الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوج بدون إيجاب وقبول وأحد الشاهدين لا يصلي

السؤال

عندما تزوجت فإن ولي زوجتى لم يقل زوجتك فلانة، وأنا لم أقل قبلت زواجها، ولجهلي بأركان وشروط الزواج اعتقدت أن زواجى صحيح، بالإضافة أن أحد الشهود على العقد لم يكن يصلي. الآن بعد إرسالي عدة أسئلةعلى الموقع هنا ومعرفة الجواب وجدت أن نكاحي غير صحيح وعلي تجديد عقد النكاح، فكيف يكون تجديد عقد النكاح؟ وهل سوف أدفع مهرا جديدا؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:

فإن من أركان النكاح الصيغة، ولأهل العلم تفصيل فيها، فعند الحنابلة والشافعية لا تصح إلا بلفظ مشتق من لفظ التزويج والإنكاح كأنكحتك أو زوجتك فقط، ولم يشترط ذلك المالكية والحنفية، بل قالوا ينعقد النكاح بما يدل على التأبيد مثل أنكحتُ أو ملكتُ وكذلك وهبتُ ونحوها مع ذكر الصداق، جاء في الموسوعة الفقهية: واستثنى بعض الفقهاء من هذا الأصل عقد النكاح، فلا يصح إلا بلفظ النكاح والزواج ومشتقاتهما، كما ذهب إليه الشافعية، والحنابلة، قال الشربيني: ولا يصح إلا بلفظ اشتق من لفظ التزويج أو الإنكاح، دون لفظ الهبة والتمليك ونحوهما كالإحلال والإباحة، لأنه لم يذكر في القرآن سواهما فوجب الوقوف معهما تعبدا واحتياطا، لأن النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع.

وقال الحجاوي من الحنابلة: ولا يصح إيجاب إلا بلفظ أنكحت أو زوجت .. ولا يصح قبول لمن يحسنها إلا بقبلت تزويجها أو نكاحها، أو هذا التزويج أو هذا النكاح، أو تزوجتها، أو رضيت هذا النكاح، أو قبلت فقط أو تزوجت.
أما الحنفية والمالكية فلا يشترطون في عقد النكاح هذين اللفظين، فيصح عندهما بكل لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة، كأنكحت وزوجت وملكت وبعت ووهبت ونحوها، إذا قرن بالمهر ودل اللفظ على الزواج. انتهى.
وبناء عليه فإن كان العقد المذكور لم تحصل فيه صيغة مجزئة على ما ذكرناه من التفصيل فهو باطل عند الجمهور، وذهب جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية إلى صحة النكاح وانعقاده بما عده الناس نكاحا بأي لفظ، وبالتالي فإن كان قد حصل قول أو فعل يعتبره الناس في بلدك نكاحا لكنك تجهل ذلك فالعقد صحيح على هذا القول.
جاء في المستدرك على مجموع فتاوي ابن تيمية : وينعقد النكاح بما عده الناس نكاحًا بأي لغة ولفظ وفعل كان. ومثله كل عقد، وقال في «الفائق»: وقال شيخنا: قياس المذهب صحته بما تعارفاه نكاحًا من هبة وتمليك ونحوهما أخذًا من قول الإمام أحمد: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك . فالأسماء تعرف حدودها: تارة بالشرع، وتارة باللغة، وتارة بالعرف، وكذلك العقود. انتهي
والراجح مذهب الجمهور، وراجع الفتوى رقم: 139073.
ويوجد سبب آخر لفساد هذا النكاح وهو كون أحد الشاهدين لا يصلي فهو بذلك إما كافر وإما فاسق، وفي أحسن الحالتين لا تقبل شهادته عند الجمهور، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 144721 والفتوى رقم: 95589
وعليه فلا بد من تجديد هذا النكاح، ويكون ذلك بحضور ولي المرأة أو من ينوب عنه مع شاهدي عدل وصيغة دالة على العقد.
وبخصوص المهر فهو حق للزوجة ولا يتوقف على ذكره صحة العقد. والكلام إنما هو فيما إذا كان لها الحق فيه هنا أم لا.
والحكم في ذلك أنك إن كنت قد دخلت بزوجتك فإنها بذلك تكون قد استحقت المهر بالدخول. وبالتالي فإذا أردت تجديد العقد عليها فلها الحق في مهر جديد. وإن لم يكن قد حصل دخول فإنها لم تكن استحقت شيئا، وبالتالي يمكن الاكتفاء بالمهر الأول ولا يلزمك مهر جديد.
قال في منح الجليل: ( وما ) أي النكاح الفاسد سواء كان مختلفا فيه أو متفقا عليه لعقده أو له ولصداقه ( فسخ ) بضم فكسر ( بعده ) أي الوطء ( ف ) فيه الصداق ( المسمى ) بضم الميم الأولى وفتح المهملة والميم الثانية الحلال ( وإلا ) أي وإن لم يكن مسمى أصلا كصريح الشغار أو كان حراما كخمر ( ف ) فيه ( صداق المثل ) بكسر فسكون أي للزوج والزوجة ( وسقط ) الصداق ( بالفسخ ) للنكاح الفاسد سواء كان مجمعا عليه أو مختلفا فيه ( قبله ) أي الوطء فليس فسخ المختلف فيه كطلاق الصحيح قبله في تشطير الصداق.
ومثل الدخول أيضا الخلوة الشرعية عند الجمهور، وقد سبق بيانها في الفتوى رقم: 131406،
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني