الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية العمرة لمن كان بمكة واشتراط تقدم الإحرام على الطواف والسعي

السؤال

ذهبتُ أنا وعائلتي للحرم المكي من أجل الصلاة ، ولم يكن في نيتنا أن نعتمر، وحينما أنهينا الطواف أشرتُ على زوجتي بأن تكمل السعي وتأخذ عمرة. فماذا عليها في هذه الحالة ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فمن كان بمكة ثم أراد أن يؤدي عمرة فإنه لا بد له من الخروج إلى أدنى الحل فيحرم منه، فإن الإحرام بالعمرة من مكة لا يجوز، وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بأخته عائشة رضي الله عنهم إلى التنعيم فتحرم منه بالعمرة حين أرادت ذلك، فمن خالف وأحرم من مكة لزمه دم لتركه واجبا من واجبات العمرة، وبيان هذا في الفتوى رقم: 125178، ثم إن طواف العمرة لا يجزئ إلا إذا تقدمه الإحرام بها، فتقدم الإحرام وهو نية الدخول في النسك شرط في إجزاء الطواف عن العمرة.

قال النووي رحمه الله: واعلم أن الترتيب شرط في هذه الأركان فيشترط تقدم الإحرام على جميعها. انتهى. وعليه فكان الواجب على زوجتك إذا أرادت العمرة أن تخرج إلى الحل فتحرم ثم تدخل مكة فتطوف وتسعى وتتحلل، فإن كانت أحرمت داخل مكة ثم طافت وسعت فعليها دم لتركها واجبا من واجبات النسك وهو الإحرام من الميقات، وإن كانت أحرمت أي نوت الدخول في نسك العمرة بعد الطواف فطوافها المتقدم غير معتد به وكذا السعي لأن شرط صحته أن يقع بعد الطواف لما مر من أن الترتيب بين أركان النسك ركن، ومن ثم فإنها لم تزل محرمة فعليها أن تجتنب ما يجتنبه المحرم ثم ترجع إلى مكة فتطوف وتسعى ثم تتحلل بتقصير شعرها.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله: وهذه المرأة التي أحرمت بالعمرة وخرجت من مكة ولم تطف ولم تسع، لا تزال في عمرتها، وعليها أن ترجع إلى مكة وأن تطوف وتسعى وتقصر حتى تحل من إحرامها، ويجب عليها أن تتجنب جميع محظورات الإحرام من الطيب وأخذ الشعر، أو الظفر، وعدم قربها من زوجها إن كانت ذات زوج حتى تقضي عمرتها. انتهى.

وأما ما ارتكبته في هذه الأثناء من المحظورات فهي معذورة في جميعه بجهلها بالحكم عند كثير من العلماء، والأحوط أن ما كان من هذه المحظورات من قبيل الإتلاف كقص الشعر وتقليم الأظفار أن عليها فيه الفدية وهي على التخيير بين صيام ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وذبح شاة، فإن عجزت عن إتيان مكة فحكمها حكم المحصر تتحلل بذبح هدي فإن عجزت صامت عشرة أيام قياسا على العاجز عن دم التمتع.

أما إذا لم تكن نوت الدخول في نسك العمرة فليس عليها شيء لأنها لم تحرم بعمرة لكن هذا الاحتمال بعيد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني