أهمية علم الحساب، ومجالات استخدامه

11-1-2005 | إسلام ويب

السؤال:
سؤالي عن شرعية عمل المحاسب القانوني وسأبين لكم ما أسأل عنه بالتفصيل ,,
القانون المنظم للشئون الاقتصادية يلزم أي كيان اقتصادي بأن يقدم ميزانية لنتيجة أعمال نهاية العام ولا بد أن تكون هذة الميزانية معتمدة من محاسب قانوني خارجي يراجها ويشهد بأنها تتفق مع واقع الشركة فعلا , وقد يقوم المحاسب القانوني بنفسه بإعداد هذه الميزانية وكل حسابات المنشأة ذاتها . والسؤال:
أولاً: هل يجوز اعتماد ميزانيات ما عمله أصلا حرام مثل البنوك الربوية والملاهي الليلية وإعداد الحسابات للمطربين وما شابه ذلك؟ خصوصا وأنهم لابد وأن تراجع أعمالهم لدى أي محاسب لفرضية القانون لذلك.
ثانياً: قد يقوم المحاسب بإعداد أو مراجعة واعتماد حسابات شركات بعض أعمالها حرام مثل أن تكون الشركة تباشر نشاطا ليس فيه حرج ولكن لها إيداعات ببنوك ربوية وحسابات بها والقانون يلزم المحاسب هنا بأن يطلب مصادقات من البنك لتأكيد هذه الإيداعات وأن يشهد بصحتها فما هو الحكم في مثل هذه الحالة؟
ثالثاً: من أعمال المحاسب القانوني أن يكون وكيلاً عن المنشأة في كل ما يتعلق بالضرائب من فحص وإقرارات ولجان وخلافه فما الحكم في ذلك؟
رابعاً: إن كانت هذه هي طبيعة عمل المحاسب القانوني فما الحكم في أن يسعى لدراسات علمية أكبر في هذا المجال من الحصول على زمالة جمعيات مهنية وهيئات دولية للمحاسبين القانونيين تتيح له فرص عمل أكبر؟
خامساً: وفي ضوء ما سبق ما الحكم في العمل لدى مكاتب المحاسبة القانونية كموظف بها قد تكلف بأي عمل من الأعمال السابقة أو أي عمل آخر؟
أرجو الإجابة على النقاط السابقة بوضوح وتفصيل حيث إن هذه الفتوى ستكون مرجعا للعديد من الأشخاص المنتظرين لها,, ووفقكم الله لما فيه رفعة الإسلام وخدمة المسلمين.

الإجابــة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فعلم المحاسبة علم نافع ومهم في أمور الناس الدينية والدنيوية، أما الدنيوية فواضح جداً، وأما الدينية فأقرب مثال هو حاجة فقه المواريث إلى هذا النوع من علوم الآلة.

يقول ابن عرفه: ومعرفة ما يجب من الحق لكل ذي حق في التركة يتوقف على علم الحساب. اهـ

وقد اشتهر بعض العلماء بتفوقهم في هذا الفن منهم الحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة.

يقول الإمام السرخسي عنه: وقد كان له من البراعة في علم الحساب ما لم يكن لغيره من أصحاب أبي حنيفة.

هذا واعتبر العالم الوزير ابن هبيرة أن تعلم علم الحساب كغيره من علوم الطب والزراعة من فروض الكفاية، كما ذكر ذلك عنه ابن مفلح في الآداب الشرعية، فقال: وذكر ابن هبيرة أن علم الحساب والطب والفلاحة فرض على الكفاية. اهـ

فإذا تقرر هذا، فإن المسلمين مطالبون بأن يتقنوا هذا العلم وينالوا فيه الدرجات الرفيعة، فإذا حصلوه اقتصروا في استعماله على ما تبيحه الشريعة، وما تبيحه الشريعة مجال واسع، أما حساب الربا فيحرم عمله لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. رواه مسلم.

ولا ريب أن من يحسب الربا يناله جزء من هذا الوعيد، وما يقال عن مؤسسات الربا من التحريم يقال عن أوكار الرذيلة (الملاهي الليلية).

وأما حساب الضرائب، فيختلف باختلاف الحكم على الضريبة نفسها، فمن الضرائب ما يكون مباحاً ومنها ما يكون ظلماً وسحتاً، فما كان ظلماً وسحتاً لا يجوز للمسلم الإعانة عليه بوجه من الوجوه، وهذا يتصور إذا كان يعمل محاسباً في الجهة الآخذة للضرائب. أما الجهة الدافعة لها فهي في حكم القوانين اليوم مكرهة على الدفع شاءت أم أبت، فإذا دفعوا الضرائب مكرهين لم يلحقهم إثم، ومن باب أولى المحاسب.

والله أعلم.

www.islamweb.net