الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحس بتعب ويأس من حالتي فأنا قلقة ولدي أفكار ووساوس!

السؤال

السلام عليكم
بارك الله فيكم، وفي مجهودكم، وجزاكم الله خيرا.

أنا فتاة أبلغ من العمر 36 عاما، لدي مرض قصور الغدة الدرقية، وآخذ دواء الثايروكسين منذ سنة، ولكن لم تنتظم الغدة إلى الآن، أي أنها في حالة طلوع ونزول، والدكتورة تقوم بتغيير جرعات الدواء لي، فلم ألاحظ تحسنا كبيرا في حالتي، خاصة من الحالة النفسية، فأنا مصابة بالقلق والتفكير الكثير، والوسواس والاكتئاب، وضعف الذاكرة والتوتر لأتفه الأمور، وأيضا خوف من الإصابة بأمراض ووساوس ونوبات بكاء والخوف، وعندما أخبرت دكتورتي بذلك وصفت لي دواء زولفت نصف حبة في اليوم، ولكني لم آخذه إلى الآن لقلقي من الدواء.

علما أني أعاني أيضا من القولون العصبي، ولدي مرض الشقيقة، ولكن عند التصفح في موقعكم الرائع قرأت كلاما كثيرا عن دواء زولفت، وعن دواء آخر اسمه سلبرايد، فأي دواء ملائم لحالتي أكثر؟

علما أني أمر بظروف صعبة، ولها عدة سنوات، حيث تأخرت خطبتي لها 5 سنوات، وأمر بضغوط نفسية من جميع الجوانب، وبعد هذا الضغوط ظهرت هذه الأعراض، ومرض الغدة، أنا أعراضي ليست كبيرة جدا؛ لأني مؤمنة -الحمد لله- وأحافظ على صلاتي وأذكاري وصلتي بربي، لكن مع مرور الوقت أحس بتعب ويأس من وضعي، وقلق وتفكير وإرهاق وحزن وخوف من المستقبل، وخوف من فقدان شخص عزيز، وأفكار ووساوس تأتيني في فترات، وصدمات متكررة، حيث إلى الآن لم أصل لحل لمشكلتي، أرجو مساعدتي بأي دواء أفضل لحالتي؟ وهل أنا بحاجة لدواء؟

شكرا جزيلا لتعاونكم وأدامكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ع. ت حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن انتظام الغدة الدرقية مهمٌّ جدًّا؛ لأن اضطرابات الغدة الدرقية في كثير من الأحيان تؤدي إلى أعراض نفسية، وبالذات أعراض تُشابه القلق والتوتر والاكتئاب بدرجة كبيرة، ولذلك التحكُّم في الغدة الدرقية وجعلها ترجع إلى طبيعتها يساعد ساهم مساهمة كبيرة في تخفيف الأعراض النفسية.

على أي حال: أنت الآن طبعًا تُعانين من قلق وتفكير، وكما ذكرتِ لم يحصل تحسُّن في حالتك النفسية، ولم تتحسَّني على دواء الزولفت.

أما سؤالك عن دواء السلبرايد: السلبرايد في الأصل مضاد للذهان ولكن بجرعات بسيطة قد يصلح للقلق، وبالذات القلق الذي يأتي في شكل أعراض بدنية، وبالذات الاضطرابات في الجهاز الهضمي، ولكنه لا يصلح لعلاج الوسواس ولا للاكتئاب، ولذلك أرى أنه أفضل أن تُجرِّبي دواء آخر من فصيلة ومجموعة الـ (SSRIS) سيكونُ مفيدًا للقلق.

السيرترالين -أو الزولفت- مضاد للاكتئاب، ويُعالج الوسواس القهري والرهاب الاجتماعي، ولكنه ليس مفيدًا للقلق، قد يكون أفيد لك السبرالكس/ استالوبرام، عشرة مليجرام، ابدئي بنصف حبة (خمسة مليجرام) لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة كاملة حتى تزول الأعراض، وتحتاجين إلى ستة أسابيع إلى شهرين حتى تشعرين بالتحسُّن التام وزوال معظم هذه الأعراض التي تعانين منها، ومن ثمَّ عليك الاستمرار في تناول الدواء لفترة لا تقل عن ستة أشهر، حتى لا تحدث انتكاسات – أختي الكريمة – وبعد ذلك توقفي عنه بالتدرُّج، وليس دفعة أو فجأة، فيتم سحب ربع حبة كل أسبوع، حتى يتم التوقف منه نهائيًا.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً