الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الميت يسأل بعد الفراغ من دفنه

السؤال

إخوتي أعتذر على الإكثار من الأسئلة في الفترة الماضية، لكن لدي إشكال ولم أستطع إزالته وهو تعارض حديثين في الظاهر فأرجو أن ترشدوني وترفعوا التعارض الظاهري.
السؤال هو: كما هو معلوم إن الموعظة على القبر تكون قبل الانتهاء من دفن الميت، فإذا تم الانتهاء من الدفن يشرع الدعاء للميت بالتثبيت استناداً للحديث الذي رواه عثمان بن عفان رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: "استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل")(رواه أبوداود وصححه الألباني) فهذا الحديث يظهر لنا بمفهومه أن سؤال الميت يكون بعد الانتهاء من دفنه، لكن الإشكال الذي حدث أن هذا الحديث يعارضه ما ثبت في صحيح البخاري الذي جاء فيه : (أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان ... الحديث ) فيفهم من هذا الحديث أن سؤال الميت يكون بعد الانصراف من عنده، فكيف يرفع التعارض الظاهري؟ وبارك الله فيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس ثم تعارض بحمد الله بين الحديثين، بل كلاهما دال على معنى واحد كما هو متبادر وهو أن الميت يسأل في قبره فور الفراغ من دفنه.

قال الشوكاني: فيه مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دَفْنِهِ وَسُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْأَلُ فِي تِلْكَ الْحَالِ. انتهى.

فإذا انصرف بعض الناس وهذا هو الشأن غالبا وبقي بعضهم يستغفر للميت فهو يسمع قرع نعال المنصرفين ويستغفر له المستغفرون في الوقت الذي يسأل فيه ولا إشكال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني