الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال النازحين والمشردين حول العالم

       من حين لآخر يتجدد الجدل حول البغاء ،  ومحور الجدل يدور حول هل الدعارة مرادف للاستغلال الجنسي ؟ كما تنادي جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة والإصلاحيون ، أم أنها مهنة مشروعة ،  وللمرأه حرية الاختيار في ممارسة هذه المهنة طواعية ، بمحض إرادتها ، كوسيلة لكسب القوت إذا شاءت كما ينادي دعاة تحرير المرأة ومن يحبون إشاعة الفاحشة والإثراء من خلال هذه  التجارة الرائجة ..      وقد انتقل الجدل هذه المره  إلى أروقة الأمم المتحدة حيث شكلت هذه المنظمة الدولية في العام الماضي ممثلين لنحو (102) دولة من أجل صياغة بروتوكول أو تشريع دولي لمكافحة التجارة غير المشروعة بالجسد الأنثوي ، ومناهضة مايسمى بالدعارة القسرية ،

A17.jpg (13370 bytes)

 وتصيق الخناق على العصابات والشبكات العالمية التي تجنى ملايين الدولارات من خلال التجارة بأعراض النساء والأطفال الذين تشردوا نتيجة للحروب الأهلية المتفجرة في الكثير من بقاع الكرة الأرضية ، أو الذين تشردوا نتيجة للفقر أو الجهل أو اللامبالاة من جانب الأسر المفككة حي في دول العالم المتقدم ، حيث الرخاء والوفرة الإقتصادية .

     وهناك العديد من جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان مثل جمعية "المساواة الآن" ومقرها نيويورك ، وناشطوا هذه الجمعية يجادلون في أن تعريف الدعارة يعنى ضمنياً ممارسة الجنس إجباراً وقسراً ، مهما كان مصدر هذا الإكراه أو القسر ، لأن الاوضاع الاقتصادية المتردية يجبر كثير من المومسات على احتراف هذه المهنة . وفي هذه الحالة ليس هناك خيار أمام المرأة سوى بيع جسدها ، أو الموت جوعاً ، ولذلك فإن عنصر القبول أو الموافقة يعتبر غير متوفر وليس بالضرورة استخدام القوة أو الخداع من قبل النخاسين والقوادين ضد ضحاياهم من النساء .

     ويرى ناشطوا هذه الجمعية أن التمييز بين الدعارة القسرية والدعارة الطوعية يؤدي إلى إضفاء طابع من الشرعية على هذه التجارة غير المشروعة ، والتي تلحق الكثير من الأضرار الجسدية والنفسية بالضحايا من النساء اللاتي يتم استغلالهن بصورة بشعة .

      ومن ناحية أخرى فإن ناشطي جمعية التحالف ضد الاستغلال الجنسي للنساء يرون أن مسودة الاتفاقية الدولية المقترحة من قبل لجنة الأمم المتحدة في جنيف تجعل من الصعب إثبات عنصر الإكراه والقهر من قبل القوادين والنخاسين وطالبي المتعة المحرمة ،  وبالتالي تعوق ملاحقتهم قضائيا ، وذلك لأنها تركز على إثبات اختطاف واحتجاز النساء في معسكر محاط بالأسلاك الشائكة ، أو مصادرة جوازات سفرهن مثلا لاجبارهن على ممارسة الدعارة . وهذا لا يحدث في كثير من الأحيان ، حيث إنه بعد خداع النساء في كثير من الأحيان ، بالوعود الزائفة ،والأحلام الوردية بالعمل في وظائف محترمة في الفنادق والمطاعم الفاخرة في الخارج ، ويتم توفير تذاكر السفر لهن بعد توقيع عقود العمل الزائفة ، بعد الوصول إلى بلاد المهجر تكون المفاجأة أن الوظيفة المحترمة هي بيع جسدها بعد أن تكون قد اقترضت مبالغ طائلة من أجل السفر والحصول على هذه الوظيفة ، وتضطر للعمل فيها اعتقادا منها أنها ستكون بغيّا لفترة مؤقتة إلى حين تسديد ديونها لتدخل في دائرة الاستنزاف الذي لا ينتهي ، إلا بعد أن يذهب جمالها وشبابها ويتم استبدال الدماء الشابة بها ، من القاصرات اللاتي يتم جلبهن ، والإيقاع بهن بوسائل الحيلة والخداع . وبذلك يكون تقسيم الدعارة إلى طوعية وقسرية مخالفاً لتشريعات حقوق الإنسان والتشريعات الأمريكية الفيدرالية التي تنص على معاقبة القوادين وتجار الرقيق الأبيض ، بصرف النظر عن موافقة العاهرة على العمل في هذه المهنة .

إحدى ناشطات جمعية حقوق الإنسان الأمريكية " أن جين " ترى أن الدعارة هي موضوع هامشي أو فرعي بينما الموضوع الأصلي والأساسي الذي يجب تناولة أمام لجنة الأمم المتحدة في فيينا هو الجرمية المنظمة ، وما الاستغلال الجنسي للنساء والأطفال إلا جزء واحد فقط من نشاطات شبكات الجريمة المنظمة مثل ترويج المخدرات ، والنهب ، والسلب ، والقتل وغسل الأموال القذرة.

     وحتى إذا كانت لجنة الأمم المتحدة لا تسعى إلى تجريم وتحريم الدعارة باعتبارها مهنة غير مشروعة ، بل تهدف إلى محاصرة الجريمة المنظمة وتهريب النساء والقاصرات من دولة إلى أخرى فإن هذا يدل على استشعار المنظمة الدولية لاستفحال صناعة الجنس ، والتوسع السريع لهذه التجارة عبر العالم .

وحسب تقديرات منظمات الدفاع عن حقوق المرأة  ، فإن ملايين النساء والأطفال سنويّا يتم استدراجهم طوعاً وقسراً لبيع أجسادهم لطالبي المتعة الحرام ، وهناك تقارير صادرة عن منظمات غير حكومية تشير إلى أن آلاف المومسات الموجودات حالياً في هولندا تم جلبهن من جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً بالإضافة إلى بعض دول الكاريبي ( مثل جمهورية الدومنيكان) ودول أمريكا اللا تينية (مثل كولومبيا).

وحسب إحصائيات صادرة عن برنامج التخطيط الأسري -الدولي - وهو منظمة تطوعية - فإن عدداً يتراوح ما بين 50000 إلى 100000 من النساء  والأطفال يتم جلبهم إلى الولايات المتحدة سنوياً ، لهذه المهنة الوضيعة.

وقد ذكرت وكالات الأنباء العالمية مثل رويتر والأسوشيتد برس أن عصابات الجريمة الدولية المنظمة تجلب من تايلاند ما لا يقل عن (300) امرأة وفتاة قاصراً سنوياً يتم إرسالهن إلى المواخير وعلب الليل في أستراليا وحدها.

أما المومسات الأجنبيات في اليابان والاتي تم جلبهن من الفلبين وتايلاند فلا يقل عددهن عن 150000 عاهرة.

 السابق     1 2 3 4    التالي 

 

الأسرة

 
إطلالة على الأسرة عبر التاريخ
الأسرة في المفهوم الإسلامي 
موضوعات أخرى
 

الزوجان

 
الزوج
الزوجة
الحقوق المشتركة
البيت السعيد
موضوعات أخرى
 

الحب والعلائق

 
مفهوم الحب 
 هَرَم الحب 
 آدم وحوَّاء في واحة الحب
  من واقع الحب 
 

الأبوة والأمومة

 
الأبوة
الأمومة
موضوعات أخرى
 
الأبناء والذرية
 
الأبناء
المراهقون
المعوقون
الذكورة والأنوثة
موضوعات أخرى
 
فقه الأسرة المسلمة
 
الأحوال الشخصية 
الموتى
 
الأقارب
 
 أولو الأرحام
  نفقة الأقارب
موضوعات أخرى
 
تحرير المرأة
 
أيها الباكون على المرأة
حول حركة تحرير المرأة
موضوعات أخرى
 
حصاد صحافة الأسرة
 
مراسلون
 
استشارات أسرية
 

دراسات تربوية في الأسرة

 

صحة الأسرة

 

  استراحة الأسرة

 

مكتبة الاسرة