الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب الحج على من لا زوج لها ولا محرم

السؤال

نحن طلبة في كندا ولدينا إحدى الأخوات التي للتو دخلت الإسلام ولله الحمد وهي من شرق آسيا وليس في عائلتها أي مسلم وكذلك هي غير متزوجة.. أختنا في الله سألت إن كان عليها فرض الحج أم أنه يسقط عنها، وكذلك هي تسأل لو أنها تريد زيارة بيت الله الحرام وهي تتمنى ذلك ولكن المشكلة أنه ليس لديها محرم.. فماذا تفعل؟ جزاكم الله خير الجزاء وأتمنى الرد علينا ونحن نحاول بشتى الطرق أن نحبب الإسلام إليها ونسأل الله أن يعيننا في ذلك.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط لوجوب الحج: الإسلام- البلوغ- العقل- الحرية- الاستطاعة، فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط فلا يجب عليه الحج... قال ابن قدامة: ولا أعلم في هذا كله اختلاف. انتهى.

وأما بالنسبة للمرأة فقال السيد سابق في فقه السنة: يجب على المرأة الحج كما يجب على الرجل سواء بسواء، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسو الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك. رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم. انتهى.

فإن تحققت هذه الشروط بالنسبة لهذه الفتاة وجب عليها الحج، لقول الله سبحانه وتعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً {آل عمران:97}، وإن فقدت المحرم فقط ووجدت رفقة آمنة فهل يسقط الوجوب أو لا يسقط؟ من الفقهاء -كالمالكية والشافعية- من يرى وجوبه عليها إذا وجدت رفقه مأمونة وأمنت الفتنة، قال في حاشية الصاوي (فقه مالكي): (وزيد) على الأمن على النفس أو المال (في) حق (المرأة: زوج) يسافر معها، (أو محرم) بنسب أو رضاع، (أو رفقة أمنت) ولو رجالاً فقط أو نساء فقط، كان الحج عليها فرضاً، وإلا فلا بد من الزوج أو المحرم، وإلا سقط بل يمنع عليها. انتهى.

وحمل مالك رحمه الله الحديث المتقدم على السفر المباح والمندوب إليه دون الواجب بدليل إجماعهم على أن المرأة إذا أسلمت في بلد الحرب لزمها الخروج منها إلى بلد الإسلام وإن لم يكن معها ذو محرم، كما في مواهب الجليل... ومنهم من يرى عدم وجوبه عليها حينئذ وأنه لا يجوز لها الخروج له أصلاً وهم الحنفية والحنابلة، وقد سبق أن ذكرنا كلام أهل العلم في هذه المسألة في الفتوى رقم: 14798 فنرجو مراجعتها.

وبإمكان الإخوة أن يوجهوا المرأة إلى ما هو الأنسب لحالتها من حج مع رفقة مأمونة إن وجدت أو بقائها في مكانها، وتحبيب الإسلام إليها له وسائل كثيرة من أهمها إرشادها إلى المراكز الإسلامية لحضور اللقاءات العلمية ونحوها، وإعطاؤها الكتب والرسائل النافعة المنتقاة من أهل الخبرة والدعوة إلى الله والمناسبة لمثلها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني