الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم مطالبة الزوجة بمسكن مستقل بعيد عن منزل أم الزوج

السؤال

أنا أصغر إخوتي، وكلهم متزوجون، وكل واحد يعيش في مكان مختلف، ووالدي مات منذ أكثر من 15 سنة، وأنا متزوج في شقة مستقلة في بيت والدي، وتوجد أعلى الشقة أمي، كما أن عملي يبعدني عن المنزل لفترات طويلة ـ 20 يومًا ـ خارج المنزل، وكانت زوجتي توافق على ذلك إلى أن حدثت مشاكل كثيرة بعد الزواج مباشرة، وما زالت أمي لا تصفو لزوجتي، وكذلك زوجتي، وتطلب وتلح دائمًا للحصول على سكن مستقل بعيد عن أمي منعًا للمشاكل، وتقول: إن أمي تعاملها معاملة مختلفة عن معاملتها في حالة وجودي، وتشكو لجيراننا من أنها لا تساعدها، ولا تخدمها في المنزل، فهل أوافق زوجتي، وأترك أمي لتعيش وحدها؟ وهل بذلك أكون عاقًّا لأمي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حق الزوجة أن يكون لها مسكن مستقل مناسب، والمقصود بالمسكن المستقل أن يكون للزوجة جزء من الدار مناسب لها، منفصل بمرافقه، جاء في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: وفي شرح المختار: ولو كان في الدار بيوت، وأبت أن تسكن مع ضرتها، ومع أحد من أهله إن خلى لها بيتًا، وجعل له مرافق وغلقًا على حدة ليس لها أن تطلب بيتًا آخر.

وعليه، فلا حق لزوجك في المطالبة بمسكن آخر إلا إذا كان عليها ضرر حقيقي في مجاورة أمّك، وانظر الفتوى رقم: 189625.

واعلم أنّ خدمة أمك، ورعايتها واجبة عليك، وعلى إخوتك، وليست واجبة على زوجتك، لكن الأولى للزوجة أن تعين زوجها على بر أمه، وتحسن إليها، وانظر الفتوى رقم: 165663.

وإذا تبين لك أنّ أمك تؤذي زوجتك فانصح أمّك برفق، وأدب، واجتهد في الإصلاح بينهما، فإن لم تقدر على الإصلاح بينهما فلا حرج على زوجتك في عدم الدخول على أمك، وإن أصرت زوجتك على المطالبة بمسكن بعيد عن بيت أمّك، فلا مانع من تلبية طلبها إذا كان ذلك لا يمنعك من القيام بحقّ أمّك، أما إذا كان يمنعك من القيام بحقها الواجب، فلا تجبها، ولو أدى ذلك إلى طلاقها، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 66448.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني