توضيح حول عدم مشروعية الكذب في المزاح

13-3-2012 | إسلام ويب

السؤال:
أنا صاحب الفتوى رقم: 140417، وبعد أن أفتيتموني أخذت بحرمة النكت والطرائف، لكن صار عندي إشكالية بعد أن قرأت بعض الآثار عن الإمام الشعبي وهي:
1ـ كان الشعبي نحيل الجسم فلقيه رجل فقال له: ما لي أراك نحيلا؟ فقال: لقد زحمت في الرحم، وقد كان له توأم.
2ـ وجاء رجل وهو جالس مع امرأته فقال: أيكم الشعبي؟ فأشار إلى امرأته وقال: هذه.
وأنا هنا لا أستدل على الشريعة بفعل الرجال، لكن أليس إن كانت هذه الآثار ثابتة عن الإمام الشعبي ـ رحمه الله ـ على جلالة قدره عند العلماء وعدم نكيرهم عليه، ألا يدل هذا على أن هذه المزحات وإن كانت ليست صدقاً ـ كمزحات الشعبي ـ أن لها أصلاً عندهم، أو أن حديث: ويل للذي يحدث بالحديث فيكذب ليضحك به القوم... إلخ ـ محمول على من يمزح بالكذب ويظن الناس أنه صادق، أما إذا كانوا يعلمون أن هذا لم يحصل فهذا ليس بحرام كما سمعت من أحد الدعاة وذكرت لكم في الفتوى السابقة، أفيدونا بارك الله بكم ونفع بكم.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أحسن الأخ السائل في قوله: أنا لا أستدل على الشريعة بفعل الرجال ـ وعلى كل حال، فهذه الآثار عن الشعبي وغيره من أهل العلم الكبار لا تتعارض مع ما سبق أن ذكرناه في الفتوى التي أشار إليها الأخ السائل، فإن الشعبي ـ رحمه الله لم يبتدئ ـ الكلام بغرض إضحاك الناس، وإنما سمع سؤالا فيه غرابة أو طرافة أو نكارة، فبادل المتكلم بما يناسب جنس كلامه، فقوله: لقد زحمت في الرحم ـ ليس فيه كذب، لوجود توأمه الذي زحمه بالفعل، وأما قوله: هذه وإشارته إلى امرأته، في جواب من رآه مع امرأته فسأله: أيكم الشعبي؟ فهذا من باب الإنكار بأسلوب يناسب المقام، ومراعاة المقام أمر محمود، وراجع الفتوى رقم: 64995.

والله أعلم.

www.islamweb.net