الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما حكم استعمال اللعاب في قلب الورق النقدي المحتوي على اسم الله بغرض عدِّه؟

السؤال

ما حكم استعمال اللعاب في قلب الورق النقدي المحتوي على اسم الله بغرض عدِّه؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان اللعاب لا يقع على اسم الله تعالى مباشرة: فلا مانع من استعماله في قلب الأوراق النقدية المحتوية على اسم الله تعالى، وذلك أن الحنفية، والشافعية ينصون على جواز محو كتابة القرآن من اللوح بالريق، إن لم يقصد الإهانة، ويقيده الحنفية بما إذا لم يكن في القرآن الممحو بالريق اسم الله، قال الحصفكي الحنفي في الدر المختار: ومحو بعض الكتابة بالريق يجوز.

قال ابن عابدين معلقًا في حاشيته على الدر المختار: قوله: ومحو بعض الكتابة ـ ظاهره ولو قرآنًا، وقيد بالبعض لإخراج اسم الله تعالى. انتهى.

فقولهم بجواز ذلك يدل على جواز عد الأوراق النقدية المشتملة على اسم الله، دون مباشرة الريق للاسم، وقال البُجَيْرَمِيّ من الشافعية في حاشيته على شرح المنهج: فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ؛ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ، بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا. انتهى.

فعد الورق النقدي المشتمل على اسم الله بالأصابع المبتلة بالريق أولى بالجواز، وكذلك ظاهر كلام المالكية يدل على جواز ذلك، مع أنهم يقولون بحرمة بل الأصبع بالريق لتقليب المصحف، ويفهم الجواز من قولهم في تقليب كتب الفقه بالريق، فإنهم منعوا منه إذا كان على وجه الاستخفاف، وتقليب الورق النقدي الذي فيه اسم الله أخف من تقليب كتب الفقه التي لا تخلو من اسم الله، أو آية، أو حديث، قال الشيخ الدردير في الشرح الصغير: وَمِثْلُ إلْقَائِهِ ـ أي: المصحف ـ تَرْكُهُ بِمَكَان قَذِرٍ: وَلَوْ طَاهِرًا، كَبُصَاقٍ، أَوْ تَلْطِيخُهُ بِهِ، لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ: الْحَدِيثُ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ، وَكُتُبُ الْحَدِيثِ، وَكَذَا كُتُبُ الْفِقْهِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ بِالشَّرِيعَةِ. انتهى.

قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: قَوْلُهُ: لَا نَحْوُ تَقْلِيبِ وَرَقٍ بِهِ ـ أَيْ: فَلَيْسَ بِرِدَّةٍ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا. انتهى.

وإذا كان عد الأوراق بالأصابع المبتلة بالريق فيه مباشرة لاسم الله تعالى: فالظاهر جوازه عند الشافعية، وأنه يمنع عند المالكية، وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى رقم: 37516.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني