الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخاف الله وارتكبت معاصي وتخشى سوء الخاتمة

السؤال

أشكركم على هذا الموقع الجميل، جعله الله في ميزان حسناتكم.
أنا إنسانة أخاف الله، ولكني تبت إلى الله بعد أن ارتكبت معاصي، وفي كل مرة أذنب، أمرض، فأرجع إلى ربي.
هل هذه الأمراض ابتلاء من الله؟ وهل الله إذا أحب شخصا ابتلاه؟
أريد من ربي حسن الخاتمة، ولكن كيف أصل إليه، رغم أني أذنب وأتوب، أخاف جدا من أموت وربي غضبان علي. أريد أن أرضي ربي، أريد أن أتوب توبة نصوحا.
كيف أنسى الماضي الذي كنت أرتكب المعاصي فيه؟
أرجوكم ساعدوني، وشكرا لكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فما دمت تبحثين عن رضا الله تعالى، وتخافين أن تموتي على سوء الخاتمة، فأنت على خير إن شاء الله تعالى. ولكن صَدِّقي هذا الخوف، وذاك الحرص، بالعمل الصالح. ومن أهمه التوبة الصادقة من الذنب كلما وقعت فيه، مع تحقيق شروطها من الندم والترك، والعزم على عدم العودة إليه. ثم إذا وقعت في الذنب ثانية، فجددي التوبة وهكذا، ولا تيأسي.

وقد جاء في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ- فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -أَوْ أَصَبْتُ- آخَرَ، فَاغْفِرْهُ؟ فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا، قَالَ: قَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ -أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ- آخَرَ، فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاَثًا، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ.

والمعنى ما دام أنه يتوب كلما أذنب، فإن الله سيغفر له.
والمرض الذي تصابين به، نرجو أن يكون كفارة لك -إن شاء الله تعالى- ففي الحديث: مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ، وَلاَ أَذًى، وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. رواه البخاري، وعند الترمذي -أيضا- مرفوعا: إِذا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الخَيْرَ، عَجَّلَ لهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيا. وَإذا أرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ، أمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: فَالْمُؤْمِنُ إِذَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا بَلَاءٌ، رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ بِاللَّوْمِ، وَدَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ، وَالِاسْتِغْفَارِ. اهـ.
وأما كيف تنسين الماضي، فاجتهدي في عدم تذكره، والاشتغال عنه بملء الحاضر بطاعة الله تعالى، وإن خطر ببالك، فاندمي على ما بدر منك فيه، فإن ندمك من التوبة، واجتهدي في دعاء الله تعالى أن يوفقك للتوبة النصوح، وأن يتقبلها منك.

وانظري الفتوى رقم: 215986 عن كيفية التوبة النصوح من تكرار المعصية.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني