الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كرهت الحياة بسبب معاناتي من القلق والخوف والاكتئاب، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم..
شكراً لجهودكم المباركة.

أنا أم لخمسة أطفال، عمري 38 سنة، قبل 11 سنة توفيت ابنتي وعمرها 4 أشهر، مما أدى لإصابتي بالاكتئاب، وضيق في الصدر، وكره للحياة، والكثير من الأعراض، ذهبت لدكتور أعصاب، وأعطاني دواء لا أتذكر اسمه، ولكني شفيت تماما.

وفي عام 2012 وقعت لي حادثة أخرى، كنت أشاهد برنامجا على التلفاز اسمه (أخطاء طبية)، وعرض حالة لعملية جراحية فاشلة بسبب نقص في كمية المخدر، مما أدى إلى صراخ المريض بسبب شعوره بالألم، وكنت أنا في ذلك الوقت حاملا، وسوف ألد قيصريا بسبب وضعية الطفل، مما دب الخوف في نفسي، وأصبحت بعد ذلك البرنامج لا أنام في الليل بسبب الخوف والضيق في صدري، فذهبت إلى الكثير من الأطباء، ولكنهم لم يستطيعوا فعل أي شيء بسبب الحمل، وبقيت على هذه الحال طول مدة حملي، ظنا مني أنه حين ألد ستختفي كل الأعراض، ولكن حدث العكس، اكتئاب وضيق شديد في الصدر، وكره للحياة + التفكير في الموت + تعب دائم + انعدام الفرح والضحك + فقدان الأمل والرغبة في الموت + خوف من كل شيء حتى صوت الباب + صوت في رأسي يمنعني من فعل أي شيء وخاصة تنظيف المنزل، ويأمرني بإبعاد أطفالي عني وعدم الاهتمام بنظافتي الشخصية، والكثير من الأشياء بدون إرادة مني، ولولا ديني وعائلاتي لكنت انتحرت.

المهم ذهبت لنفس طبيب الأعصاب، وأعطاني دواء ولكن دون نتيجة، فذهبت أيضا إلى الطبيب النفسي وأعطاني الكثير من الأدوية (أدوية الاكتئاب والقلق الحاد والمنومات والوسواس) دون نتيجة، بل تزايدت الأعراض، فنتج اختفاء الرغبة الجنسية تماما + عدم الرغبة في الجماع مع زوجي + اضطرابات وتأخر في الدورة الشهرية)، وكنت أيضا أخلط الأدوية دون علم الطبيب لعلي أشعر بتحسن، ولكن بدون فائدة، وكنت أيضا أقطع الدواء ليوم أو يومين لأنه لم يحدث أي تأثير، وما زلت أشعر بنفس الأعراض.

الدواء الذي أتناوله الآن هو:(seroplex (escitalopram)10mg، حبة بعد الفطور وبعد العشاء، و(zepam(bromazépam)6mg) ربع حبة بعد الفطور والغداء، ونصف حبة بعد العشاء.

مرة ثلاثة أشهر منذ أن بدأت أتناول هذا الدواء، فهل أستطيع قطع هذا الدواء مرة واحدة دون أعرض انسحابية لأنه لا يحدث أي تأثير على الإطلاق؟

أرجوكم ساعدوني، لأني والله كرهت الحياة، لا أعرف هل أنا مصابة بعين أو سحر أو أن هناك اختلالا في كيمياء الدماغ؟ أنا محتارة، مع العلم أنني متدينة وأحافظ على صلاتي والأذكار أيضا.

شكرا على رحابة صدركم وجهودكم.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم هشام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالذي تعانين منه هو اكتئاب نفسي، والأحداث الحياتية التي تعرضت لها كانت هي أحد المسببات التي جعلتك تحسين بهذا الاكتئاب، ولكن السبب الرئيسي من وجهة نظري قد يكون هو أصلاً وجود استعداد نفسي لديك للإصابة بالاكتئاب النفسي، واكتئابك بالفعل تخالطه بعض أعراض الوساوس والمخاوف، وهكذا يكون الاكتئاب النفسي.

حالتك يمكن أن تُعالج، ووسائل العلاج تعتمد في المقام الأول على ضرورة أن يستحوذ عليك الفكر الإيجابي كبديل لهذا الفكر السلبي الذي جعلك تحسين بعدم الفعالية، والشعور المتواصل بالضجر والكدر قطعًا يزيد من المشاعر السلبية، والأمر يحتاج منك لجلسات نفسية مع نفسك، حتى وإن لم تستطيعي أن تذهبي إلى معالج، فلا بد أن تكون لك جلسات تأمُّلية، تقيّمين حياتك من خلالها، وتكونين متجردة جدًّا ومنصفة لنفسك، لأن الاكتئاب يجعل الإنسان يميل نحو السلبيات، ولذا يجب أن تكوني يقظة جدًّا وتكوني منصفة لنفسك، بمعنى أن تتذكري ما هو إيجابي في حياتك، وهو -إن شاء الله تعالى– كثير جدًّا.

استبدال الفكر السلبي بفكر إيجابي هو من الأصول الرئيسية جدًّا للخروج من حالة الاكتئاب والسأم، ومهما طالت مدة الاكتئاب يمكن هزيمته ويمكن علاجه، وذلك من خلال: تعلم مهارات جديدة، تغيير نمط الحياة، وعدم الخوف من الفشل، هي أسس رئيسية جدًّا للتخلص من الاكتئاب.

بما أنك متدينة فهذه نعمة عظيمة، وأهل الدين -إن شاء الله تعالى– هم أكثر تحملاً للابتلاءات، وكل مؤمن مبتلى، ويُبتلى المرء على قدر دينه، وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.

وأنت لست في مصيبة -أيتها الفاضلة الكريمة-، نعم هنالك ضعف نفسي، هنالك ضجر، هنالك كدر، لكن هنالك أيضًا أشياء طيبة أيضًا في حياتك، هناك الصلاة، هناك الدعاء، هناك الاشتغال بذكر وتلاوة القرآن، يُخرجك هذا كله مما أنت فيه، عليك أن تعيشي على هذا المنوال من التفكير، وتديري حياتك بصورة أفضل.

العلاج الدوائي قطعًا مفيد ومهم، والإستالوبرام هو من الأدوية الممتازة جدًّا، والجرعة العلاجية بالفعل هي عشرون مليجرامًا في اليوم.

وبالنسبة للبرومازبام: هذا دواء مفيد على المدى القصير، لكنه مضر على المدى البعيد، لأنه يسبب الإدمان والتعود، لذا أنصحك بأن تبدئي في تخفيف الجرعة، اجعليها واحد ونصف مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم واحد ونصف مليجرام يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

إذا لم تستفيدي من الإستالوبرام، فأعتقد أن الخيار الذي سوف يكون أمامك هو أحد مضادات الاكتئاب الذي يعرف أنها ذات فعالية أقوى، ومنها عقار (سيمبالتا) والذي يعرف علميًا باسم (ديولكستين)، وكذلك عقار يعرف تجاريًا باسم (إفيكسر)، ويعرف علميًا باسم (فلافاكسين)، فهي أدوية ممتازة وفاعلة، وإذا لم تستفيدي من الإستالوبرام، وهنالك علاجات تدعيمية أخرى معروفة لدى الأطباء.

قطعًا أنت حريصة على إجراء الفحوصات الطبية للتأكد من مستوى الدم لديك، وكذلك وظائف الغدة الدرقية.

موضوع العين والسحر: هما حق، وأن الإنسان في حفظ الله ورعايته أيضًا هو حق، {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله}، ارق نفسك، وسل الله تعالى أن يحفظك، وأعتقد أن الأمر عند هذا الحد يكفي تمامًا، فأنت مصابة باكتئاب نفسي طبي وليس أكثر من ذلك.

أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • كندا عبدالرحمن الهاشمي

    أولا, عليكي بدواء (السيبراليكس) 10مج لمدة 3 أسابيع فإن لم يكن هناك أي تحسن فزيدي الجرعة الى 20مج, ثم عليكي بالتسبيح (خذي مسبحة وسبحي بأسماء الله الحسنى كل يوم إسمين) مثلا (يارحمن يارحيم)طوال اليوم حتى يصبح الترديد في قلبك تلقائى, اليوم الثاني (ياملك ياقدوس) وهكذا وسترين النتيجة بإذنه تعالى(دعواتك)

  • الجزائر لامية

    سلام عليكم اعاني نفس الاعراض

  • الجزائر مسلمة

    أنا أيظا أعاني مثلك أسأل الله العظيم أن يشفيك

  • مصر محمد

    اتقوا الله واستغفر وصلي واقرا قران وربك كريم

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً