مذاهب العلماء في مس الحائض المصحف وقراءتها منه

22-9-2013 | إسلام ويب

السؤال:
كنت أحضر حلقات الجامع عند زوجة الإمام وقد سألتها يوما فقلت: إنني أحفظ القرآن وقد بلغني أنه بإمكاني الحفظ وأنا مريضة حتى لا أنقطع عن ذلك بوضع قفازات وشيء ما، فأجابت: اختلف في ذلك العلماء، لكنه بإمكانك وضع القفازات، ولك كذلك أن لا تضعيها وتتصفحي المصحف لأن ذلك بغرض التعلم، فقمت بقراءة القرآن وأنا مريضة في رمضان دون أن أضع قفازات أو غيرها على يدي، وقد ختمته وأنا كذلك، ثم بعد ذلك نبهتني قريبتي أن الأمر ليس كذلك، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل فتوى زوجة الإمام صحيحة؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالظاهر لنا أن مرادك السؤال عن قراءة القرآن حال الحيض، فإن يكن كذلك فاعلمي أن بعض أهل العلم قد أجازوا للحائض مس المصحف بقصد التعلم والتعليم لا لمجرد القراءة، قال الشيخ الدردير في شرحه لمختصر خليل: ولا يمنع مس، أَوْ حَمْل جُزْءٍ، بَلْ وَلَا كَامِلٍ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمُتَعَلِّمٍ، وَكَذَا مُعَلِّمٍ عَلَى المعتمد، وإن بلغ، أو حائضا، لا جنبا. انتهى.

وبه تعلمين أن ما أفتتك به هذه المرأة قول معتبر موافق لمذهب المالكية.

وأما قراءة الحائض من المصحف ومسها له من غير تعلم، أو تعليم: فلا يجوز عند الجماهير إلا أن تمس المصحف بحائل، والراجح عندنا أنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن، لكن لا يجوز لها مس المصحف، وهذا مذهب المالكية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ

وعليه؛ فإن كنت قرأت القرآن من المصحف مع مسه من غير حائل فقد أخطأت على الراجح عندنا، وهو قول الجماهير، وأما نفس القراءة من غير مس المصحف فهي جائزة ـ كما بينا ـ وأما إن كنت قرأت بقصد التعلم من المصحف عملا بفتوى تلك المرأة، فلا حرج فإنه قول لبعض العلماء ـ كما مر ـ وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 122876، 133616، 143381.

وأما إن كان مقصودك المرض المعلوم، فإن المريض كالصحيح يجوز له أن يقرأ القرآن بلا إشكال، ويجب عليه إذا أراد مس المصحف أن يتوضأ، وإن عجز عن استعمال الماء تيمم ومس المصحف.

والله أعلم.

www.islamweb.net