الصدقة على الأقارب الفاسقين والمبتدعين

9-3-2008 | إسلام ويب

السؤال:
أود السؤال حول حكم الصدقة والتصدق بـ(مال أو فعل) للأقارب أو غيرهم إذا كانوا مبتدعة أو إذا كانوا (لا يقيمون الصلاة أو أي فرض كان-تعنتا أو تقصيرا) أو إذا كانوا مما يجاهرون بالمعاصي؟؟ وما إذا كنت أستحق كامل الثواب والأجر في حال الجواز؟

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الصدقة تنقسم إلى قسمين صدقة واجبة وهي الزكاة، وصدقة غير واجبة وهي صدقة التطوع، فأما الأولى فلا بد من دفعها إلى مستحقيها وهم مصارف الزكاة الثمانية الذين قال الله تعالى فيهم : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة: 60]. 

وأما صدقات التطوع فلا حرج في إعطائها للكفار الذين لم يكونوا في حرب مع المسلمين، ولا في إعطائها للمبتدعة والعصاة بشرط ألا يستعينوا بها على فسقهم و أما إذا علم أن المتصدق عليه سيستعين بها على معصية الله او إيذاء المسلمين فلا يجوز إعطاؤه لهذا العارض. ويدل لما ذكرنا عموم قوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا.{الإنسان8} ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وفي كل كبد رطبة أجر" رواه البخاري ومسلم. ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: " قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: "نعم، صلي أمك" رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الصدقة على الأقارب :" الصدقة على المسكين صدقة، وهي على الرحم ثنتان: صدقة وصلة " رواه الترمذي.

ولكن الأولى بالمسلم أن يوجه خيره إلى الأتقياء ان لم يكن العصاة محتاجين حاجة شديدة ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي " رواه الترمذي وأبوداود.

قال صاحب "عون المعبود": قوله "لا يأكل طعامك إلا تقي" أي متورع، قال الخطابي: إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله سبحانه قال: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا  (الإنسان:8). ومعلوم أن أسراهم أي الصحابة عند نزول الآية كانوا كفارا غير مؤمنين ولا أتقياء، وإنما حذر عليه السلام من صحبة من ليس بتقي، وزجر عن مخالطته ومؤاكلته، فإن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب. اهـ.

وخلاصة القول أن الصدقة التطوعية على المبتدعة والعصاة جائزة ويثاب عليها ما لم يعلم أنهم يستعينون بها على الشر، وإلا كان التصدق عليهم من التعاون على الإثم والعدوان المحرم شرعا، ولو تصدق الصدقة الواجبة على مسلم فاسق فسقاً لا يخرجه عن الملة جاز وتجزئ بشرط أن يكون مستحقاً لها، وبشرط ألا يستعين بها على فسقه، مع أن صرفها لغيره أفضل، كما سبق أن ذكرنا ذلك في فتوانا رقم: 1485.

والله أعلم.

www.islamweb.net