|
حوار مع د. فايزة يوسف - عميدة معهد دراسات الطفولة القاهرة - مراسلون حوار: إحسان سيد
بين الأمس واليوم اختلفت صورة الأم عند صغارها، واختلف دورها، هذا الاختلاف تفسره لنا د. فايزة يوسف - عميدة المعهد العالي للدراسات العليا للطفولة - جامعة عين شمس - في حوار نتناول معها فيه قضايا أخرى تتعلق بالأمومة. ضغوط نفسية * تغير مفهوم الأمومة وطبيعة دورها بين الأمس واليوم كيف؟ ولماذا؟ ** الأمومة لها أبعاد وجوانب كثيرة، فالأم بالأمس لم يكن يشترط لها أن تكون متعلمة أو غير متعلمة، رغم أن أدوارها لم تكن أقل من أمهات اليوم ؛ إذ كانت تقوم بدورها في رعاية الأولاد، وفي تنظيم وترتيب المنزل، وشراء احتياجات الأسرة وتوفير مستلزماتها، فكانت أعباؤها ذات طبيعة خاصة لم تتطلب منها الخروج أو العمل خارج البيت. ومع التغيرات التي طرأت على المجتمع والتطورات السريعة المتلاحقة، ومع خروج الفتاة إلى التعليم زادت تطلعاتها وطموحاتها، ومن ثم زادت أعباؤها وحجم وطبيعة الأدوار التي تقوم بها. فإلى جانب الدور الأساس داخل البيت بدأت تمارس دور المعلمة لأولادها لتوفير الدروس الخصوصية، وتلعب دورًا مهمًا في خلق التوازن بين المصروفات والإيرادات، بالإضافة إلى الإشراف على علاج الأبناء ومتابعة المشكلات الصحية التي يتعرضون لها، هذا عن الأعباء التي طرأت على الأم داخل البيت، أما خارج البيت فقد أدى خروجها إلى العمل إلى تحمل مسؤوليات جديدة فرضها مجال تخصصها كعاملة : معلمةً كانت أو طبيبة أو ممرضة. وهذا التوزع في الأدوار بين داخل البيت وخارجه ألقى على كاهل المرأة ضغوطًا نفسية قد تدفعها إلى التفكير أكثر من مرة في المفاضلة بين البيت والعمل، فإذا كانت تستطيع ربة البيت أن تؤجل عملاً ما من أعمال البيت إلى يوم آخر، فإن وضعها كامرأة عاملة في مجال معين قد لا يتيح لها هذه الفرصة، بل تظل ملزمة بأداء هذه الأعمال في حينها بغض النظر عن الضغوط أو الحالة النفسية التي تعانيها الأم، كما يفرض عليها خروجها للعمل التزامات أخرى خاصة بمظهرها وملبسها ونفقاتها، وهنا يكون على المرأة العاملة أن توازن بين هذه الالتزامات المادية المفروضة عليها، وبين الدخل العائد من عملها، وبناء على هذه الموازنة يمكنها أن تقرر التفرغ للبيت أو الاستمرار في العمل. قرارها وتتخذه هي! * إنكار الزوج للجهود التي تبذلها الزوجة في تحمل أعباء دورها داخل وخارج البيت يؤثر سلبيًا على نفسيتها ومعدل إنجازها أليس كذلك؟ ** أعتقد أن هذا الشعور يتوقف على المرأة نفسها، فإذا نجحت في الموازنة بين أدوارها داخل البيت وخارجه، وأدت ما عليها هنا وهناك بكفاءة، فإنها ستفرض على الزوج الاعتراف بأهمية هذا الدور بل، ومساعدتها في بعض الأعباء. أما إذا شعرت المرأة بعدم التوازن بين ما تؤديه داخل البيت وخارجه أو تقصيرها في هذا الجانب أو ذاك، فإنني أعتقد أن الأم العاملة العاقلة ستقرر من تلقاء نفسها أن تتفرغ بعض الوقت لإصلاح هذا الخلل، وتصحيح حالتها النفسية، وتخفيف حدة شعورها بالتقصير. وأشير في هذا الصدد إلى أن هذا القرار لا يفرض عنوة أو بالقهر والإجبار، فإذا تدخل الزوج وأجبرها على التفرغ للبيت وإشباع احتياجاته والأسرة، فإنها ستشعر بنوع من الإحباط، والعجز عن تحقيق طموحاتها وآمالها، مما سيولّد نوعًا من العناد والتحدي للزوج فيبدأ الصراع بين الزوجين، أما الزوج العاقل فهو الذي يجعل القرار الذي يريده هو نابعًا من إرادة الزوجة، التي مهما بلغت من العلم والثقافة والمركز الاجتماعي فإنها سوف تتخذ القرار بذاتها وبمحض إرادتها إذا أحست بخلل ما بين ماهو مفروض عليها داخل البيت وخارجه وبين قدراتها الفعلية على الإنجاز. |
|