المفاضلة بين قيام الليل، وقضاء حوائج الناس

8-10-2015 | إسلام ويب

السؤال:
أيهما أفضل: قيام الليل، أم قضاء حوائج المسلمين (مطلقات، يتامى، أرامل، ونحو ذلك)
طبعا وقتي لا يسمح بالاثنين معاَ؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا ريب في فضل كل من قيام الليل، وقضاء حوائج الناس، وقد ذكرنا ما يبين ذلك في الفتويين: 2115، 129815.

 فمهما أمكن المسلم الجمع بينهما، كان أفضل، خاصة وأن قيام الليل أرجى لأن يعطى به المسلم قوة تعينه في عمل الخير، ونفع الناس في النهار، ولنعتبر من ذلك بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقد كانوا رهبانا في اليل، فرسانا في النهار.

 وعلى كل، فإن لم يمكن الجمع بينهما، فهنالك قاعدة فقهية ذكرها أهل العلم ونصها: "العمل المتعدي، أفضل من القاصر" أوردها الزركشي في المنثور في القواعد، والسيوطي في الأشباه والنظائر، وغيرهما. ومن أدلتها ما رواه الطبراني -وحسنه الألباني- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولأن أمشي مع أخ في حاجة، أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد ـ يعني مسجد المدينة ـ شهراً... الحديث.

  قال المناوي في فيض القدير: أفضل الأعمال: أي من أفضلها، أي بعد الفرائض، كما ذكره في الحديث المار، والمراد الأعمال التي يفعلها المؤمن مع إخوانه، أن تدخل: أي إدخالك على أخيك المؤمن، أي أخيك في الإيمان وإن لم يكن من النسب، سروراً: أي سبباً لانشراح صدره من جهة الدين والدنيا، أو تقضي تؤدي عنه ديناً لزمه أداؤه؛ لما فيه من تفريج الكرب، وإزالة الذل، أو تطعمه ولو خبزاً فما فوقه من نحو اللحم أفضل، وإنما خص الخبز، لعموم تيسر وجوده حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الإفضال على الإخوان، والأفضل إطعامه ما يشتهيه. اهـ.

 والسعي على اليتامى، والمساكين، نفعه متعد للآخرين، وقيام الليل، نفعه قاصر على صاحبه، فيقدم الأول عليه، عند التعارض.

والله أعلم.

www.islamweb.net