الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خير علاج للوسواس الإعراض عنه

السؤال

ياشيخنا الفاضل أرجو منك الرد على أسئلتي بسرعة جزاك الله خيرا: أنا فتاة أبلغ من العمر 18 سنة، ملتزمة بصلاتي والحمدلله لكني لم أكن أؤديها في وقتها، ومنذ فترة التزمت بأدائها في وقتها وقراءة القرآن، لكنني ابتليت بالوسواس بدأ أولا: في عدد الركعات، فأصبحت أزيد الركعات، ثانيا: في قراءة الفاتحة، ثالثا: بالوضوء حيث إنني في كل وضوء ياشيخ أشك بأني لم أمسح رأسي، أو نسيت ركنا بالوضوء، أوأن وضوئي قد بطل، رابعا: الاغتسال حيث إنني أصبحت أغتسل يوميا يا شيخ وأصبحت أتثاقل عن الصلاة حيث إنني ياشيخ عندما أستيقظ من النوم لا أجد شيئا في ملابسي، لكني عندما أستنجي أجد بعض الإفرازات قبل البول حيث إنه ليس وديا مع العلم أنني أتذكر جيدا أنني لم أحتلم، وخروجه يكون من غير شهوة، وهذه الإفرازات يكون لونها أصفر، وليس لها رائحة طلع النخيل، ويا شيخنا الفاضل حاولت أن أقضي على الوسواس لكني لم أستطع. أما بالنسبه للاغتسال فإنني أقنع نفسي بأن هذه الافرازات ليست منيا، فأتوضأ وأصلي لكل صلاة، لكنني أنوي قضاءها اليوم. فهل أقضيها أم لا؟ وهل يجب أن يلامس المني الملابس لأغتسل منه؟ فهل علي الاغتسال يوميا لأنني أرى الإفرازات الصفراء دون رائحة يوميا ؟ ولاتنسونا من دعائكم جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالوسواس من شر الأدواء التي متى تسلطت على العبد أفسدت عليه دينه ودنياه، والذي يتعين عليك للتخلص من هذا الداء الدوي أن تعرضي عن الوسواس جملة، فلا تلتفتي إلى الوساوس ولا تعيريها أي اهتمام، وقولك إنك حاولت فلم تستطيعي غير مسلم، فإن الله تعالى وعد من جاهد نفسه فيه أن يوفقه ويعينه. قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. {العنكبوت:69}.

وقد نجح كثيرون بفضل الله في التغلب على الوسوسة حين نصحناهم بهذا، ونسأل الله أن يعينك على التغلب على الوسواس، واعلمي أن هذا الداء ينبت على أشكال متعددة وصور مختلفة حتى يؤدي ببعض الناس إلى ترك العبادة بالكلية والعياذ بالله، فعليك أن تبادري بالاستجابة للنصح فتتركي الوساوس وتطرحيها وراء ظهرك، وانظري الفتوى رقم: 51601.

فإذا شككت في عدد الركعات فأعرضي عن الشك وابني على الأكثر، وإذا شككت هل قرأت الفاتحة أو لا فابني على أنك قرأتها، وإذا شككت في غسل عضو من أعضاء الوضوء فأقنعي نفسك بأنك غسلته، وإذا شككت هل خرج منك ما يوجب الغسل أو لا، فالأصل أنه لم يخرج، ولا يلزمك الغسل حتى تتيقني بخروج المني، وليس من شرط ذلك ملامسة المني للملابس، بل إذا تحققت من خروجه وجب الغسل، وإن كان الأمر مجرد شك فأعرضي عنه ولا تلتفتي إليه، والظاهر أن هذه الإفرازات التي ترينها هي المعروفة عند العلماء برطوبات الفرج، وليست بالمني الموجب للغسل، وهذه الإفرازات طاهرة لكنها ناقضة للوضوء، وإذا كان نزولها مستمرا بحيث لا يتوقف وقتا يتسع لفعل الطهارة والصلاة، فالواجب أن تتوضأ المرأة لكل صلاة، وحكمها حكم المستحاضة وصاحب السلس. وإذا كانت تنقطع خلال وقت الصلاة ما يتسع للطهارة والصلاة فانتظري انقطاعها وتطهري وصلي .

وانظري لبيان أنواع الإفرازات الخارجة من فرج المرأة وحكم كل منها الفتوى رقم: 110928. فإذا توضأت وصليت فلا تقضي شيئا من هذه الصلوات، وهكذا فافعلي في شؤونك كلها حتى يرفع الله عنك هذا الداء بمنه وفضله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني