الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عقوبة عدم الوفاء بالنذر مع القدرة

السؤال

تخرجت منذ عدة أعوام ولم أعمل حتى الآن، وكنت قد نذرت نذرا أثناء دراستي أن أهدي قريبي هدية عند نجاحه في سنة دراسبة معينة، وقد نذرت هذا النذر على أساس أنني وقتها سوف أكون أعمل وتكون معي النقود لشراء الهدية، ولكن مرت السنوات ولم أعمل، وأيضا مرت تلك السنة الدراسية، وبالتالي لم أستطع الوفاء بنذري؛ نظرا لعدم تمكني من شراء الهدية، فما حكم النذر الذي نذرته؟ وماذا أفعل؟ وهل صحيح أنه يمكن أن تصيبني مشاكل ومصائب بسبب عدم الوفاء بالنذر؟ وهل هناك كفارة لعدم وفائي بالنذر؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن نذر القربة يجب الوفاء به سواء كان مطلقا أو معلقا على حصول شيء، لقول الله تعالى: وليوفوا نذورهم{ الحج:29}.

ولقوله صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. رواه البخاري.

والهدية تعتبر من القرب المستحبة التي أمرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء. رواه مالك في الموطأ وغيره.

وجاء في فتاوى ابن حجر الهيتمي: ومما هو صريح فيه أيضاً قول الأصحاب لو نذر الهدية أو الصدقة لزمه ما يقع عليه الاسم. اهـ

وراجع الفتوى رقم: 38621.

لذلك، فالواجب عليك أن تفي بنذرك بتقديم الهدية للشخص المذكور إذا كنت قادرا على تقديمها، ولا تسقط عنك إلا إذا كنت عاجزا أو كنت قد قصدت تعليق النذر على أمر لم يحصل، فالنية تخصص النذر وتقيده، كما سبق بيانه في الفتوى: 151309.

فعليك الوفاء بما نذرت إذا كان قد حصل شرطه، إلا إذا عجزت عن الوفاء ـ كما أشرنا ـ عجزا لا يرجى زواله فإن عليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد شيئا من ذلك فعليك صيام ثلاثة أيام، وذلك لما رواه أبو داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر نذراً لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لم يطقه فكفارته كفارة يمين.

والذي يستطيع الوفاء بنذره وتعمد عدم الوفاء يعرض نفسه للعقاب، وقد يكون ذلك في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا لمخالفته لأمر الشارع بوجوب الوفاء، فقد قال الله تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم { النور:63}. وقال تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير {الشورى:30}.

وانظر الفتوى: 33849.

وإذا لم تكن قادرا فإن الله تعالى يقول: لا يكلف نفسا إلا ما آتاها{ الطلاق: 7}. ويقول: لا يكلف نفسا إلا وسعها { البقرة:286}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني