من حلف تحت إصرار زوجته بالطلاق ثلاثًا إن هو أقام علاقة غير شرعية

19-4-2000 | إسلام ويب

السؤال:
زوج تحت إلحاح وإصرار زوجته أقسم وهو مكره على زوجته بالطلاق ثلاثًا إن هو أقام علاقة غير مشروعة مع امرأة أجنبية، ثم عاد إلى ذلك، أي أنه أقام علاقة غير مشروعة مع امرأة، فما حكم الشرع في ذلك؟ أفيدونا -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، وبعد:

فإن هذا الزوج قد وقع في محذورات شرعية عدة، عليه أن يتوب إلى الله تعالى منها، ويسأله العفو، والمغفرة، منها: جمعه ثلاث طلقات في لفظ واحد، قال تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ [البقرة: 229].

وجمهور أهل العلم على أن من جمع ثلاث طلقات في لفظ واحد، فقد ارتكب محرمًا؛ لمخالفته سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما اتفق الأئمة الأربعة على وقوع هذه الثلاث المجموعة في لفظ واحد، والدليل على تحريم إطلاق الثلاث في وقت واحد هو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا {الطلاق:1}، يعني من الرجعة. ومن جمع الثلاث، لم يبق له أمر يحدث، ولن يجعل الله له مخرجًا، ولا من أمره يسرًا، كما قال تعالى عقب ذلك من الآيات:  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا {الطلاق:2}، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطلاق:4}، وما رواه النسائي بإسناده عن محمد بن لبيد قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فغضب، ثم قال: "أيُلعب بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم؟"، حتى قام رجل، فقال: يا رسول الله، ألا أقتله؟
وفي حديث ابن عباس أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا، قال: "عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجًا، ثم قرأ: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أي: من قبل عدتهن. رواه أبو داود، والدار قطني.

وذكر بعض أهل العلم أن طلاق الثلاث في لفظ واحد، طلقة واحدة، وننصحك بالرجوع إلى المحكمة الشرعية في بلدك.

وأكثر أهل العلم على أن من علّق طلاق امرأته على صفة، أو شرط، فوقع الشرط، أو الصفة، طلقت المرأة.

ومن المحذورات كذلك: عوده إلى ما حرم الله عليه من الفرج الحرام، وهو يعلم أنه علّق طلاق امرأته على هذا الشرط، وفي إتيانه الفرج الحرام، كبيرة من الكبائر، قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا {الإسراء:32}.

فعليه التوبة إلى الله تعالى من هذه الكبيرة، وهذا الذنب العظيم.

وأما كونه أقسم وهو مكره تحت إصرار زوجته، فلا اعتبار لهذا الإكراه؛ لأنه لا يعد إكراهًا في الحقيقة، ولا هو منه.

والله أعلم.

www.islamweb.net