع أن والدي سيوافقون حتى تأتي فكرة أخرى ثم تعود الأفكار بالظهور.

أخشى إن تزوجت أن يستمر والداي بالسيطرة علي أنا وزوجي حتى بعد الزواج -علما أنني لا أرغب بالزواج- إن استشرت والدي مثلا بالذهاب إلى مول أو ملاهي مع الزميلات، وقالوا لي: لا في البداية أقنعهم حتى يقبلوا، وإذا قبلوا فإني أرفض بنفسي وأقول لا أريد أن أذهب، وهم يقنعونني أن أذهب وأنا أقول لا أريد!

عقلي الآن يفكر 24 ساعة، أريد الهروب من أفكاري، ولا أفعل أي شيء، في الجامعة لا أدرس إلا قبل ساعات من الامتحان؛ لأن عقلي مشغول بالتفكير ماذا لو رفض والداي ذلك الأمر.

تخرجت بمعدل في الحضيض، لا أفعل شيئا، ولا يوجد لدي وقت لفعل شيء، حتى في صلاتي الأفكار تطاردني، فأيام العادة الشهرية هي أيام راحة لي؛ لأنني أتخلص من وسواس الصلاة فيها، فالصلاة مرهقة جدا علي، كأنني في صراع لمواجهة تلك الأفكار، بالإضافة لوسواس التكبير، وأنني لم أتمضمض ثلاث مرات، هيا لأعيد، فأنا لم أركز في الصلاة لأنها أتت إلى ذهني فكرة من الأفكار التي تطاردني عن والدي، وأبقى في صراع الأفكار!

أفكر في الذهاب إلى الطبيب النفسي دون علم والدي، ولكن هناك فكرة في ذهني ماذا لو أن أهلي ضد فكرة الذهاب إلى الطبيب؟! ماذا لو علموا وقاموا بتوبيخي؟!

أنا متعبة جدا أرجو المساعدة، أحاول التنفيس عن نفسي بالبكاء، أريد الهروب من أفكاري!

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الابنة الفاضلة/ لين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة، وأختنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، وليتك تواصلت مع موقعك من قبل لحل الإشكال، ونبشرك بأن كل من في موقعكم يتشرفون بخدمة الأجيال، ونسأل الله أن يصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

لا شك أن أول وأهم خطوات علاج الوسواس في الطهارة والصلاة يكون بإهمال تلك الوساوس وعدم الالتفات إليها، وكوني على يقين بأن الله أرحم بك وبنا من والدينا، وأنه لم يكلفنا فوق طاقتنا، وتعوذي بالله من شيطان همه أن يحزن أهل الإيمان، وسعادته في أن يصدك عن ذكر الله والصلاة كما أخبرنا ربنا بذلك في كتابه.

وأرجو أن تطمئني إلى أنك لا تحاسبين على تلك الوساوس مهما زادت، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن شكا من الوساوس: (الحمد لله الذى رد كيد الشيطان إلى الوسوسة) رغم أن الوساوس التي أصابت ذلك السائل كانت في أمر العقيدة، بل أن النبي كبر وقال: (ذاك صريح الإيمان) وهذا ما نقوله لك؛ لأن رفضك على الوساوس الحاصلة معك في طهارتك وصلاتك دليل على خير فيك، بل إن عدونا لا يضايق إلا من قصد الصراط المستقيم كما قال عدونا: لأقعدن لهم صراطك المستقيم.

والحقيقة أن الوساوس تأتي لأشد الناس حرصا على التمام والكمال، ولكن المؤمنة يسعها ما وسع النبي وصحابته والصحابيات، فهوني على نفسك ولا تعيدي طهارتك، ولا تكرري التكبير أو تعيدي الصلاة، بل عاندي الشيطان، وواظبي على طاعة الرحيم، واعلمي أن القبول من الله وهو رب رحيم لم يكلفنا أبدا بشيء لا نطيقه.

أما بالنسبة لكثرة الأسئلة والوقوف عند كل صغيرة وكبيرة فأمره أسهل؛ لأن شريعتنا تسهل على الموسوسة في أمور العبادة، فكيف بأشياء لا تقدم ولا تؤخر ولا تؤثر، وعليه فنحن ننصحك بما يلي:

1- كثرة الدعاء والتوجه بإلحاح إلى من يجيب المضطر إذا دعاه.
2- التوقف عن تقليد الناس أو الإعجاب بما عندهم، واعلمي أن ما عندك من ثياب ومتاع جميل أيضا، بل هو رائع في عين من حولك.
3- اشتغلي بالطاعات والخيرات قبل أن يشغلك الشيطان بالأمور التي لا مصلحة فيها.
4- ابحثي عن نقاط القوة في شخصيتك وطوري من مهاراتك الحياتية.
5- انظري إلى من هم أقل من هم دونك في كل أمور الدنيا كما وجهنا بذلك رسولنا حتى لا نزدري نعم الله علينا، طبعا هذه أمور الدنيا الدنية، أما أمور الآخرة فننظر فيها إلى من هم فوقنا حتى نتأسى بهم ونتشبه.
6- استمرى في التواصل مع موقعك، ومن حقك أن ترسلي استشارتك للمتخصصين في الأمور النفسية في موقعك، ونبشرك بأنهم من أكبر الأساتذة في هذا الميدان.
7- نتمنى أن تتزوجي مباشرة إذا طرق الباب صاحب الدين والأخلاق؛ فتلك وصية رسولنا للبنات وأوليائهن، واعلمي أن نجاح الزوج لا علاقة له بشهاداته أو بوظيفته أو بأمواله، ولكن نجاح الحياة بوجود الدين والأخلاق، وتحقق القبول، والارتياح والانشراح من جانب الشاب والفتاة.
8- احرصي على كثرة الذكر لله، واشكريه سبحانه لتنالي بشكرك المزيد، واستعيني به، وتوكلي عليه، فنعم المولى ونعم النصير.
9- اقتربي من الوالدة، واستمعي لنصائحها، وتجنبي ما يزعجها، وكونى أنت، ولا تقلدي الأخريات.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net