الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجوز لمن أرضعت أمّه ابن خالته الذي هو عمه ثلاث رضعات أن يتزوج ابنته؟

السؤال

أبي وجدي لأبي متزوجان أختين، أي أن خالتي أخت أمي هي زوجة أخرى لجدي، وخالتي لديها أولاد هم أعمامي بالنسب، وأمي أرضعت الابن الأكبر لخالتي فقط دون إخوته، وعندما سألناها عن عدد الرضعات، وكيفيتهن، قالت: إنها لا تتذكر بالضبط؛ لأن هذه الرضاعة مرّت عليها أكثر من 30 سنة، وبعد الإلحاح قالت: ثلاث رضعات، وربما أكثر برضعة، أو أقل برضعة، كما أن خالتي أرضعت ثلاثة من إخوتي، كل واحد منهم بالتأكيد رضعتين، أو ثلاث، فهل يحل لي الزواج من ابنة عمي الذي يكون الابن الأكبر لخالتي؟ وهل هناك تحريم بيني وبين بنات أبنائها الآخرين؟ أرجو دعم الإجابة بالأدلة لأنني سألت شيخنا في قريتنا، ولكن لم تكن الإجابة وافية.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كانت أمّك أرضعت ابن خالتك الذي هو عمّك رضاعًا محرِّمًا، فقد صار هذا العمّ ابنا لها وأخاً لك ولإخوتك من الرضاع، وصار جميع أولاده؛ أولاد إخوة لكم من الرضاع، فلا يحل لك أن تتزوج ابنته؛ لأنها بنت أخيك من الرضاع.

أما بنات أعمامك غير الذي رضع من أمّك، فلا يحرمن عليك، قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ: فأما المرتضع فإن الحرمة تنتشر إليه وإلى أولاده وإن نزلوا، ولا تتنشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته، ولا إلى أعلى منه، كأبيه، وأمه، وأعمامه، وأخواله، وخالاته، وأجداده، وجداته، فلا يحرم على المرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع، ولا أخيه، ولا عمه، ولا خاله، ولا يحرم على زوجها نكاح أم الطفل المرتضع، ولا أخته، ولا عمته، ولا خالته، ولا بأس أن يتزوج أولاد المرضعة، وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته، قال أحمد: لا بأس أن يتزوج الرجل أخت أخته من الرضاع، ليس بينهما رضاع ولا نسب، وإنما الرضاع بين الجارية وأخته. المغني - (9 / 200)

وإذا كانت خالتك أرضعت ثلاثًا من أخواتك فقد صرن بناتًا لها، وأخوات لأولادها.

لكن أهل العلم اختلفوا في عدد الرضعات التي يحصل بها التحريم، فذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة ـ في رواية ـ إلى حصول التحريم برضعة واحدة، وذهب الشافعية، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى اشتراط خمس رضعات للتحريم، وهذا هو المفتى به عندنا، وانظر الفتوى رقم: 9790.

ولا يحصل التحريم مع الشك في عدد الرضعات، قال ابن قدامة في المغني: وإذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضاع المحرم هل كملا أو لا لم يثبت التحريم؛ لأن الأصل عدمه، فلا تزول عن اليقين بالشك.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا عدم حصول التحريم بالرضاع المذكور، ما دام لم يكمل خمس رضعات، ويجوز لك تزوج ابنة عمّك الأكبر، لكن الأولى، والأحوط ألا تتزوجها مراعاة لقول أهل العلم القائلين بثبوت التحريم بما دون الخمس رضعات، وانظر الفتوى رقم: 62386.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني