حكم إمساك الزوج زوجته وتنازله عن بعض حقوقه رغم رغبتها في الطلاق

8-2-2016 | إسلام ويب

السؤال:
أنا وزوجتي منذ أسبوعين في خصام، وهي تهم بالطلاق، وأنا متمسك بها، ولا توجد علاقة زوجية بيننا، وأصل المشكلة الاغتراب، ونحن الآن في بيت واحد في الغربة بعد أن سهل الله أمري وجمعنا، فهل يجوز أن أصبر عليها دون المطالبة بحقوقي الشرعية؟ وهل في ذلك حرمة مع العلم بأنها تقول إن قلبها خال تماما من ناحيتي، وأنا أكن لها كل الحب والاحترام، ومخافة الله فيها؟.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك في الصبر على زوجتك، وأن تبقيها في عصمتك دون المطالبة بحقوقك الشرعية، فصاحب الحق له أن يتنازل عن حقه، وينبغي أن تصبر عليها، وتسعى في حل هذه المشكلة بروية وتعقل، فقلما تخلو الحياة الزوجية من مشاكل، ولكن بحكمة الزوجين يمكن تجاوزها، ولا يحق لزوجتك أن تمنعك شيئا من حقك عليها؛ كأن تمتنع عن إجابتك للفراش بغير عذر شرعي، فقد جاءت السنة بالوعيد الشديد في ذلك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح.

ويجب على الزوجة عموما طاعة زوجها في المعروف، ولا سيما أمور النكاح وتوابعه، فإن لم تفعل، ولم يمنعها من ذلك مانع شرعي، فهي ناشز، وكيفية علاجها مبينة في الفتوى رقم: 1103.

وقول زوجتك إن قلبها خال تماما لعلها تعني بذلك عدم حبها لك، فإن كان هذا هو المقصود، فإن عدم وجود الحب لا يستلزم أبدا عدم استمرار الحياة الزوجية، ولا يسوغ التفريط في أداء الحقوق الشرعية للزوج، جاء في أثر أورده صاحب كنز العمال عن عمر ـ رضي الله عنه: أنه قال لامرأة سألها زوجها هل تبغضه؟ فقالت: نعم، فقال لها عمر: فلتكذب إحداكن ولتجمل، فليس كل البيوت تبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام. اهـ

وهو يعني بذلك الإشارة إلى المصالح الأخرى الكبيرة التي يمكن أن تجتنى من الزواج، فوصيتنا لكما التريث والتعقل، والاجتهاد في تفويت الفرصة على الشيطان، فإنه يعجبه هدم البيوت، وتشتيت الأسر، وتفريق الأحبة لشدة عداوته للإنسان، قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ {فاطر:6}.

وثبت في صحيح مسلم عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا، فيقول ما صنعت شيئا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول نعم أنت.

وننبه في الختام إلى أنه يحرم على المرأة أن تسأل زوجها الطلاق لغير سبب مشروع، وقد بينا الحديث الوارد بالنهي عن ذلك في الفتوى رقم: 2930.

كما بينا مسوغات طلب الطلاق، في الفتوى رقم: 37112، فلتراجع.

والله أعلم.

www.islamweb.net