الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم دعاء المسلمة أن تُزوج في الجنة بغير زوجها الذي مات عنها

السؤال

هل يجوز لامرأة أرملة أن تدعو الله بأن يكون زوجها فى الجنة رجلاً آخر_بعينه_غير الرجل الذي مات عنها..
مع العلم بأن هذا الرجل الذي تريده قد مات..
وهل نفس الحكم ينطبق على المطلقة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى قضى أن تكون المرأة المسلمة في الجنة مع زوجها المسلم الذي مات وهي في عصمته ما لم تتزوج بعده، فإن تزوجت كانت لآخر أزواجها؛ لما رواه البيهقي في سننه: أن حذيفة قال لزوجته: إن شئت تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا. ولذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده، لأنهن أزواجه في الجنة".

وعليه؛ فإن هذا الدعاء - فيما يظهر والعلم عند الله تعالى - فيه اعتداء في الدعاء لأنه خلاف ما قضى الله في سابق حكمه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات، وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية، من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولداً من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله. وانظر فتوانا رقم: 111779.
وأما المرأة المطلقة أو التي لم تتزوج أصلاً فتتزوج في الجنة من أحب رجل إليها لأن الجنة لا عزب فيها، ولما رواه مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وما في الجنة عزب". قال ابن منظور في لسان العرب: العزاب هم الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء. ولا شك في أن كل أحد في الجنة يحصل على أحب ما يشتهي.

وعليه؛ فالمطلقة أو التي لم تتزوج لا حرج عليها في أن تدعو بهذا الدعاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني