الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حفظ القرآن الكريم... لا يتعارض مع الدراسة

السؤال

أنا شاب حفظت من كتاب الله عز وجل عشرة أجزاء، وأدرس هذا العام في الصف الثالث الثانوي، وقررت أن أترك التحفيظ الذي حفظت فيه العشرة أجزاء، وذلك بسبب التحصيل العلمي لهذا العام. فما رأي سماحتكم في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنهنئك أولاً على التحاقك بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، ورغبتك في حفظ كتاب الله عز وجل، فهو أفضل الأعمال، وأجل القربات، وهو من العلم النافع، قال الله تعالى: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ [العنكبوت:49].

ودراستك في الصف الثالث الثانوي لا تمنعك من المواصلة، بل ينبغي لك الجمع بين حفظ القرآن والدراسة، فإن تعذر عليك الجمع بينهما، فأقل الأحوال أن تحافظ على العشرة أجزاء التي حفظتها من قبل، حتى تكمل الحفظ متى تيسر لك، واعلم أن الإهمال والتناسي لهذه الأجزاء يعرضك للعقاب، روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئسما للرجل أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي. قال النووي: وفيه (الحديث) كراهة قول نسيت آية كذا، وهي كراهة تنزيه، وأنه لا يكره قول أنسيتها، وإنما نهى عن نسيها لأنه يتضمن التساهل فيها، والتغافل عنه، وقد قال الله تعالى: (قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) [طـه:126].

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وقد أخرج ابن أبي داود من طريق أبي العالية موقوفاً: "كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه" وإسناده جيد، ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح "الذي ينسى القرآن كان يكرهونه، ويقولون فيه قولاً شديداً".

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني