الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معرفة قدر العلماء وتوقرهم من شعائر الله

السؤال

بالنسبة للفتوىرقـم الفتوى: 111766 عنوان الفتوى: حكم ذبح الهدي في الحج قبل وقفة عرفات. تاريخ الفتوى: 20 شعبان 1429 / 23-08-2008
كيف يجيز مذهب الشافعى ذهب الأضحية قبل يوم العيد بينما فى القرآن فصل لربك وانحر، أمر بالصلاة أولا ثم النحر، والحديث: يقول من ذبح قبل الصلاة صدقة وليست أضحية. لا اجتهاد مع نص كيف يجتهد الشافعى والنصوص موجودة لا ذبح إلا بعد الصلاة، فكيف يكون هذا الرأي مخالفا القرآن والسنة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقبل أن نشرع في جواب سؤالك أخي الكريم نودُ أن نهمس في أذنك بنصيحة علك وإخواننا القراء أن تنتفعوا بها، وهي أن تلك الظاهرة التي فشت بين أوساط أنصاف المتعلمين من الاجتراء على الأئمة والتسرع في تجهيلهم وتخطئتهم أمر يتعين رده، وتعريف هؤلاء المعترضين بأقدارهم.

نعم ليس أحد معصوما من الغلط، لكن ليس معنى هذا أن يتجاسر من لم يحصل مبادئ العلوم الشرعية على التخطئة والاتهام بمخالفة النصوص دون النظر في مآخذ الأئمة ووجوه استدلالهم، ونحن حين نحكم بغلط إمام أو عالم فإنما نتابع في ذلك نظيره أو من هو أكبر منه، وأما نحن فحاشا لله أن ندعي لأنفسناً أنا بلغنا رتبة هؤلاء الأعلام.

إذا تقرر لك هذا فاعلم أنك إنما أُتيت من سوء فهمك، فالفتوى التي استشكلتها ليس لها أي علاقة بالنصوص التي ذكرتها، فالنصوص التي ذكرتها إنما هي في الأضحية، والشافعي يوافق إخوانه من العلماء في أن الأضحية لا تجوز قبل يوم النحر.

وأما الفتوى التي استشكلتها واتهمت الشافعي لأجلها بمخالفة الكتاب والسنة فهي في الهدي الواجب في الحج -أعني هدي التمتع والقران- فقد ظهر لك بوضوح براءة الشافعي مما رميته به من مخالفة النصوص، نعم قد يكون الراجح في مسألة الهدي خلاف ما ذهب إليه الإمام رحمه الله، ولتفصيل الأدلة ومناقشتها مقام آخر، وليس معنى ترجيحنا قولاً على قول الطعن في الإمام القائل بالقول المرجوح، فإن المسألة تبقى من مسائل الاجتهاد، وأقدار الأئمة معلومة لا يمكنُ أن تنتقص؛ بل تعظيمهم ومعرفة أقدارهم من تعظيم شعائر الله، قال الله تعالى: ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ {الحج:32}، ونحنُ إنما تعلمنا العلم من خلالهم وورثنا الدين عنهم، فالواجب علينا أن نلزم الأدب معهم حتى إذا خالفناهم في قول أو رجحنا خلاف ما ذهبوا إليه، فشرط ذلك مراعاة الأدب والتوقير.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني