الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا تلازم بين القران وسوق الهدي

السؤال

هل الآن أصبح لا يوجد قران فى الحج؛ لأنه لا أحد يصحب الهدي معه فى الحج (لا يوجد أحد يأخذ في الطائرة أو في الباخرة هدي، إنما يذهب لمكة يعتمر ثم يشتري صك الهدي من مكة نفسها، معنى ذلك أنه أصبح لا قران في الحج)، حسب ما فهمت أن القارن لا بد أن يأخذ معه الهدي من الأول منذ إحرامه، وحيث إنه لن يأخذه لا في الطائرة ولا في الباخرة فمعنى ذلك أصبح لا قران الآن فقط حج مفرد ومتمتع، هل ما فهمته صحيح عن الفرق بين المتمتع والقارن؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا تلازم بين القران وسوق الهدي، فإنه يجوز أن يحج قارنا من لم يسق الهدي، ويجوز أن يسوق الهدي من لم يحج قارناً، وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم قارناً على أرجح الأقوال، وقد ساق معه الهدي فدل ذلك على استحباب سوق الهدي، وليس ذلك بواجب ولا هو شرط في جواز القران، قال الشيخ العثيمين رحمه الله: سوق الهدي مسنون وليس بواجب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ولم يأمر به، والأصل فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تعبداً دون أمر فإنه مسنون. انتهى.

وقد أوجب بعض العلماء على من أراد أن يحج قارناً أن يسوق الهدي، ولكن هذا القول ضعيف مخالف لما نقل من الإجماع على جواز الأنساك الثلاثة من غير شرط، قال الشيخ العثيمين: بعض العلماء يقول: إن التمتع واجب ولا يجوز القران إلا مع سوق الهدي، ولكن هذا القول ضعيف. والصواب: أن الأنساك الثلاثة كلها جائزة، ولكنها تختلف في الأفضلية فالتمتع أفضل، والقران أفضل لمن ساق الهدي، والإفراد هو آخرها. انتهى.

والقران هو أن يحرم بالحج والعمرة معاً، أو يحرم بعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل أن يشرع في العمرة كما فعلت عائشة رضي الله عنها، ويجزيه أفعال الحج عن حجه وعمرته وعليه دم، والفرق بينه وبين التمتع أن المتمتع يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحل منها ثم يحرم بالحج وعليه دم، وأما المفرد فإنه يحرم بالحج فقط، ولا دم عليه، فمن أحرم بالحج والعمرة فهو قارن وإن لم يسق الهدي، وعليه الهدي ولو اشتراه من مكة، فإن لم يجد فعليه صوم عشرة أيام.

قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة تمتع وإفراد وقران. فالتمتع أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه، والإفراد أن يهل بالحج مفرداً، والقران أن يجمع بينهما في الإحرام بهما أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف فأي ذلك أحرم به جاز. قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة ومنا من أهل بحج. متفق عليه. فهذا هو التمتع والإفراد والقران وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الانساك الثلاثة شاء واختلفوا في أفضلها. انتهى.

وإذا تقرر ذلك ما ذكرناه علمت أن باب القران في الحج لم يسد، وأن من شاء أن يحرم بالحج والعمرة قارنا فلا حرج عليه، وأن سوق الهدي ليس شرطاً في القران، وأن القول بعدم جواز القران إلا لمن ساق الهدي قول شاذ لا يعول عليه، وأن تعذر سوق الهدي في هذا الزمان لا يقتضي المنع من القران كما مر، فإن سوق الهدي سنة لا واجب.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني