الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شبهات حول السلفية والرد عليها

السؤال

أصبحت أقرب إلى الإلحاد من الإسلام بسبب ما نراه اليوم، فوالله الذي لا إله غيره لقد كرهت الإسلام بسبب المسلمين متبعي الفكر السلفي وشيوخهم، فلم أسمع ولم أر يوما أشعريا أو إباضيا أو صوفيا يقطع الرؤوس ويكسر القبور ويحطم الآثار ويضطهد كل من يخالفه، بل ويكفره ويستبيح دمه وعرضه ويصف غير المسلمين بأنهم أحفاد القردة والخنازير، وهذا سؤال يحتاج إلى جواب مفصل، فالمسلم اليوم حينما يرى المشاهد البشعة التي تنشرها الجماعات الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي وتستشهد بكتب السلفية وأقوالها لابد أن يدخل الشك في قلبه، حتى قال أحدهم: داعش نبتة سلفية ـ فنرجو أن نجد جوابا مقنعا عن العلاقة بين السلفية والتطرف، ولماذا السلفية هي الفرقة الوحيدة من بين فرق المسلمين التي تنتسب إليها الجماعات المتطرفة حتى أصبحت هناك حركة تسمى السلفية الجهادية، ولو كانت هناك كتب يمكن أن ترشدني وتزيل هذه الشبهات من قلبي فأرجو أن ترشدوني إليها.
وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك، وأن يقيك شر نفسك، وأن يوفقك لما يرضيه عنك، وأما ما ذكرته من القرب من الإلحاد وكراهية الإسلام، فهذا وإن كان لا يضر إلا صاحبه، ولا يضر دين الله شيئا، إلا إنه أمر يطول منه العجب، فإن إساءة فهم الدين والغلو في تطبيقه من المتطرفين لا يطعن في الدين ذاته، ولا يحسب على أهل الحق، وإنما يطعن في الفهم السيئ والتطبيق الأسوأ! هذا أولا.

وثانيا: الخطأ الشنيع لبعض منتسبي الإسلام أو السلفية، يزداد حجما بالتسليط الإعلامي والتركيز عليه، في حين أن أفعال مخالفيهم ـ واقعا وتاريخا ـ أفظع وأشنع، ولكن يغفل الإعلام عنها بقصد أو بغير قصد، فيُنسَى ويُهمَل، ومن ذلك أفعال الدول الملحدة بسبب فكر الشيوعية! ويكفي أن نعلم أن الشيوعية مسؤولة عن مقتل حوالي 100 مليون إنسان في القرن العشرين، قتل منهم الملايين بطرق لا يتصور أبشع منها، ولا يمكن مقارنتها بجرائم المنحرفين المنتسبين للسلفية زورا، ونظرة سريعة على التاريخ الدموي للشيوعية تكفي في ذلك وتزيد، وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 5894.

ولا يفوتنا التنبيه هنا دور أعداء الإسلام وخصومه ـ في الداخل والخارج ـ في تغذية وتوجيه الفكر المنحرف، وإنشاء تنظيماته وأحزابه، لتشويه الصورة، وإيجاد الذريعة لكثير من الأعمال الإجرامية، والمقام هنا لا يحتمل التفصيل، وبإمكان الباحث عن الحق أن يتعرف على ذلك بجلاء، وهذا الأسلوب التآمري الخبيث ليس بجديد على جند الشيطان وحزبه الغاوين، وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 296452.

ثالثا: انتساب بعض المنحرفين فكريا وسلوكيا للسلفية أو للإسلام نفسه، لا يغني عنهم شيئا، ولكنه يشوش على الناس ويحيرهم، بسبب انتشار الجهل والاعتماد على مصادر إعلامية مُوَجَّهة وغير موثوقة، والأمر ببساطة يظهر بالسؤال عن رأي علماء السلفيين في هذه الفئات المنحرفة ممن ينتحل اسم الجهاد أو غيره، فلا تجد عالما معروفا إلا وهو ينكر علنا وجهرا هذه الأفعال الشنيعة والأفكار المنحرفة ويتبرأ منها، وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 325108.

رابعا: فكر الخوارج الذي يتمثل في بعض جماعات الغلو والتشدد، لم يذمه ويحذر منه أحد كالسلفيين وسائر أهل السنة، سواء علماء أو طلاب علم أو دعاة، ولا يخفى أن هؤلاء المنحرفين يكفرون السلفيين ويصفونهم بأبشع الأوصاف، بل ويقتلون من يقدرون عليه منهم، وقد كَفَّروا وقتلوا قديما خير أهل زمانه ـ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ وجماعة أخرى من الصحابة رضي الله عنهم جميعا، وراجعي الفتويين رقم: 130372، ورقم: 216640.

خامسا: السلفية منهج علمي شريف أصيل، وليست دولة أو جماعة أو تنظيما، له مؤسس معين، ولذلك يسهل انتحالها والانتساب إليها من كل أحد، ولاسيما وهذه النسبة فيها تشريف يدعيه غير أهله، وتزييف يحاول أهل الباطل إلحاقه بغير محله، وقد سبق لنا في فتاوى كثيرة بيان حقيقة السلفية ومنهجها، ومنها الفتاوى التالية أرقامها: 39218، 77988، 130715، 31293.

سادسا: ينبغي للأخت السائلة إن أرادت أن تعرف حقيقة دين الإسلام ومعالم ملته الحنيفية، أن تتوجه للقرآن المجيد: تدبرا وتفهما ومدارسةً، فإنه كتاب الله تعالى الذي أنزله لبيان معالم هذا الدين وأصوله، وسبيل الوصول إليه وتعظيمه، وهو ـ بحمد الله ـ ميسر للذكر، ومهيأ للدرس والفكر، وهو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، الذي لا يهتدي من ابتغى الهدى في غيره، ولا يصل إلى الحق إلا من تمسك بهديه، ودعي عنك الحكم على الواقع حتى تتعرفي على معالم الإسلام ومقاصده من خلال كتابه الكريم ووحيه المعصوم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني