الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء المرأة لولدها مظنة الاستجابة

السؤال

إني متزوج من امرأة أحبها كثيرا ولكن توجد مشكلة وهي ليست بمشكلة فإن لها ابنا من زوج سابق، وأبعاد الموضوع تتخلص في الآتي: أن الولد تربى في بيئة تحث على الفساد الجنسي وهو صغير ذو 7 سنوات وتفكير الولد متقدم كثيرا عن سنه وأبوه من الأشخاص ذوي النفوذ وكان يضرب مطلقته ( زوجتي) ويهددها بالسلاح وهو مريض نفسيا، وأبعاد المشكلة يا سيدي تتلخص في زوجتي حيث إن الولد لم يترب معها وهي في شوق دائم له، وأنا أحبها كثيرا ويصعب علي عندما أراها تبكي في شوق له والولد ليس في شوق لأمه نظرا لتربيته في وسط بيئة غير سليمة حيث إن الولد يحمل في فكره أن النساء جميعهن غير أخلاقيات ورأيت هذا التفكير في الولد ويعلم الله أني أسأل عنه دائما وأحاول أن أكون لها عونا ولكن الولد لا يتصل بها كثيرا غير مهتم نظرا لتأثير أهل أبيه عليه وفي المقابل زوجتي في بكاء دائم على الولد ودائما متخوفة انه سيصبح مثل أبيه، هو كل ما يرغب به ينفذ . وأحاول دائما بطريقة غير مباشرة أن أحيد تفكيرها عن الولد حيث إن الله سيرزقنا بطفل بعد 6 شهور إن شاء الله ، وحتى أبو زوجتي ووالدتها قالوا لها انسي الولد لأن تربيته خاطئة وأبوه مجرم ولكنها لا تقدر، وأريد أن أبلغك بأني والله يصعب علي كتير اما أراها تبكي بدون سبب، ودائما أحاول أن أقول لها ربنا سيرزقك بولد تربيه وتكبريه، وأحاول أنسيها ابنها ليس لغرض معين ولكن لأن الولد سيصبح شخصا عدوانيا ونفسيا سيكون غير سوي والعلم عند الله، وهذه الرؤية يا سيدي ليست رؤيتي لوحدي ولكنها رؤية والدها ووالدتها .
فأرجو منكم إفادتي في كيفية أن أعاملها وأجعلها تتخطى الأزمة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الذرية الصالحة، وأن يؤنس وحشة زوجتك بولدها ويهدي قلبه ويصلحه ليكون قرة عين لها في الدنيا والآخرة إنه على كل شيء قدير.

وإن خير ما نرشدها إليه أن تدعو الله تعالى له كي يصلحه، فدعاء الوالدين مستجاب لما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن، دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم. وفي قصة جريج وأمه الواردة في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن.
فننصحها أن تكثر من الدعاء له ولا تعجل ولا تقنط، وتتحين أوقات استجابة الدعاء وأسباب ذلك، كما بينا في الفتوى رقم: 25109.

وهذا ابتلاء ينبغي أن يستفاد منه فيحذر من أسبابه، ومنها التقصير في اختيار الزوج الصالح وعدم المحافظة على الأذكار المشروعة في الصباح والمساء وعند اللقاء بين الزوجين كما قال صلى الله عليه وسلم: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا. أخرجه البخاري في صحيحه، وانظر الفتوى رقم: 3768.

وأما حب المرأة لولدها وانشغال فكرها بحاله وتخوفها عليه فهو أمر جبلي لا سبيل إلى منعه فاعذرها فيه، وانتظر لعل الله تعالى يهدي قلب ابنها أو يرزقها منك من تقر به عينها وتأنس به وحشتها فيخفف عليها ما تجده.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني