الأربعاء 13 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




المجامع الفقهية مجمعة على عدم جواز التأمين التجاري

السبت 9 شوال 1420 - 15-1-2000

رقم الفتوى: 2593
التصنيف: التأمين

 

[ قراءة: 13749 | طباعة: 394 | إرسال لصديق: 1 ]

السؤال
السلام عليكم أنا أعمل بشركة كمبيوتر في عمان و هذه الشركة متفقة مع شركة تأمين عامة لتؤمن على صحة موظفيها و ذلك باقتطاع مبلغ شهري من الموظف. فهل هذا التأمين جائز؟
الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياك لما فيه الخير والسداد وأن يثبتنا على الحق والهدى ،ثم إنه لا يخفى عليك أن التأمين التجاري ـ بجميع أنواعه ـ قضية حديثة أوجدتها المادية الغربية، وهي تخدم جشع أصحاب الأموال والرأسماليين باستغلال حوائج الناس ، ولم يجوزه أحد من العلماء المعروفين ولا المجامع الفقهية المعاصرة ، وذلك لأدلة كثيرة منها : 1 :أن عقد التأمين يشتمل على غرر فاحش لأن ما يرد إلى الأول في مقابل ما دفع وما يدفع الثاني في مقابل ما أخذ غير معلوم في وقت العقد، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. 2 : يوجد في هذا العقد نوع من المقامرة لما فيه من مخاطرة مالية ، فقد يستفيد أحد الطرفين بلا مقابل أو بلا مقابل مكافئ ، وقد يتضرر بدون خطأ ارتكبه أو تسبب فيه ، وهذا يدخل في الميسر الذي حرمه الله تعالى حيث قال: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون). [المائدة :90]. 3 : وفي عقد التأمين أكل لأموال الناس بالباطل ، لأن فيه أخذ مال الغير بلا مقابل وقد قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل).[البقرة: 188 ]. 4 : وفيه إلزام بما لا يلزم شرعاً ، فإن المؤمّن لديه لا يُحدث خطراً أو لا يقوم بأي خدمة سوى التعاقد مع المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يأخذه من المستأمن ، فيصبح حراماً . كما أن هذا العقد لا يخلو من الربا في حال تأخير السداد ، ولا يخفى على البصير ما يحدث جراء هذا العقد من أخطار كبيرة على الأملاك والأنفس ، فكم شوهد من تدمير متعمد للأملاك بهدف الحصول على الأموال ، وكم نرى ونسمع من حوادث القتل لمجرد الحصول على التأمين وقد يوسوس الشيطان للأب أن يقتل ابنه وللابن أن يقتل أباه للحصول على ضمان التأمين . وبسبب هذا العقد ، تشجع بعض الناس على عدم المبالاة بحياتهم وحياة غيرهم في قيادتهم السيارات. ويكفي بعض هذه الأضرار لتحريم هذا العقد ، فالقاعدة الشرعية أن كل ما جر إلى محرم فهو محرم ، وأن الضرر لا يزال بالضرر . لذا ننصح أنفسنا وإخواننا المسلمين ألا نعلق قلوبنا بهذه العقود المحرمة ، فإن كان حراماً على الفرد فهو محرم على الجماعة ، فلا يجوز لك يا أخي أن تستفيد من التأمين الجماعي ولا يجوز لك الدخول فيه . وإذا كنت تعمل في شركة وهي تدفع عن موظفيها فلست مسؤولاً عما يفعل غيرك، وإذا استطعت أن تنصح مسؤول الشركة فافعل، وهذا من واجبك ، يقول الله تعالى: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).[ آل عمران: 110 ] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" .[رواه مسلم]. ولكن يجب عليك أن لا تقبله والا تسجل اسمك في قائمة المستفيدين، ويبدو من خلال التتبع أن هذه السياسة أعني سياسة التأمين الجماعي غير ملزمة ، فما دامت غير ملزمة ، فلا تفكر في الاستفادة منها ، ثم إن الشركة لا تؤمن لمصلحة الفرد ، وإنما تؤمن على مبلغ معين عن جميع الموظفين مقابل المصالح التي تكسبها ، فيجب عليك أن تثبت شخصيتك الإسلامية وتترفع عن هذا المال الحرام . أما إذا كنت مجبراً على التوقيع على التأمين ، وبإمكانك اجتنابه بأي وسيلة فاجتنبه حتى ولو اضطررت لترك الوظيفة والبحث عن وظيفة أخرى لا يكون فيها إكراه على الحرام ، وثق تماماً بأن الأرزاق بيد الله وهي مقدرة ، يقول الله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب).[ الطلاق: ] . أما إذا كنت تواجه مشاكل لا تتحملها في ترك الوظيفة ، فيجب عليك وعلى ورثتك أن لا يستفيدوا من مال التأمين ، فهذا ليس من حقك ولا من حقهم ويكفيك ما كسبت من يديك ، ففيه بركة إن شاء الله تعالى ، ولك الحق في الاستفادة من التأمين بقدر ما حسم منك بغير اختيارك . ثم إن البديل الشرعي ـ لمن احتاج إليه ـ أصبح اليوم متاحاً بحمد الله ، فقد تنبه المسؤولون وأثرياء المسلمين في الآونة الأخيرة لهذا الجانب ، فوجدت شركات التأمين الإسلامية وصارت تنتشر يوماً بعد يوم ، وأصبح التأمين التعاوني يأخذ مكانه في المجتمع ، على أنه لم يسلم ـ هو الآخر ـ من بعض المؤاخذات في التطبيق . نسأل الله عز وجل أن يكفينا بحلاله عن حرامه وأن يغنينا بفضله عمن سواه .       والله أعلم .

الفتوى التالية الفتوى السابقة

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة