الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تغيير هذا المنكر مسئولية كل من يراه ويقدر على تغييره

السؤال

تعلمون سيادتكم في زمامنا هذا كثرة الاختلاط والفساد والفتن والانحلال الأخلاقي، وخاصة في بلاد الغرب، وهو ما أصبح عاديا عند بعض المسلمين هنا، هذه قصة فتاة مسلمة في العمل وهي متزوجة، والغريب في الأمر أن زوجها زميلنا أيضا في العمل، وهي كثيرة الاختلاط، والمعلوم أن زميلا آخر وهو مسلم ومتزوج وهو يتحدث معها كثيرا، ويجلس معها ويشربان فنجان قهوة، ويضحكا وبعض الأحيان في الخلوة، والغريب في الأمر أن زوجها لا يتكلم وهو مسلم ولا يغير المنكر. والمعلوم أن زميلنا هذا نصحناه كثيرا بالابتعاد، وبأنه حرام وهو لا يحب، وتجادلنا معه، ومصر على فعلته. وسؤالي فضيلتكم هو هل زوجها هو المسؤول الوحيد عن تغيير هذا المنكر؟ أم نحن كذلك؟ وهل إذا كان زوجها ليس على علم بما نراه هل نخبره. وماذا يجب علينا فعله أفيدونا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالإقامة في بلاد الكفار، خطر على دين المسلم وخلقه، فلا تباح إلا بضوابط سبق بيانها في الفتوى رقم: 23168، والفتوى رقم: 2007.

ولا يخفى أنّ الاختلاط في أماكن العمل أمر منكر يجرّ إلى المجتمع كثيراً من البلايا ويفتح أبواب الفساد والفتن.

فما يحدث من محادثة وضحك وخلوة بين هذه المرأة والرجل الأجنبي، هو منكر يجب تغييره على من قدر على ذلك، فعن أبي سعيد رضي الله عنه أنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ.

وليس من شك أن الزوج هو المسؤول الأول عن تغيير هذا المنكر فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {التحريم:6} وقال صلى الله عليه وسلم: ... والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته. متفق عليه.

وكون هذا المنكر يقع أحيانا بحضرة الزوج ولا يتكلم هو من الدياثة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن خمر، والعاق لوالديه، والديوث الذي يقر في أهله الخبث. رواه أحمد من حديث ابن عمر.

ورغم كون زوج هذه المرأة هو المسؤول عنها ، إلّا أنّ تغيير هذا المنكر مسئولية كل من يراه ويقدر على تغييره، فعليكم بنصحهما وبيان حرمة ما يفعلانه و تهديدهما بإخبار الزوج (أو غيره ممّن يقدر على منع هذا المنكر) بما يحدث، فإن لم يكفّا عن ذلك فيمكنكم إخبار الزوج -إن كان لا يعلم - بشرط ألّا يترتب على إخباره مفسدة أكبر من هذا المنكر. وللفائدة راجع الفتوى رقم: 122409.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني