غصب حقوق الآدميين يعد من كبائر الذنوب

4-10-2004 | إسلام ويب

السؤال:
الرجاء إفادتي في سؤالي هذا ولكم الشكرمنذ حوالي عشرين عاما قام أبي بإخراج أبناء عم لي توفي أبوهم قبل ذلك الوقت بسبع سنين قام بإخراجهممن بيت كانوا يقيمون فيه على أساس أنه يملكه وعندما خرجوا من ذلك البيت طلب مني أبي أن أسكن ذلك البيت فسكنت فيه ثم تزوجت ومع قدوم الأولاد قمت ببناء طابق ثان فوق ذلك البيت وبقيت في ذلك المنزل ولكن منذ عدة أشهر توفي عمي الذي كان يملك جزءا مجاورا لذلك البيت وكنت قد قمت بالبناء فوق هذا الجزء أيضا لأن أبي قال لي إن أخاه عمي الذي توفي كان أعطاه إياه وبعد وفاة عمي طلب مني أبي أن أطلب من ابن عمي الوارث أن يتنازل لي عن البيت المذكور وعندما طلبت منه ذلك اعتذر قائلا إنه لا يمكنه أن يتنازل لي عن ذلك البيت لأن الجزء الذي كان بيتا يسكنه أبناء عمي الذين أخرجهم أبي منه منذ عشرين عاما هو أصلا مسجل باسم عمي والد أبناء عمي الذين أخرجهم أبي منه دون علمهم أن البيت مسجل باسم أبيهم الرجاء إفادتي بماذا يتوجب أن أفعل هل أبقي الأمر سراً ولا أطلع أبناء عمي حيث أخاف أن يخرجوني من البيت بواسطة المحكمة ويطالبوني بالتعويض وأخسر الذي بنيته والذي كلفني مالا كثيراً كنت أصلا قد استقرضته وتعبت من أجل سدادهوأخاف أن يطالبوني بدفع الإيجار أو غير ذلك مما لا أقدر أن أوفيه يبدو لي أن السبب الرئيس يعود إلى أبي فهل يلحقه من ذلك شيء .....
الرجاء إفادتي بما يمكن أن أقوم به حتى أتجنب غضب أبناء عمي إذا عرفوا بالأمر وأتجنب أن يلحقني الذنب
الرجاء الرد.ولكم الشكر.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن غصب حقوق الآدميين يعد من كبائر الذنوب، وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك، فقد روى الشيخان من حديث  سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ شبراً من الأرض ظلماً، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين.

فكيف إذا كان المغصوب بيتاً مبنياً، وأصحابه قد فقدوا أباهم، وقد قال الله تعالى في شأن مال اليتيم: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [سورة النساء: 10].

وقال: وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً [سورة الإسراء: 34].

وعليه، فإذا كان هذا البيت ملكاً حقيقة لعمك المتوفى، فإن أباك قد أخطأ خطأ كبيراً في اغتصابه من أبناء أخيه.

والواجب عليك الآن هو أن تشعرهم بالموضوع، ولا مانع من أن تصطلح معهم فيما كنت أقمته من البنيان، وإن رفضوا الصلح فلأهل العلم اختلاف فيما إذا كان الواجب نقض البنيان أم أنهم يخيرون فيه بين نقضه وبين التعويض عنه، أو أنهم يعطون قيمته على كل حال، وراجع في هذا فتوانا رقم: 28270.

واعلم أن ما ستخسره اليوم إذا علم أبناء عمك بالموضوع أهون بكثير من أن تطوق يوم القيامة هذا البيت وما معه من الأرض من سبع أرضين، وعلى والدك إن كان حياً أن يتوب إلى الله مما ارتكبه، ويطلب العفو من أبناء أخيه، وإن كان قد مات، فعليك أن تستغفر له وتطلب من أبناء أخيك أن يسامحوه ويعفوا عنه.

وأما إذا كان البيت مسجلاً باسم أبيهم وهو في الحقيقة ليس ملكاً له، وتحققت من ذلك، فلا مانع من أن تخفي عنهم المسألة، لأن مجرد التسجيل لا تنتقل به الملكية عن صاحبها، لكن عليك أن تسعى إلى تصحيح ذلك الوضع وتبحث عما يثبت حقيقة الأمر لأنهم لو أوصلوا القضية يوماً إلى المحاكم فإنها لن تحكم إلا بما في الوثائق.

والله أعلم.

www.islamweb.net