الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعراض القولون العصبي ونوبات الرهاب والهلع

السؤال

منذ أقل من سنة من الآن، وبعد أن تناولت وجبة العشاء في تلك الليلة بحوالي 15 دقيقة أحسست بسرعة غريبة رهيبة في نبضات قلبي، وعدم توازن، واضطرابات في البطن، وغازات، ذهبت فوراً للمستشفى القريب، وقاموا بعمل تخطيط قلب، ووجدوا النتيجة سليمة - ولله الحمد - فعدت أدراجي إلى البيت.

بعد ذلك بأيام أحسست أنني لست على ما يرام، فأخذت تنتابني حالة من الخوف والهلع والتوتر، وأخذت تعاودني حالات من التعرق والنبض السريع، والشعور بالدوار، ذهبت لأحد المستشفيات، وقمت بعمل فحوصات وتحاليل، وأثبتت تلك التحاليل وجود جرثومة المعدة، ثم أخذت عقاقير وأدوية حتى تخلصت من الجرثومة ولله الحمد.

ولكن بقيت بعض الأعراض السابقة تعود بين الحين والآخر، وبدأت أشعر بالضيق، والقلق، وأحس في بعض الأحيان بالدوار والدوخة، مع وجود بعض المخاط مع البراز، وكثرة المخاط مع اللعاب، وهذه الأعراض سببت لي خوفاً شديداً، وأصبحت في بعض الأحيان أخاف من اجتماع الناس.

ومع الوقت ظهرت بعض الأعراض الجديدة، انتفاخ، شعور بالنبض في المعدة، صداع أحياناً، ثقل في اليد اليسرى، طبقة بيضاء على اللسان، ثم عملت تخطيط قلب، وأشعة تلفزيونية للقلب، وتحاليل دم وبراز، وكانت سليمة - ولله الحمد - وقال لي الأطباء إنه قولون عصبي.

علماً بأنه ليس لدي ضغط ولا سكري - ولله الحمد - فهل هذه الأعراض هي أعراض القولون العصبي؟ وما هو تفسير السرعة في نبضات قلبي في أول المرض؟ وماذا تنصحون أن أعمل؟

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وكتب لكم الأجر والثواب، ونفع بكم وبعلمكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ S...r حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن بداية الأعراض لديك من الواضح أنها أعراض ما يعرف بنوبة الهرع أو نوبة الهلع، وهو نوع من الخوف والرهاب والقلق الحاد الذي يتسم بأعراض جسدية وكذلك أعراض نفسية وقد أحسنت الوصف، وهذه الحالات قد تبدأ فجأة ودون أي مقدمات، ولكن في حالتك يظهر أنه بعد تناولك لطعام العشاء حصل هنالك نوع من الضغط البسيط على الحجاب الحاجز؛ لأن المعدة بالطبع حين يكون بها الطعام ربما تؤدي إلى هذه الظاهرة وهي الضغط على الحجاب الحاجز، وهذا الحجاب الحاجز ربما يؤثر أيضاً على القفص الصدري، وهكذا يبدأ الأمر بمثل هذه البدايات، بعد ذلك بدأت تنتابك نوبات الهلع والخوف، وأتفق معك تماماً هي نوبات مزعجة ومرعبة للكثير من الناس، والبعض يأتيه الشعور كأن المنية قد أوشكت، ويبدأ بعد ذلك الإنسان في التنقل بين الأطباء ما بين أطباء قلب وجهاز هضمي وباطنية – وهكذا - .

وهذه الحالة في حقيقة الأمر هي حالة نفسية مائة بالمائة، وحالتك – كما ذكرت – وصفتها بصورة جيدة ودقيقة، ولديك الأعراض النفسية ولديك الأعراض الجسدية، وأعراضك الجسدية مرتبطة في معظمها بالجهاز الهضمي، وما وُصف لك بالقولون العصبي هو في الحقيقة انقباضات في القولون منشؤها منشأ عصبي أو عصابي، بمعنى أن القلق هو الذي أدى إلى ذلك، وحتى المخاط في البراز وكثرة المخاط في اللعاب هذه كلها أعراض (نفسوجسدية)، بمعنى أن القلق النفسي هو الذي تسبب في أن تزيد حركة واستشعار هذه الأعضاء (المعدة، القولون، القنوات اللعابية) – وهكذا – وهذه علاقة معروفة بالنسبة لنا في الطب النفسي.

إذن الأمر واضح وجلي، وسؤالك إذن: هل هذه الأعراض هي أعراض القولون العصبي؟ أقول لك نعم، ولكن القولون العصبي هو جزئية فقط من القلق الذي تعاني منه، والنوبات المتقطعة والحادة هي نوبات رهاب وهلع.

كل هذه المسميات أرجو ألا تزعجك لأنها كلها تأتي تحت مسمى رئيسي وواحد وهو القلق النفسي وليس أكثر من ذلك.

بالنسبة للتفسير السرعة في نبضات القلب، فإنه حين ينتاب الإنسان هذا القلق هنالك مكوّن كيميائي وبيولوجي وهو يتمثل في ظاهرة فسيولوجية ينتج عنها إفراز في مادة (الأدرينالين) ومواد أخرى، وهذه يعرف أنها تؤدي إلى تسارع في ضربات القلب، والبعض قد يصاب بالرعشة، والبعض قد يحس أن لديه الرغبة في الذهاب إلى دورة المياه بكثرة – وهكذا – هذا كله استشعار للجهاز العصبي السمبثاوي Sympathetic nervous system، فهي ظاهرة فسيولوجية مرتبطة بالقلق وليس أكثر من ذلك.

ننصحك بالطبع أولاً أن تتفهم أن حالتك هي قلق نفسي وليس أكثر من ذلك، ومن ثم أقول لك أرجو ألا تتردد كثيراً على الأطباء.

ثانياً: عليك بممارسة بما يعرف بتمارين الاسترخاء، فهنالك عدة أنواع من هذه التمارين، توجد كتيبات وأشرطة ممتازة جدّاً توضح كيفية القيام بهذه التمارين وهي متوفرة في المملكة العربية السعودية في المكتبات الكبيرة، وسيكون من الأفضل لك إذا قابلت أخصائياً نفسياً – وليس طبيباً نفسياً - ليقوم بتدريبك على تمارين الاسترخاء، وهذه سوف تجدها مفيدة جدّاً، وبالطبع الاسترخاء دائماً هو ضد التوتر والقلق.

ثالثاً: عليك بممارسة أي تمارين رياضية تناسبك؛ لأن التمارين الرياضية أيضاً تمتص طاقات القلق وتحول الطاقات النفسية السلبية إلى طاقات إيجابية، حيث إن ممارسة الرياضة – خاصة رياضة المشي أو الجري – وجد أنها تؤدي إلى إفراز مواد كيميائية داخلية، هذه المواد تعرف باسم (إنكفلين Enkephalins) أو (دينورفين Dinorphins)، وقد سماها البعض بـ (أفيونات المخ الداخلية)، هذه تجعل الإنسان يصر ويستمر ويندمج أكثر؛ لأنها تؤدي إلى نوع من التشجيع أو التحفيز الداخلي، ولكن بالطبع هذه أفيونات أو مورفونات طبيعية داخلية يفرزها المخ وليست مضرة أو إدمانية، وهذه المواد وصفها البعض بأنها معادلة لمادة الأفيون أو الأفيون المعروفة والتي قد تؤدي إلى شعور بالاسترخاء والراحة والشعور بالرضا، وتحول الطاقات النفسية السلبية إلى طاقات نفسية إيجابية، فأرجو أن تكون حريصا على ممارسة الرياضة.

رابعاً: أرجو أن تحقر كل هذه الأعراض، قل لنفسك (لماذا أقلق، فأنا الحمد لله بخير وعلى خير)، فالحوار والمخاطبة الداخلية التي تحقر القلق أيضاً تساعد كثيراً.

خامساً: العلاج الدوائي، وهنالك عدة أدوية ممتازة جدّاً لعلاج هذا القلق وهذا التوتر وما يصاحبه من أعراض القولون العصابي، فهنالك عقار يعرف تجارياً باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علمياً باسم (استالوبرام Escitalopram)، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى عشرين مليجراماً واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفّضها إلى جرعة عشرة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم إلى خمسة مليجرام ليلاً لمدة شهر واحد، ثم توقّف عن تناوله.

هذا الدواء هو العلاج الرئيسي وهو علاج سليم وفعال وغير إدماني، ولا يسبب أي آثار جانبية، ربما فقط تحس بشيء من الاسترخاء أو زيادة بسيطة في النوم ليلاً، وهذا ربما يكون أمراً مطلوبا من الناحية الصحية.

هذا الدواء فعاليته الرئيسية هو أنه من أفضل الأدوية المضادة للقلق خاصة لنوبات الهلع والرهاب، كما أنه محسن للمزاج ويساعد في علاج القولون العصبي.
وبجانب السبرالكس يوجد عقار آخر يعرف تجارياً باسم (فلوناكسول Flunaxol) ويعرف علمياً باسم (فلوبنتكسول Flupenthixol)، هو من الأدوية الجيدة المضادة للقلق، تناوله بجرعة حبة واحدة (نصف مليجرام) صباحاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم تتوقف عن تناوله.

هذا الدواء الأخير يؤدي إلى تدعيم فعالية السبرالكس بجانب أنه مضاد أيضاً جيد للقلق، خاصة القلق الذي يؤدي إلى أعراض القولون العصبي.

أرجو أن نكون قد أوضحنا لك بقدر المستطاع ما هو مطلوب، وأرجو أن تتبع الإرشادات السابقة وتتناول الأدوية التي وصفناها لك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع موقعك إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن محمد رحال

    دكتور محمد مشكور على التوضيح الكامل و المفصل.
    ولكن متى يبدا الشخص بالتحسن على هذه الادوية ؟؟
    و اخي S...r هل يمكن ان تطلعنا و تفيدنا عن وضعك الان؟؟

  • قطر احمد محمد عبد الرحيم

    كل هذه الاعراض كانت عندي والبعض وصفها بأسم المعده العصبيه وهي حاله نفسيه فعلا وافضل علاج لها عن تجربه شخصيه هو تجاهلها تماما والابتعاد عن كل مايحتوي عنصر الصوديوم بكميات كبيره مثل مشروبات الطاقه وتجنب المنبهات كثرتها تؤدي ايضا للاعراض نفسها وعند حدوث الاعراض انصح بالاستحمام وشرب الالبان وليس الحليب او ملعقتين طحينه غير مخففه واشغل رأسك بفيلم تحبه او لعبه معينه حتى تنسى لانه بمجرد التفكير في شئ اخر تذهب الاعراض وتجنب الاكل بكميه كبيره على العشاء او حاول العشاء مبكرا قبل النوم بساعات طويلهوابتعد عن اي شئ بالطماطم او مسبك او صلصه باليل وتجنب الشاي والقهوه بعد الساعه السادسه والله العظيم عن تجربه وبفضل الله لم اعد اشعر بأعراضك منذ سنه وزياده

  • السعودية سلطان

    سبحان الله وكانه يصف ما حدث لي ..

  • العراق مناف

    الله يبارك فيك

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً