الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قراءة سورة مريم رجاء الإجابة

السؤال

أنا سيدة متزوجة منذ سنتين حملت في الشهر الأول من الزواج ولكني أجهضت، ومن يومها أشعر بالآم فظيعة ولم يحدث حمل، بعد ذلك توجهت إلى الطبيبات وكل شيء على ما يرام... سؤالي هو: هل يمكن أن يكون الحسد هو السبب خاصة وأن هناك فتاة رغبت هي وأهلها في الزواج من زوجي ولكن اختارني زوجي ومن يومها أخذوا موقفا مني وهم جيران لنا، زوجي لم يكن يعلم في نيتهم خاصة وأنه يسكن خارج البلاد واليوم أنا أسكن معه أيضا، علاقتي مع زوجي جيدة جيداً وهي مبنية على التفاهم والاحترام المتبادل، ولكني وحيدة في الغربة وأحتاج إلى العائلة والأطفال، أنا مؤمنة جداً بالقضاء والقدر وبالله عز وجل، أنا دائما أقرأ سورة البقرة والرقية الشرعية وأصلي دعاء الحاجة وأعاني من آلام حادة في أسفل الظهر، هذا حدث معي فقط بعد الزواج رغم أنه لا يوجد سبب عضوي للألم، أنا وزوجي والحمد لله مؤمنان صبوران أحيانا أبكي ولكن أعود وأستغفر الله العظيم أجريت عملية زراعة والغريب أنه لم يحدث إخصاب بين البويضات والحيوانات المنوية رغم أن البويضات سليمة والحيوانات أيضا فهل من الممكن أن يكون هذا من تأثير الحسد وماذا علي أن أعمل للعلاج، أنا أيضا دائما أقرأ سورة مريم، فالرجاء الإجابة وأدامكم الله ورعاكم وبارك الله فيكم؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله أن يعافيك وأن يرزقك الذرية الطيبة، ثم لا شك أن للحسد والإصابة بالعين أثراً شديداً بقدر الله، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 16755.

فمن الممكن أن يكون الحسد أو العين هو سبب المشكلة المذكورة في السؤال، وإذا كان كذلك فما ذكرته السائلة من حالها، من أنها مؤمنة بالله وبقضائه وقدره، وأنها دائماً تقرأ القرآن والرقية الشرعية وتصلي وتدعو، فهذا هو العلاج بإذن الله، فحاولي أن تحسني أداء هذه الطاعات العظيمة بحيث يتواطأ فيها القلب مع اللسان والبدن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ. رواه الترمذي وأحمد وحسنه الألباني.

فلا بد عند قراءة القرآن والرقية والصلاة والدعاء من حضور القلب حتى يتم الانتفاع بذلك، فداومي على أداء هذه الطاعات، ولا تيأسي من روح الله، ولا تتعجلي الإجابة، وقد سبق بيان علاج الحسد والعين في الفتوى رقم: 24972، والفتوى رقم: 3273.

وينبغي أن تنتبه السائلة إلى أن كون الحسد أو العين هو سبب هذه المشكلة لا يتعدى كونه مجرد احتمال قد يصيب وقد يخطئ، فهناك أسباب أخرى محتملة ككونه مرضاً عضوياً خفياً مثلاً، وقد لا يكون هناك سبب على الإطلاق والمسألة فقط مسألة وقت إلى أن يشاء الله سبحانه حدوث الحمل.

وعلى أية حال فما تقوم به السائلة من الدعاء والصلاة والرقية أمور نافعة بغض النظر عن سبب المشكلة، ثم ما ذكرته السائلة من قراءة سورة مريم رجاء الإجابة فليس هذا من الهدي النبوي في الدعاء، وأما إن كانت السائلة تعني أنها تقرؤها لتتذكر ما فيها من عظيم قدرة الله على خلق ما يريد ورزق من شاء بما شاء، حيث رزق عبده زكريا بالولد الصالح والنبي الصالح يحيى عليهما السلام، مع كونه قد بلغ من الكبر عتياً وامرأته كانت عاقراً، وأنه رزق مريم عليها السلام ولداً دون أن يكون لها زوج، فتكون قراءتها لهذه السورة مما يقوي رجاءها في رحمة الله وفضله، فلا بأس بذلك إن شاء الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني