موقف الشرع من التهاون في ترك السنن

20-4-2011 | إسلام ويب

السؤال:
كيف أنصح من يقول السنة ليست بفرض ويقول أنا لا أضع يدي على صدري كأنه لم يكن من أفعال عبد الله ورسوله محمد صلى عليه وسلم؟ ومن لا يصافح النساء يقولون له متشدد.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقول القائل أن السنة أي في الاصطلاح الأصولي وهي ما يرادف المستحب أو المندوب ليست بفرض كلام صحيح، فإن المسنون، أو المستحب لا يأثم تاركه ويثاب فاعله، ولكن ليس معنى هذا التهوين من شأن المستحبات والتزهيد في التمسك بها، بل ينبغي للمسلم الحرص على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال. والمحافظة على السنن تحمل على المحافظة على الفرائض، ففعل السنن حجاب بين العبد وبين ترك الواجب، كما أن ترك المكروه والمشبهات حجاب بين العبد وبين فعل ما استبان تحريمه، وترك السنن تهاونا بها يدل على زهد المرء في الخير وعدم رغبته في الثواب، ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أن من ترك السنن تهاونا بها يستحق العقوبة؛ وهذا وإن كان خلاف قول الجماهير لكنه دال على ما ذكرناه من أهمية العناية بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدم لتهاون في فعلها، قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ في شرح البخاري وقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب أثم وهو قول إسحاق بن راهويه، قال في كتاب الجامع: لا يعذب أحد على ترك شيء من النوافل، وقد سن رسول الله سننا غير الفرائض التي فرضها الله، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول الله مثل الفطر والأضحى والوتر والأضحية وما أشبه ذلك فإن تركها تهاونا بها فهو معذب إلا أن يرحمه الله، وإني لأخشى في ركعتي الفجر والمغرب لما وصفها الله في كتابه وحرض عليها قال: فسبحه وأدبار السجود وقال: فسبحه وإدبار النجوم، وقال سعيد بن جبير: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي. انتهى.

 فعليك أن تناصح من يتهاون بالسنن بمثل ما ذكرناه من بيان أهمية التمسك بالسنة مراعيا الأسلوب الأمثل والحكمة واللين في الخطاب وترك العنف والحدة، ومراعيا كذلك ما صدرنا به من أنه لو أصر على ترك السنة لم يكن آثما. ولا بد من التحقق من كون ما تدعو إليه وتنصح في شأنه سنة ثابتة، واحترام خلاف العلماء في المسائل الخلافية، فقد يكون من تخاطبه يرى سنة ما لا تراه أنت سنة، أو يقلد من يرى سنية ما يفعله دون ما تدعوه إليه وهذا أمر مهم جدا يغفل عنه كثير من الدعاة، ومن المعلوم أن الفقيه ليس له أن يحمل الناس على قوله.

وأما وصف من يترك مصافحة النساء بالتشدد فهو غلط محض بلا شك وكيف يقال هذا وقد قال المعصوم صلى الله عليه وسلم: إني لا أصافح النساء. خرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح ـ والنسائي وابن ماجه.

وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى تحريم مصافحة المرأة الأجنبية، لما فيه من داعية الشهوة وذريعة الفتنة فهو أولى بالتحريم من إطلاق البصر، فلا يليق بمسلم أن يصف بالتشدد ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإن هديه هو أحسن الهدي وهو الوسط الذي من حاد عنه يمينا أو شمالا فقد ضل وغوى، فالأقوال والأفعال كلها توزن بميزانه صلى الله عليه فما وافق ما كان عليه فهو المقبول، وما خالفه فهو المردود، ومن يقول هذا القول المنكر فإنه يعرف بلين ورفق ولعل حامله على هذا هو الجهل بأحكام الشرع وإلف العوائد وعدم الاطلاع على ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة، فليكن الرفق هو الطريق الذي يسلكه الداعي في تعريف المدعو بأحكام الشرع، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

والله أعلم.

www.islamweb.net