الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

أعمل بدولة الكويت وكنت أبحث عن زوجة فرشح لي أحد الأصدقاء زوجة تكبرني ب 4 سنوات فاستخرت الله وطلبت منه أن يسعى لي في الموضوع ولكن شعرت أن نيتي في أن أعف نفسي وأن تكون لي أسرة وسكن خالطها أنها تعمل في الحكومة مما يجعل لها سكنا خاصا وأن هذا يوافق هواي، فهل اختلاط النوايا قد يحل علي بعقاب من الله؟ أم أن الأمر قد يكون عاديا؟ أفيدوني أفادكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا حرج عليك في الزواج بتلك المرأة ولو للغرض المذكور، فإن المال مما تنكح لأجله المرأة؛ كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.

ولكن الأولى والأفضل أن تتخير ذات دين، فإن هذه الأعراض الدنيوية تغدو وتروح، قَالَ الْقَاضِي ـ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنْ يَرْغَبُوا فِي النِّسَاءِ وَيَخْتَارُوهَا لِإِحْدَى أَرْبَعٍ خِصَالٍ عَدَّهَا، وَاللَّائِقُ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَأَرْبَابِ الدِّيَانَاتِ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ مِنْ مَطْمَحِ نَظَرِهِمْ فِيمَا يَأْتُونَ وَيَذْرُونَ، لَا سِيَّمَا فِيمَا يَدُومُ أَمْرُهُ وَيَعْظُمُ خَطَرُهُ. انتهى من المرقاة.

قال الماوردي: فإن كان عقد النكاح لأجل المال وكان أقوى الدواعي إليه، فالمال إذن هو المنكوح، فإن اقترن بذلك أحد الأسباب الباعثة على الائتلاف جاز أن يثبت العقد وتدوم الألفة، وإن تجرد عن غيره فأخلق بالعقد أن ينحل وبالألفة أن تزول سيما إذا غلب الطمع وقل الوفاء. انتهى.

والخلاصة أنه لا يخشى أن يحل عليك عقاب من الله بسبب نكاحك تلك المرأة للغرض المذكور، لأنك لم تفعل حراما؛ وإن كانت مراعاة جانب الدين هي الأولى والأحرى كما أسلفنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني