الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صعوبة ورهبة وتوتر عند الحديث مع الناس.. هل أتناول الفلوزاك؟

السؤال

السلام عليكم.

أواجه صعوبة في التحدث مع الناس، وأشعر برهبة عندما أتحدث وسط جموع، وذلك يجعلني انطوائية، وأحب العزلة، ولا أحب التحدث، ولا أحب إن أنظر إلى أعينهم، وأشعر باحمرار وجهي، وتأتأة خفيفة، وارتباك، وتعرق اليد، وأتوتر عندما أدخل اجتماعا كبيرا، وتراودني أفكارا بأخذ الفلوزاك.

أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

أنت تعانين من قلق المخاوف الذي يظهر في شكل رهاب اجتماعي من الدرجة البسيطة إلى المتوسطة.

أيتها الفاضلة الكريمة: أهم علاج للمخاوف هو أن يواجهها الإنسان، وأن يحقرها، وأؤكد لك أن لا أحد يراقب تصرفاتك، وحتى احمرار الوجه قد يكون فيه درجة؛ لكنها بسيطة وهي ناتجة من تدفق الدم.

الشعور بالتلعثم والتأتأة في معظمه يكون مبالغا فيه أيضا، هذه كلها ناتجة من تغيرات فسيولوجية، فحاولي أن تتجاهليها، ودائماً تذكري مقدراتك في هذه المواقف الاجتماعية.

أريدك أن تعالجي نفسك بما يسمى بالتعريض في الخيال، اجلسي جلسات يومية لا تقل عن ربع ساعة في مكان هادئ، وتصوري أنك في مواجهة تقدمي عرضا للطالبات أمام المعلمات، أو طلب منك مثلاً أن تعدي كلمة لحفل أو مناسبة معينة في المدرسة، ادخلي في التفاصيل الدقيقة المطلوبة للقيام بهذه المهمة، وعيشيها بكل جدية، هذا نسميه التعرض في الخيال، وهو يؤدي إلى ما يسمى في علوم النفس والسلوك (التحسين التدريجي)، يعني أن الإنسان يحصن نفسه تدريجيا من خوفه، ومن قلقه.

عليك أيضا بتمارين الاسترخاء، وهي ذات فائدة عظيمة، وإسلام ويب لديها استشارة تحت الرقم (2136015) أرجو الاطلاع عليها، وتطبيق ما بها من إرشادات وتعليمات علاجية، وهي مفيدة ومجربة ومعروفة.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أرى أن الدواء سوف يفيدك، لكن البروزاك ليس هو الدواء الأفضل، أو على الأقل البروزاك أثره لعلاج الرهاب يتطلب أن تكون الجرعة عالية نسبياً، ولا أعتقد أن ذلك سوف يكون أمراً مرغوباً فيه.

في حالتك الدواء الأفضل هو الزولفت، أو الزيروكسات، والجرعة بالنسبة للزيروكسات تبدأ بنصف حبة أي (10) مليجرام، يتم تناولها يومياً بعد الأكل لمدة عشرة أيام، وبعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبة كاملة يومياً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفض إلى نصف حبة يومياً لمدة شهر، ثم نصف حبة يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

الذين عندهم أعراض جسدية مثل الشعور بالارتباك، والتأتأة، والتعرق يستفيدون أيضا من الأدوية التي تعرف باسم (كوابح البيتا)، ومنها عقار مشهور جداً، يعرف باسم اندرال، وتناوله بجرعة صغيرة (10) مليجرام صباحا ومساء لمدة شهر، ثم تخفض الجرعة إلى (10) مليجرام في الصباح لمدة شهر آخر، أعتقد أن ذلك سوف يكون أمراً مفيداً ومجدياً جداً بالنسبة لك.

إن تمكنت من زيارة الطبيب النفسي فهذا أيضا جيد، لكن عموماً حالتك حالة بسيطة جداً، وحاولي -أيتها الفاضلة الكريمة- أن توسعي شبكة علاقتك الاجتماعية، وأن تكون على نطاق الأسرة، والأرحام والصديقات والزميلات، ويا حبذا أيضا لو ذهبت إلى أحد مراكز تحفيظ القرآن، أو كانت لك أنشطة اجتماعية وخيرية حسب ما هو متوفر، ومعقول، ومتاح ومباح.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً