الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ما نتج عن النكاح الباطل من أولاد

السؤال

أنا أعيش في هولندا، وأنا إمام وخطيب متطوع لبعض المساجد فيها، وبعض الأحيان نقوم بكتابة عقود الزواج عندنا في المسجد، ولكن تواجهنا دائما مشكلة عظيمة لقلة العلم الشرعي وغياب العلماء هنا، وسؤالي لكم مشايخي الفضلاء والإخوة النبلاء هو: ما حكم من تزوج من نصرانية من غير شروط شرعية أي تزوجها في مجلس البلدية دون وجود أي علاقة للإسلام بزواجهما؟ وإذا كانت الإجابة بأنه لا يجوز ذلك، فما حكم من تزوج على هذا النحو في الماضي وأنجب له من زوجته أطفالا، فهل هؤلاء الأطفال شرعيون؟ وينسبون إليه أم أنهم أبناء زنى؟ وهل يجدد عقد الزواج بعقد زواج شرعي جديد أو تكفيه التوبة إلى الله، ويقران على ما هم عليه قياسا بالكافرين، وهذا يحدث كثيرا عندنا، وآخر ما سئلت عنه قبل أيام من أخ يعيش هنا منذ فترة طويلة والآن تاب إلى الله وأراد أن يسأل عن حكم زوجته، هل يجدد العقد بينها وبينه؟ مع العلم أنها لم تكن آنذاك على الإسلام، أما اليوم فقد أسلمت، وهل ابنهما ينسب إليه شرعا أم لا؟ وفي حالة أنه لا ينسب إليه، هل من باب الضروريات أن يسجله باسمه حتى يحسن تربيته على الإسلام، والأمر كما تقرؤون فيه تعقيد كبير، والله من وراء القصد. أفتونا مشكورين مأجورين إن شاء الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد أباح الله تعالى للمسلم نكاح الكتابيات (اليهوديات والنصرانيات) وقيد جواز ذلك بأن تكون الكتابية محصنة (عفيفة)، قال سبحانه: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ [سورة المائدة: 5]. أما إن كانت غير عفيفة فلا يحل نكاحها.

والأولى بالمسلم ألا يتزوج إلا بمسلمة، وذلك لأنها المأمونة على نفسها وتربية أولادها تربية صالحةعندما يحصل انفصال بموت أو طلاق، أما الكتابية فالغالب فيها عدم العفة وارتباطها بالدين الذي تنتسب إليه؛ بل ربما دعته إلى مذاهب وملل أخرى كالوجودية والإلحاد، وعلى كل حالٍ فمن أصر على الزواج بالكتابية العفيفة فله ذلك إذا توافرت شروط النكاح الصحيح من إيجاب وقبول وولي وصداق وشاهدي عدل، كما هو مبين في الفتوى رقم: 1766.

وعلى هذا؛ فإن كان نكاح البلدية المذكور مستوفيا لشروط النكاح فالنكاح صحيح وإلا فهو باطل؛ إلا أنه إن كان أصحابه أقدموا عليه معتقدين حله، فإن ما نتج عن ذلك من أولاد يلحقون بآبائهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ إذا وطئ فيه فإنه يلحقه فيه ولده ويتوارثان باتفاق المسلمين، وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر. إلى أن قال: فثبوت النسب لا يفتقر إلى صحة النكاح في نفس الأمر بل الولد للفراش؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر.

ثم إنه في حال اعتبار النكاح باطلا فلا بد للزوجين من تجديد عقد النكاح بشروطه الصحيحة بعد الاستبراء على الراجح إذا رغبا في الاستمرار.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني