الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب فشلي في الحياة أصبحت أكذب لأجمل حالي، فما العمل؟

السؤال

السلام عليكم

أنا أعاني منذ سنتين تقريباً من أزمات نفسية متوالية، حيث واجهت حالتي طلاق وضغوطات نفسية في العمل، أدت لإصابتي باكتئاب حاد، وبعد مراجعة الطبيب النفسي قبل سنة تم وصف استابلورام 20 ملجم، واستمريت في العلاج 4 أشهر، مع تحسن ملحوظ رغم الأعراض الجانبية المصاحبة للعلاج.

بعد التوقف عن العلاج والعودة للحياة الطبيعية، واجهت أزمة مالية حادة أدت لخسارتي جميع ممتلكاتي، وصاحبها استقالتي من عملي، وذهابي لعمل جديد ساعات العمل فيه أقل.

حالياً أعاني من الوحدة والقلق ونوبات الهلع والاكتئاب، مما أثر على عملي وحياتي الاجتماعية، وأصبحت بلا رغبة بالحياة، ولا أرى أي مبرر للمضي قدما، وأخشى أني قد بدأت أفقد عقلي، فلا أستطيع التركيز، ولا التفكير، وتحيط بي الأفكار السوداوية، حتى أصبحت أخشى كل شيء، من فقدان عملي والفقر، إلى الجنون والموت، حتى أنني أخشى استخدام الأدوية، أو زيارة الطبيب، رغم علمي بضرورتها للشفاء بإذن الله.

أنا لا زلت -ولله الحمد- مواظبا على الصلوات، ولكني للأسف أمارس الكذب كثيرا في مواقف الحياة اليومية، حتى أضرني، وأصبحت أكذب حتى في مؤهلاتي العملية لأبين للناس أني متميز.

أرجو مساعدتي، وتوجيهي لأني لم أعد أعلم ماذا علي أن أفعل لأتوب وأصحح من وضعي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Naif حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أبدأ بالرد على ما ذكرته في آخر الاستشارة، وهو موضوع الكذب: يا -أخي الكريم- الكذب شيء سيء جداً، والمؤمن لا يكذب، والمسلم لا يكذب، وقد ذكر هذا في أحاديث كثيرة، وفي الحياة يضر بك ولا ينفعك، ولا يبارك الله في رزقك، وفي كل ما تجنيه من الكذب، ولو أنت تعرف الكذب المسموح به في الإسلام في مواضع معينة: عند الحرب، أو للإصلاح بين طرفين، أو الكذب على الأبيض، كما يسمى للزوجة لرفع روحها المعنوية، وغير ذلك لا يجوز الكذب على الإطلاق.

أول شيء يجب عليك: الامتناع عن الكذب؛ لأن كثيرا من الناس يكذبون ولا يدركون أنهم يكذبون، فعليك الابتعاد عن الكذب، والتوبة النصوح إلى الله توبة، وأي مال اكتسبته من الكذب عليك محاولة إرجاعه أو على الأقل الاتصال بصاحب هذا المال، وإذا كنت لا تملكه الآن إما أن تستسمحه أو تستأذنه في أن ترده في وقت آخر.

من هنا نبدأ ترك الكذب، والرجوع إلى الله، والتوبة إلى الله توبة صادقة، والاستمرار على الصلاة، والدعاء باستمرار، وما حصل معك من اكتئاب ومشاكل نفسية أنا أرى أنها كلها ثانوية لما يواجهك من صعاب في حياتك، فإذا بدأت في تنظيم حياتك، وبدأت بالصدق، فنسأل الله تعالى أن يعوضك ما خسرته.

تب إلى الله، والتزم الالتزام الكامل، ويمكنك التواصل مع معالج نفسي لمساعدتك في القضاء على هذه الأفكار السوداوية، وهذا الشعور بالاكتئاب والأفكار السالبة في شخصيتك، وكلها إن شاء الله تذهب بمرور الوقت وبالعلاج النفسي.

لا أرى أنك تحتاج إلى أدوية بالرغم من أنك أخذتها في السابق، وتأثيرها كان محدودا؛ لأنك لم تعالج الأصل.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً