الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالصداع والوخزات والتسارع في دقات القلب

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو من الله ثم منكم أن تفيدوني، أنا أبلغ من العمر( 16) سنة، وأشعر دوماً بتسارع وتباطؤ في دقات القلب، وأشعر بوخز في الصدر، وخاصة في الشق الأيسر من الصدر، وانتفاخ في عروق اليد، وصداع في الرأس، تقريباً لي شهران وأنا على نفس الحال، مع أني كشفت عند أكثر من طبيب، وكشفوا فقط بالسماعة، ولم يجرؤوا على أي شيء آخر، ولم يقولوا شيئاً، وأشعر بألم في فم المعدة عند ما أضغط عليها بيدي.

أنا لا أدري هل هو مرض في القلب؟! مع أني أستطيع صعود السلالم الطويلة، وأستطيع الركض، ولم أشعر بشيء، هل يمكن أن يكون قولونا عصبيا، أو جرثومة بالمعدة، أم أنه مجرد توتر وقلق، هل هو مرض نفسي أم مرض آخر؟ فأنا عندما أسمع خبرا فجأة، تأتيني مثل الصعقة في بطني، وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عبد العزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بداية أقول: بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

هنالك بعض الحالات النفسية التي تأتي بأعراضٍ جسدية، تكون مشابهة جداً لأعراض الأمراض العضوية، فمثلاً يُعرف أن زيادة إفراز هرمون الغدة الدرقية، بالرغم من أنه مرض عضوي، ولكنه يؤدي إلى شعور بالقلق، وتسارع في ضربات القلب، كما أن أمراض القلب قد تؤدي إلى تسارع في ضرباته، أو عدم انتظام فيها، وكذلك القلق النفسي قد يؤدي إلى نفس هذه الأعراض، ويُعرف أن أمراض القلب قد تؤدي إلى ألم في الصدر، ولكن هذا الألم له صفات وسمات خاصة جداً، كما أن القلق النفسي قد يؤدي إلى نوعٍ من الآلام في الصدر، ولكنها أيضاً ذات سماتٍ وصفاتٍ خاصة، وتختلف تماماً عن آلام الصدر التي تسببها أمراض القلب.

الذي أود أن أصل إليه أن أقول لك: أعراضك الجسدية هذه كلها ناتجة من القلق النفسي، ولا أرى مطلقاً أنك تعاني من أي مرض عضوي، أرجو أن تتأكد من هذه الحقيقة، وهي أن حالتك نفسية بحتة وليست عضوية، والقلق النفسي يؤدي إلى ما نسميه بالأعراض النفسوجسدية، مثلاً الصداع الذي تحس به هو ناتجٌ من انقباض عضلة الرأس، وهذا الانقباض ناتج من القلق، آلام الصدر والوخزات التي تحسها أيضاً ناتجة من انقباضات عضلية تحدث نتيجةً لانقباض النفس، ما يسمى بالقولون العصبي، ولماذا سمي القولون العصبي؟ لأنه ناتج لما يمكن أن نسميه بالعصاب وهو القلق، حتى آلام المعدة يُعرف أن الذين يعانون من القلق يشعرون ببعض الآلام في المعدة، فحالتك هي حالة نفسية، وحتى في الحالات النفسية تعتبر من الحالات البسيطة.

أرجو أن تطمئن تماماً، وحتى الطبيب الذي قام بالكشف عليك بالسماعة كان لطمأنتك؛ لأن أعراضك من الواضح جداً أنها أعراض نفسية، وليست عضوية، لكن بالطبع لا بأس من أن تقوم بإجراء فحوصات عامة، أن تتأكد من قوة الدم مثلاً، أن تتأكد من وظائف الغدة الدرقية، هذا لا بأس به أبداً، وسوف يبعث المزيد من الطمأنينة بالنسبة لك.

الشيء الآخر والمهم أنه في مثل سنك تكثر هذه الأعراض، فيعرف أن مرحلة البلوغ وبدايات الشباب فيها الكثير من التغيرات الفيزيولوجية والنفسية والسلوكية والجسدية والاجتماعية، وهذا يجعل الإنسان يكون في بعض الأحيان غير مستقر نفسياً، وينتابه هذا القلق، فإذن هذه مرحلة تطورية أو ارتقائية طبيعية جداً في حياة الكثير من الشباب.

هذه الأعراض يتم التخلص منها بممارسة الرياضة، أن تمارس أيضاً تمارين الاسترخاء، وهذه يمكنك أن تتحصل على كتيب أو شريط من أحد المكتبات الكبيرة في المملكة، وتطبق ما تم توضيحه وشرحه في هذه الوسائط، فتمارين الاسترخاء مفيدة وجيدة، إذا طُبقت بالمنهج العلمي المطلوب.

أنصحك أيضاً أن تركز على دراستك، فالقلق عبارة عن طاقة نفسية سارت في مسارات خاطئة، وحتى نوجهها التوجيه الصحيح لذلك نقول: على الناس أن تمارس الرياضة، أن تقوم بتمارين الاسترخاء؛ لأن هذا يحرق الطاقات السلبية، وكذلك نقول لمن ابتلي به: اجتهد في دراستك إذا كنت طالباً، اجتهد في عملك إذا كنت عاملاً؛ لأن هذا سوف يوجه القلق في مساراتٍ أفضل، ويتحول من قلق سلبي إلى قلق إيجابي، فلذا أرجوك أن ترتب وقتك وتعلي قيمة الوقت، وتدير الزمن بصورةٍ جيدة، وتركز على دراستك، وتكون لك أهداف واضحة، وهي أن تكون من المتميزين وأن تكون من المتفوقين.

الإنسان إذا شغل نفسه بأمرٍ ما، ورفع درجة اهتمامه لما هو أهم، فقطعاً سوف يضعف عنده الاهتمام بالأمر الآخر، أنت الآن مشغول بالأعراض الجسدية وبالقلق، أنا أريدك أن تكون اهتماماتك أكبر من ذلك، أن تهتم بدراستك، وأن تصبو نحو التميز؛ فهذا سوف يوجه طاقاتك بصورة أفضل، وعليك أيضاً بالرفقة الطيبة الصالحة، هذا إن شاء الله يفيدك، وعليك بالدعاء، وأسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك وأن يحفظك.

في حالتك لا نستعجل في إعطاء الأدوية، بالرغم من أنه توجد أدوية جيدة، ولكن أريدك فقط أن تطبق هذه الإرشادات، وبعد ذلك إن شاء الله سوف تحس بالتحسن، وإن لم تحس بالتحسن في مثل هذه الحالة سوف نصف لك بعض الأدوية، أو إذا أردت أن تقابل الطبيب النفسي -إذا كان ذلك متيسراً- فهذا سوف يكون أفضل، وسوف يقوم الطبيب بوصف الدواء لذلك.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، وأسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن فراس

    جزاك خير

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً