الأحد 10 ربيع الأول 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




الدعاء بالزواج من إحدى المحارم من الاعتداء في الدعاء

الأربعاء 28 صفر 1440 - 7-11-2018

رقم الفتوى: 386161
التصنيف: آداب الذكر والدعاء

 

[ قراءة: 435 | طباعة: 7 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
ماحكم من تزوج من المحارم؟ وهل يجوز الزواج؟ فأنا أريد أريد أن أتزوج من فتاة أحبها، ولكن هذه الفتاة من المحارم الذين حرم الله الزواج منهم، فقد كنت من قبل أدعو الله بأن يزوجني من هذه الفتاة، وعندما قرأت قوله تعالى في سورة النساء: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (23)}. انصدمت بأن هذا الفتاة لا تحل لي، ولكني ما زلت أحبها إلى الآن، وأطلب من الله أن يرزقنيها بالحلال، وقد ربطت هدفي بهذه الآية من سورة النحل: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)}. وقوله تعالى في سورة الروم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)}. أعلم أن الله قادر على كل شيء. فهل يجوز أن أدعو الله كل يوم أن يزوجني من هذه الفتاة؟ فنيتي بالزواج منها: نشر الخير، والمسارعة في العمل الصالح وغيرها من الأعمال، فهل يمكن أن يجعلها الله من نصيبي بالحلال؟ وجزاكم الله خيراً.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن السؤال لا يخلو من غرابة، تجعله أقرب إلى الافتراض منه إلى أن يكون حقيقة واقعية!

وعلى كل حال: فإن من المقطوع به أن المحرمات في الآية الكريمة لا يحل نكاحهن، وعليه: فلا يجوز الدعاء بذلك، فهو من الاعتداء المنهي عنه في قوله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {الأعراف:55}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقوله تعالى {إنه لا يحب المعتدين} قيل المراد أنه لا يحب المعتدين في الدعاء كالذي يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك. وقد روى أبو داود في سننه عن {عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: يا بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء} وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات، وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب، ويسأله بأن يطلعه على غيبه، أو أن يجعله من المعصومين، أو يهب له ولدا من غير زوجة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله، ولا يحب سائله. اهـ.

وانظر للفائدة الفتوى: 9441.

والله أعلم.

الفتوى التالية الفتوى السابقة